الخميس - 18 يوليو 2024

أوراق عن بغــداد..ماذا تعرف عن عثمان بن سعيد الأسدي؟!

منذ 11 شهر
الخميس - 18 يوليو 2024

 

د.أمل الأسدي ||

كثيرا ما تتكرر الأسئلة عن (عثمان بن سعيد العمري الأسدي) من هو وما دوره؟

ونسمع بعدها الإجابة الحاضرة،وهي الإجابة السائدة:

هو عثمان بن سعيد العمري، سفير الإمام المهدي المنتظر، ووسيلته في التواصل مع شيعته، كان يبيع الزيت  أو الخل تسترا، وعن طريق ذلك يحمل الرسائل من الناس إلی الإمام أثناء الغيبة و كل ذلك في ظل بطش السلطة العباسيـة وملاحقتها!

وربما ستذكر  الإجابة مكان ضريحه في بغداد، وتخبر أن ابنه أكمل عمله في السفارة من بعده!

هذا ما نسمعه كثيرا، وهذا ما يعاد ذكره في الإعلام، في البرامج التلفزيونية والإذاعية والمقابلات…الخ

ولكن الذي لا نسمعه عنه، ولانرسخه في أذهان أبنائنا؛ أن عثمان بن سعيد الأسدي هو زعيم إسلامي، شيعي، وقائد حاذق قادر!!

فتعالوا معنا لننظر  في  صفحات حياته بطريقة أخری:

🔴 قال عنه الإمام علي الهادي(ع) حين سُئل:(العمري ثقتي، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي، وما قال لك عنّي فعنّي يقول، فاسمع له وأطع، فإنه الثقة المأمون).

وكذلك قال الإمام الحسن العسكري(ع):

(اشهدوا على أنّ عثمان بن سعيد العَمري وكيلي، وأنّ ابنه محمّداً وكيل ابني مهديّكم).

وكذلك قال(ع):

(العَمري ـ أي: عثمان بن سعيد ـ وابنه ثقتان، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يُؤدّيان، وما قالا لك فعنّي يقولان، فاسمع لهما وأطعهما، فإنّهم الثقتان المأمونان).

وقال عنه الإمام المهدي(ع): (وأمّا محمّد بن عثمان العمري رضي الله عنه، وعن أبيه من قبل، فإنّه ثقتي، وكتابه كتابي).

ولك أن تتخيل هذه المكانة العظيمة التي نالها هذا الرجل، وأيضا تدل هذه الأحاديث علی ملامح التأسيس لعصر السفارة، التي بدأت منذ عصر الإمام الهادي(عليه السلام) نتيجة  ضغط السلطة العباسية وشدة تضييقها وملاحقتها للإمام الهادي(ع) وللشيعة.

🔴  انتهی عصر الإمامة- ظاهريا- برحيل الإمام الحسن العسكري وغيبة الإمام المهدي التي بدأت عام 260 هـ /876م، وقع هذا الحدث الجسيم  مع اضطراب الحياة وصعوبتها في ظل الحكم العباسي المتسلط، وفي ظل القصور المترفة والغلمان والجواري، والجوع والملاحقة للشيعة! ناهيك عن اضطراب الفكر وكثرة الفرق والفتن والجدال..الخ

في خضم هذه الأحداث؛ برز دور القائد العالم الحاذق (عثمان بن سعيد الأسدي) ليقود المرحلة الجديدة وهي مرحلة السفارة، ويشكل حلقةً تواصلية بين الإمام والمأمومين، ويذكر المفكر الدكتور علي المؤمن

في كتابه” الاجتماع الديني الشيعي،ثوابت التأسيس ومتغيرات الواقع” أنه إذا كان الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام) مؤسس الاجتماع الديني الشيعي في عصر الإمامة؛ فإن عثمان بن سعيد الأسدي مؤسس الاجتماع الديني الشيعي في عصر الغيبة.

إذن؛ الرجل الذي يقود منظومةً تفاعلية تواصلية جديدة، ويقوم بتحمل مهام مرحلة السفارة، وهو يعيش في عصر الفوضی والاضطراب والظلم والملاحقة، هو بلا شك قائد ناجح، استحق الثقة الكبيرة التي حاز عليها من الإمام الهادي والإمام الحسن العسكري والإمام الحجة(عليهم السلام)

وعليه؛ حين يتحدث أحدٌ عن بغداد وجب عليه أن يضع نصب عينيه  هذه الحقائق، فلا عجب أن تكون بغداد اليوم مركز الكثافة السكانية للشيعة! فهذا ليس وليد اللحظة!!

بل إنه  متأت من أنظمة اجتماعية شيعية قديمة، بدأت من عصر الإمام موسی بن جعفر (ع) الذي يكون وبحسب تقسيمات العصور الاجتماعية التي يذكرها علي المؤمن، يكون في العصر الاجتماعي الشيعي  الثاني الذي  يبدأ بالإمام الصادق(ع) وينتهي بغيبة الإمام المهدي(ع).

ذلك النظام الاجتماعي الكثيف  الذي أجبر “سليمان بن أبي جعفر المنصور” أن يتصرف علی وجه السرعة حين  ألقوا بجسد الإمام موسی بن جعفر(ع )علی الجسر مسموما، ونادوا عليه باستهزاء” هذا إمام الرافضة”، حين سمع سليمان ضجيج بغداد واضطرابها؛ أدرك أن الوضع ينبئ بثورة عارمة ضد العباسيين، فأرسل أبناءه وغلمانه ليصرفوا شرطة هارون، ويرفعوا الجسد الطاهر  للإمام موسی بن جعفر(عليه السلام) وينادوا علی الناس: ألا من أراد أن يحضر جنازة الطيب ابن الطيب موسی بن جعفر فليحضر!

فقد كان الشيعة  أغلبية قوية وفيهم رجال دولة، ولما أرادوا تشييعه ضجت بغداد ضجيجا، ولم يمر يوم عليها كيوم تشييع موسی بن جعفر(عليه السلام) فخرج العلماء والوجهاء، وسارت المواكب وهي تطلق أهازيج اللوعة والحزن يتقدمهم سليمان حاسرا!!

وكذلك هو متأت من  النظام الاجتماعي الثالث الذي نهض به عثمان الأسدي(رض) والذي استمر 188 سنة حتی تأسيس العصر الاجتماعي الرابع في النجف عام 448 هـ (1038م).

وصولا الی  بغداد في وثائق الخارجية البريطانية عام 1919 التي تشير  إلی الكثافة الشيعية في بغداد، ثم  إلی بغداد  الحالية التي تتصدر المحافظات الأخری في عدد المقاعد البرلمانية، بغداد الزيارة الرجبية المليونية، بغداد المحطة  المستيقظة أيام عاشوراء والزيارة الأربيعينة!

الآن؛ صار واضحا لماذا  تتعرض بغداد لاستهداف متكرر من قبل الإعلام المعادي وأداوته الرخيصة، ومن هنا وجب علينا أن نمتلك وعيا ينتمي إلی وعي ذلك القائد الحاذق عثمان بن سعيد الأسدي.