الثلاثاء - 23 ابريل 2024

 

محمد شريف أبو ميسم ||

ما من متابع في الشأن السياسي يمكن أن ينكر أدوار الارادات الأقليمية والدولية في عموم ملفات منطقة الشرق الأوسط، اذ لم تعد أي بقعة من هذا العالم بمنآى عن الارادات الدولية التي بات تدخلها موسوما على وفق المعايير الدولية الحديثة التي منحت الكبار حق الوصاية والتدخل في شؤون الدول الأخرى بدواع مختلفة لا تقف عند مبررات حفظ الأمن والسلم الدوليين، أو الدفاع عن حقوق الانسان وربما الدفاع عن الأقليات أو محاربة الارهاب وقد نستمع لمبررات تدّخل في شؤون الدول لحماية البيئة ومعالجة الاحتباس الحراري .

ولم يعد هذا الأمر اتهاما أو هوسا بنظرية المؤامرة كما كانت تردد ألسنة الببغاوات، بعد ان باتت الأدوار تمارس بوضوح والارادات تتحكم بصلف في شؤون دول العالم ومنطقة الشرق الأوسط على وجه التحديد ، فتصنع الأزمات لدولها نكاية بهذا التشكيل الاجتماعي المتعاطف مع القضية الفلسطينية أو ذاك الرافض للتطبيع مع الكيان الاسرائيلي، وسواهم الذي يرفع شعار المقاومة ضد الاحتلال.

واذا كانت ألسنة البعض قد جبلت على تسفيه الحقائق بوصفها “هوسا بنظرية المؤامرة” وهي تغط في غيبوبة مما يحصل في هذا العالم ، فمن الأولى أن تستمع لوسائل الاعلام التي تمولها الارادات الدولية وهي تتكلم دون تردد عن حقائق التدخل واثارة الفتن والنزاعات ، حتى بات ترنيمة “الهوس بنظرية المؤامرة” نعيق غراب بائس لاسكات أي محاولة لتفكيك أسباب الأزمات وعرض بصمات التأمر والتخطيط بهدف سلب ارادة شعوب المنطقة وتكريس الفتن، ومن ثم ترسيخ اليأس وعدم الثقة والقبول بالحلول الجاهزة من الخارج.

فمن ذا الذي ينكر ما حدث ويحدث في السودان؟ ومن قبله في ليبيا واليمن وسوريا، والعراق، وصولا الى انهيار النظام المالي والنقدي في لبنان وتدمير اقتصاده بهدف اثارة حالة النقمة والرفض لوجود أطراف ترفع شعار المقاومة ضد الاحتلال، ومن ذا الذي ينكر صناعة الفتن بين أبناء هذه الدول ويجهض كل محاولات التقارب؟

ولنسلّم ان هذه الشعوب هي التي تختار زعاماتها وتصنع أزماتها بنفسها بسبب تخلفها وفساد ساستها كما يرى البعض، ولنحصي عدد مرات التدخل المعلنة من قبل الارادات الخارجية بكل صلف، مع علم الجميع ان سياسة التدخل والصراع بالوكالة كانت قائمة على عدم الاعتراف والعمل بصمت في كثير من الأحيان، على خلاف ما يحصل حاليا، واذا ما أحصينا عدد مرات التدخل في شؤون هذه الدولة أو تلك، فاننا لن نكون قادرين على ذلك في دولة تقام فيها سفارة بمساحة أكبر من مساحة دولة الفاتيكان.