الاثنين - 22 ابريل 2024

بادر للتخلص من الثعبان ..مجرد نصيحة..

منذ 8 أشهر

منهل عبد الأمير المرشدي ||

 

اصبع على الجرح ..

 

مشكلة كبيرة ان ترضى بما  لا يحتمل اوتقبل بما هو ليس بالممكن . رغما عنك شأت ام أبيت تعيش وتقبل باللامعقول وتقنع بالمستحيل وتتعايش مع اللامنطق . هي هكذا حياتنا اليوم ولولا قلة قليلة من حالات مفردة متناثرة لأظلمت الدنيا وعمت العتمة في عيوننا .

من الصعب أن تكتشف انك تعتيش في الغالب الأعم مع اناس كالثعابين في طباعهم الا ما ندر وما رحم ربي .. نعم انك تعيش بين الثعابين مع حفظ مقامات لثلة من الأولين وقليل من الآخرين . وللتشبيه يقال ان إمرأة عثرت على ثعبان صغير جائع فقررت أن تنقذه فأخذته إلى بيتها وآوته وبدأت تطعمه حتى كبر الثعبان وأخذ يعتاد عليها. كان يتبعها فى كل مكان تذهب إليه داخل المنزل وفى نهاية اليوم كان ينام بجانبها على السرير مستمتعآ بدفئها . مرت السنوات وكبر الثعبان وفى أحد الأيام فوجئت تلك السيدة بأن الثعبان توقف فجأة عن الأكل بدون سبب معروف . حاولت السيدة الرحيمة مع الثعبان كثيرا لكي تجعله يأكل خوفآ عليه من الموت والهلاك . إلا أنه كان يرفض . ظل الثعبان على حاله هذا لعدة اسابيع رافضآ الأكل إلا أنه كان مازال يتبعها داخل المنزل نهارا وينام بجانبها على فراشها ليلا بل وزاد عن ذلك بأنه كان يلتف حول جسدها وهى نائمة طمعآ فى الدفء . بعد عدة اسابيع قررت السيدة أن تأخذه إلى الطبيب البيطري ليفحصه لعله يكون مريضا ويحتاج إلى العلاج . كشف الطبيب عليه ثم التفت إلى السيدة وسألها : هل لاحظت أي أعراض أخرى على هذا الثعبان خلاف قلة شهيته وامتناعه عن الطعام ؟

أجابت السيدة : لا . سألها الطبيب ثانية : هل مازال يرقد بجانبك اثناء نومك ليلا  ؟ اجابت السيدة : نعم فهو متعلق بي كثيرا ويتبعني أينما ذهبت داخل المنزل وينام بجانبي فى السرير كل ليلة . سألها الطبيب : ألم تلاحظى أنه فى بعض الأحيان يقوم بلف نفسه حول جسدك اثناء نومه بجانبك ؟ اندهشت السيدة كثيرآ وقالت للطبيب : نعم … نعم . فى الآونة الأخيرة  كان احيانا يلتف حولي اثناء نومي طمعا فى الدفء والحنان ..وكان حينما استيقظ يتبعني بعينه فأهرع لتقديم الطعام له…لكنه للأسف كان يرفض الأكل ويظل فى مكانه ..و هنا تبسم الطبيب وقال لها : سيدتى … إن هذا الثعبان ليس مريضا بل يستعد لالتهامك ! إنه فقط يحاول أن يجوع فترة طويلة حتى يمكنه أكلك

كما أنه يحاول كل ليلة أن يلتف حول جسدك ليس حبا فيك ولا بحثا عن الدفء والحنان كما تعتقدين بل إنه يحاول أن يقيس حجمك مقارنة مع حجمه حتى تستوعب معدته وجبة بحجمك إنه يعد العدة للهجوم عليك فى الوقت المناسب ..

فخذي حذرك سيدتي وتخلصي من هذا الثعبان سريعا !! بقي ان نقول

انه قد يعتقد البعض أنه يستطيع تغيير من حوله بالحب أو العطف أو الأحسان وقد تنجح احيانا مع بعضهم لكن الغالب الأعم هناك طبائع تكون متأصلة فى البعض

لا ينفع معها الإحسان ولا تعالجها المحبة وهذه النوعية يكون الاقتراب منها خطر جسيم …

فبادر بالتخلص من ثعبانك..  مجرد نصيحة ..