الأربعاء - 17 يوليو 2024
منذ 11 شهر
الأربعاء - 17 يوليو 2024

محمد حسن الساعدي  ||

رغم كل الإجراءات التي قامت بها حكومة السوداني، لكبح جماح الدولار وتقليص سطوته على السوق العراقي، ودعمه لجشع تجار المال، إلا انه ما زال رقماً صعباً في المعادلة الاقتصادية العراقية..
حاولت الحكومة إدخال متطلبات الإفصاح عن المستفيدين، من البنك المركزي العراقي لتحويلات الدولار عبر الحدود، في تشرين الماضي لمنع تهريبه،إلا إن هذه الإجراءات أدت إلى استمرار تطابق العرض والطلب على الدولار،بالمقابل نمى الطلب من خلال السوق الموازية، والذي أثر كثيراً على سعي الصرف الرسمي للدولار مقابل الدينار بنسبة 13% والتي استقرت عندها في الأسابيع الأخيرة الماضية.
هذا أدى لعدم انخفاض مبيعات الدولار، في نافذة بيع العملات الأجنبية، المعروفة بأسم”مزاد العملة” في البنك المركزي بشكل ملموس،إلا إن هناك إشارات واضحة بان ديناميكيات العرض والطلب لم تخفض الدولار،بالإضافة إلى عدم تطابق العرض والطلب على الدولار، والزيادة في السعر الموازي، ناتجاً من الناحية الفنية عن متطلبات الإفصاح عن المستفيدين،بالإضافة إلى حظر البنك المركزي على أربعة مصارف، في تشرين الثاني، وأربعة عشر مصرفاً اخر في تموز الماضيين، ما خلق فجوة وجدت في الأساس لاختلال هيكلية النظام الاقتصادي العراقي، والتي تستلزم أن يكون هناك دور مهم للمزاد، كمورد للدولار لدفع واردات القطاع الخاص، والقضايا التي تنشأ من طبيعة الاقتصاد غير الرسمي الى حد كبير،والذي تستهلك فيه السلع والخدمات في الغالب، عن طريق الواردات.
تشكل واردات العراق من السلع المستوردة من إيران تحديداً، أهمية قصوى لدى القطاع الخاص،بالإضافة إلى حجم التبادل الاقتصادي الكلي بين البلدين، والتي وصلت إلى أكثر من 11 مليار دولار عام 2022، بالإضافة إلى زيادة حجم السياحة المتبادلة، والتي شكلّت 32% من إجمالي السياح إلى إيران للسنوات 2012-2021 ، بالإضافة إلى وجود أكثر من 75000 ألف طالب يدرسون في الجامعات الإيرانية وفي المعاهد الدينية لعام 2023..
في حين تستمر العقوبات الاقتصادية الأمريكية على طهران، محاولة عزل النظام المصرفي الإيراني عن بقية العالم،وارتفاع تكلفة السعر الموازي، بالإضافة إلى الإجراءات المكثفة، التي يتخذها البنك المركزي العراقي ضد واردات البلد من السلع والخدمات، وهذا كله سيسبب اتخفاضها مادياً أو يتم العثور على طريق بديل.
يمكن للبنك المركزي العراقي أن يجد البديل، من خلال اعتماد عملة ثالثة غير الدولار، لتسوية تعاملاته الداخلية والخارجية،لكن هذه الخطوات تشوبها المصاعب وطويلة الأمد، سواءً في تسديد ديون العراق،أو للخروج من دائرة العقوبات المفروضة على طهران،بالإضافة إلى ضرورة زيادة رأس مال وخزين البنك المركزي من العملة الأجنبية والذهب،وبما يعزز قوته ومكانته الاقتصادية، ومن ثم اللجوء إلى تقوية الدينار داخلياً عبر التعامل به،دون اللجوء إلى التعاملات بالدولار، وجعله في دائرة التخزين ليس ألا.