الأربعاء - 21 فيراير 2024

حديث الثلاثاء: كيف نخرج من وضع اللادولة؟!


عمار محمد طيب العراقي ||

باتت الديموقراطية من ضـرورات وجود الدولة المُعاصرة، كإطـار ناظم لمُجمل الحياة الإجتماعية والسياسية والاقتصادية، بحيث تتجسدُ السلطة العامة في الشعب، عن طريق المُـشاركة الفعّالة، التي لا تتمثل إلا بالتكـامل والتعاون بين الدولة والشعب، ما يُشكل الضمانة المُثلى لتجسيد المصلحة العامة للبلاد.
التكامل لا يُتحصّـل إلا بوعي تام، بالإلتـزامات المُترتبة والحقوق المتبادلة المتاحة بقوة الدستور.
الأصل أن تعمد الدولة؛ بما لها من سُلطة فوقية، وعين راعية مُتبصرة، إلى تحقيق المُبرر الأنجع لوجودها وديمومتها.
التماهي بين الدولة ومواطنيها، يقلل من تفاقُم الأزمات، ويحدُّ من طابع الكره والإنتقام، فتماسك الدولة وقوتها؛ يعودان إلى نجاح التقاء المصـالح الخاصة للأفراد، مع المصلحة العامة للدولة، وتؤدي هذه الحـالة من الإنسجام، إلى ازدهار الدولة وتقدمها
بمفهوم المُخالفة؛ فإن الهُوة التي تخلقها الدولة بينها والمُواطن، تُؤثر عميقـا على العلاقة بين الطرفين، وحتى في تعبيره عن تذمُّـره ورفضه لبعض سلوكيات الدولة، يكون المواطن غيرُ عابئ بضبط وأخلاقية تصرفاته اتجاه الدولة.
أزمة التفاهم هذه، ألقت بسدولها طويلا على الدولة العراقية، وهي نتيجة حتمية لتراكم الممـارسة السياسية السيئة، التي كرستها الأنظمة الُتعاقبة، والتي افتقدت دائما لرؤية قويمة، عن تصور الدولة في معناها ومناطها وفي دورها الريادي، فتحصّل من ذالك مواطن غير عابئ بوجود الدولة في عديد الحالات.
البيروقراطية الحكومية، والساسة المتجمدين على انفسهم، يعتقدون أن الدولة ليست سوى آلة كبيرة جدا، واجبها ترويض المواطن من كائن ضاري، وتحويله إلى حيوان عاشب!
هؤلاء يعتقدونن أن على الدولة ألا تكـون من السهولة، حيثُ تفقدُ القدرة على حل المشاكل الكبرى، وإنما على يجب أن قدر من العظمة، بحيث أن تكون قادرة على حل المشكلات الصغرى، أما المشكلات الكبرى، فإن حلها يقع على عاتق الخمواطن نفسه! والمصداق لهذا التصور النكوصي هو، مشكلات الخلافات المجتمعية ذات الإنعكاسات الأمنية، فقد ترك حلها بيد الزعماء العشائريين، ومشكلة الكهرباء التي نامت الدولة عنها على ريش اصحاب المولدات الأهلية، ومشكلات الصحة التي اوكلتها الدولة الى عيادات الأطباء والمستشفيات الخاصة، ومشكلات التعليم التي اناطتها الدولة بالمدارس والجامعات الأهلية..والأمن القومي الذي ترك تحت رحمة جيوش غير نظامية تستعرض قوتها متى تريد .
إننا بحاجة الى تطوير مفهوم الدولة، خاصة على الصُعد الاقتصادية، الُواكبة لصيرورة الحداثة الكونية والتكنلوجية المُتطورة، مفهوم يقودها إلى الإنتقال من مفهوم الدولة “المُتدخلة” إلى دولة “أكثر تدخلا”، أو وهو ما يعبر عنه من يمتلكون رؤوسا تفكر، بمفهوم «الدولة الناظمة»، التي تنطلق من مقاربتين أكثر نجاعة هما: “التحفيز والتنظيم”, بهدف خلق مواطن في غاية الكفاية الإنتاجية والاقتصادية، وقبلها ان يتحول الى مواطن منضبط.


ـــــــــــــــــــــ