الثلاثاء - 23 ابريل 2024

اليمن/ الأسواق الزراعية بين الواقع والطموح 

منذ 8 أشهر
الثلاثاء - 23 ابريل 2024

محمد صالح حاتم ||

في بلد مثل اليمن يعد القطاع الزراعي العمود الفقري للأقتصاد، ويعتمد عليها أكثر من 75% من سكانها، ويشتغل فيها أكثر من 54% من الإيدي العاملة، وتتنوع منتجاتها الزراعية، بل أن هذه المنتجات تغطي أحتياج البلد  ويصدر جزاء منها إلى الخارج وخاصة الخضار والفواكه.

أمام كل ما ذكرناه كان يتوجب أن يكون  لهذه المنتجات أماكن مخصصة لتجميعها وعرضها وبيعها وتصديرها، هذه الأماكن أو ما تعرف بالأسواق لابد أن تكون ملبية ومناسبة وذات مواصفات ومعايير فنية دقيقة، ولكن للأسف الشديد، فخلال العقود الماضية اهملت الأسواق وما أنشاء منها بطرق عشوائية، لا تلبي الغرض، وهذا تسبب في  غياب التسويق الزراعي، وفشله بشكل كبير.

حاليا ومع الأهتمام الكبير الذي تولية القيادة بالقطاع الزراعي بشكل عام، فإننا نأمل أن يكون هناك رؤية واضحة أو استراتيجية وطنية مدروسة حديثة للتسويق والأسواق الزراعية تتوائم مع التطور الحاصل في النظام التسويقي، ومنها إنشاء الأسواق الزراعية ذات ابعاد ومواصفات ومعايير فنية حديثة من حيث:

اماكن تواجد الأسواق بالقرب من مناطق الإنتاج الزراعي، وهي الأسواق التجميعية، التي تستقبل المنتجات الزراعية وتعمل على نقلها وتوزيعها على الاسواق المركزية في المدن الرئيسية والثانوية، هذه الأسوق تتوفر فيها بنية تحتية متكاملة من حيث الهناجر ومعامل التنظيف والفرز والتدريج والتغليف، ووسائل النقل المخصصة لكل منتجات مع ما يتناسب مع قوامه.

كذلك الأسواق الزراعية المركزية والتي تكون مناسبة من حيث المساحة والبنية التحتية كذلك والموقع بعيدا عن الشوارع والطرقات بحيث لا تسبب الازدحام المروري، وان تلبي  الاشتراطات الفنية والصحية والبيئة، وأن توجد شاشات عرض أرشادية، تحدد الاسعار والكميات، و طرق العرض وغيرها.

فالتوسع في إنشاء الأسواق من الأمور المهمة والتي يجب على القطاع الخاص التوجه نحو الاستثمار في إنشاء الأسواق الزراعية وأن تكون هناك رقابة وتفتيش من قبل الجهات المعنية في وزارة الزراعة والري ومكاتبها، وأن يتم الاشراف عليها، وأن توجد لوائح تنظم عمل هذه الأسواق وتحدد الرسوم التي يتقاضها ملاكها، وأن لا يظل المزارع عرضة للابتزاز والاستغلال من قبل إدارة الأسواق والسماسرة والدلالين.

فالاهتمام بالأسواق الزراعية وتنظيمها وتحديثها والتوسع فيها يعد من الأولويات التي يتوجب المضي فيها، وبالشراكة مع القطاع الخاص، والجمعيات والشركات المساهمة، وأن تحقق الفائدة للمزارع والمنتجات الزراعية والمستهلك والتاجر.