الأربعاء - 21 فيراير 2024

كربلاء الحسين.. تاريخ يتجدد وظلم يتبدد


إكرام المحاقري ||

لم تكن حادثة كربلاء لحظة عابرة مثلت اختلاف بين توجهين مختلفين، بقدر ما كانت نتيجة حتيمة للتخلف عن توجيهات الله تعالى ووصية رسوله الكريم صلوات الله عليه وآله، وهذا ما بينه الشهيد القائد السيد حسين بدرالدين الحوثي، في دروسه التي تناولت شرح أبعاد هذه الواقعة الخطيرة، والفاجعة الآليمة، والتي طالت آل بيت النبي وعلى رأسهم الإمام الحسين عليه السلام.
كان خروج الإمام الحسين وما يزال محطة تعبوية لاستلهام الدروس والعبر، ونموذج ثوري إسلامي هام في مواجهة الطغاة المارقين، وحتى اللحظة ما تزال هذه الثورة حية تستنهض الأمة المحمدية التي ربطت وجدانها بمحمد وآل محمد، وما حفيد النبي الحسين عليه السلام ومواقفه التي واجهت طغيان يزيد وقزمت من مشروعه الإستبدادي الجائر في الوقت الذي كان الكثير من الناس واقعون في آسار خوفهم مما يمتلكه من أموال وسلطة وزبانية ومظاهر فرعونية، إلا أن توجه الإمام الحسين عليه السلام الذ قد اختار لنفسه سبيل النجاة الحقيقي، وأمم وجهته نحو قبلة التضحية والشهادة في سبيل الله، أدى لحفظ مسيرة الإسلام من الإندثار، وإن كان الثمن باهظا جدا.
لم يكن يزيد ومن على شاكلته في نظر الإمام الحسين سوى أدعياء لا يمكن بأي حال أن يكونوا جزءا من أمة جده، ناهيك عن أن يحكموها! وهذا الأمر الذي أدى إلى صحوة المسلمين والتنبه لخطورة هذا الأمر، وأسس لصحوة حفظت للدين كرامته وعزته، بل وحافظت على أستمرارية الدعوة الإسلامية بعيدا عن خط الطغيان الأموي، وهذه الثورة العارمة التي أحيت ما أماته الظالمون، وخطت طريق الخلاص بدماء الاتقياء والأولياء.
هذه الحادثة لم تقف عند حدود معينة، فقد كان الانحراف الثقافي قد خدر الأمة باتجاه الظلال والظلمات الحالكات التي أخرجها الله منها على يد محمد، وقد قام الأمويون بمحاولة إعادتها إلى جاهليتها الأولى، وتوارثوا الحكم وتعاقبوا على رقاب المسلمين لولا الثورة الحسينية التي منعت الطغاة أن يكونوا أئمة تقتدي بهم الأمة في شؤونها الدينية، فأي دين كان يمكن أن يقدمه مثل هؤلاء؟!
ثورة الحسين عليه السلام جددت العهد والولاء لله ورسوله والذين ءامنوا، والدماء الزكية التي أريقت على تلك الأرض أنبتت وعيا بأرض الكرب والبلاء، وبين فترة وأخرى تتجدد على مر التاريخ وفي كل زمان، كلما ظهر يزيد آخر نجد أن الحسين في مواجهته في الصراع الدائم بين الحق والباطل حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ليهلك من هلك عن بينة.
اليوم، نشاهد بعض الأنظمة العربية التي مثلت اليزيد أيما تمثيل، بل تخطت طغيان يزيد وجرأته في انتهاك الحرمات وأستعباد المستضعفين ونهب أموالهم والتلاعب بتشريعات الله تعالى، واليوم أيضا ها نحن نشهد ثورة حسينية في بلدان عربية وإسلامية أخرى تأبى الضيم والخنوع والخضوع لأعداء الله وترفع شعار “هيهات منا الذلة” بكل عزة وإباء، فالثورة اليوم هي ثورة الحسين بالأمس ومن يقودها هو الإمام الحسين نفسه بمبادئه وقيمه، ولسان حالها يقول ما قاله الحسين يوم ثار على الطغاة الأمويين، حين قال: “والله ما خرجت أشرا ولا بطرا، ولكن للإصلاح في شأن أمة جدي”.
كان لابد أن يمتزج هذا الموقف بدماء الحسين وآل بيته حتى تصحو الأمة من غفلتها وسباتها، وهي حقيقة انتصار الدم على السيف، وهذا ما حدث في اليمن حين قدم حسين مران نفسه وماله وولده قربانا يتقرب به إلى الله من أجل هداية الأمة التي انحرفت عن دين الله، وكانت نتيجتها أن استطاعت أن تقتلع عروش الطغاة، فدماء الشهداء تخلدت دستور حق للشعب اليمني، والظالمون إلى هلاك وزوال وخزي، وهي ذات النتيجة في لبنان وإيران وسوريا والعراق في مناهضة المشروع “الصهيو أمريكي” المتدثر بغطاء الدين، كما هو حال بني أمية وغيرهم ممن حاربوا الرسول (صلوات الله عليه واله) منذ لحظة وفاته، وهي سنة قائمة مستمرة إلى قيام الساعة، طريقين ومنهجين لا ثالث لهما، فالسلام على الحسين، وعلى ابناء الحسين، وعلى اصحاب الحسين، وعلى الصادقين المجاهدين في سبيل الله على خطى الحسين، والعاقبة للمتقين.

ـ كاتبة صحافية ـ اليمن

ـــــــــــــــ