الاثنين - 22 ابريل 2024

محمد عبد الجبار الشبوط ||

 

التطرف والاعتدال  مصطلحان يُستخدمان لوصف طيف متناقض من المواقف والتصرفات في العديد من المجالات المجتمعية والسياسية والدينية. يعبر التطرف عن التمسك المفرط والمتشدد بآراء متطرفة ومتشددة، بينما يُعَرَّف الاعتدال على العكس بالوسطية والتوازن في الأفكار والمواقف.

نحن في العراق تعرفنا على التطرف باشد صوره التي تجسدت بتنظيم داعش “الاسلامي” وطروحاته التي من بينها قول قادته ان الله بعث الرسول محمدا صلى الله عليه واله “بالسيف رحمة للعالمين”، وقتلهم كل من يخالفهم الرأي من المسلمين (الشيعة والسنة) وغير المسلمين. وانا الحظ هذا التشدد في بعض التعليقات التي ترد الى صفحتي في الفيسبوك التي لا تتردد في تكفير المخالف واتهامه بشتى التهم. وفي مجتمعنا حيث يملك الاسلام تأثيرا كبيرا يكون من الضروري حماية المجتمع من التطرف لا بالغاء الاسلام من الحياة كما يحب ان يفعل المتطرفون من العلمانيين، وانما  بتشجيع الفهم الحضاري المعتدل للاسلام، وهو الفهم الذي يؤكد عليه القران وائمة الاعتدال في التاريخ الاسلامي.

يمكن ان يظهر التطرف  في العديد من الزوايا، بدءًا من التطرف الديني الذي يتميز بالتعصب والتشدد في المعتقدات والممارسات الدينية، إلى التطرف السياسي الذي يتميز بالقوة المفرطة والتطرف في الآراء السياسية والأيديولوجيات. والتطرف تحت شعار حقوق الانسان والجندر الذي اخذ يدعو الى القبول بزواج الشاذين جنسيا او “المثليين”.

تتراوح التأثيرات الناتجة عن التطرف من نشر الكراهية والعنف، إلى تفكك الحوار والتعاون والنشاط الاقتصادي والاجتماعي.

من الجانب الآخر، يتصف الاعتدال بالتوازن والوسطية في الآراء والمواقف. يتميز الأشخاص الذين يتبنون الاعتدال  بالقدرة على  التفاهم والاستماع والحوار مع وجهات نظر مختلفة. يُعَتَّبر الاعتدال منهجًا أكثر استقرارًا وإيجابية في إيجاد حلول للصراعات والخلافات، فضلًا عن النجاح في تعزيز التعايش السلمي والتفاهم المشترك.

مع ظهور التطرف في العقود الماضية وتصاعده في الأحداث العالمية، أصبح من المهم التركيز على تعزيز الاعتدال ومكافحة التطرف من خلال التثقيف والتعليم. يُعَزَّز الاعتدال عن طريق نشر ثقافة التسامح والمفاهيم الوسطية في مجالات الدين والسياسة والثقافة. في نفس الوقت، يتطلب محاربة التطرف التركيز على معالجة الأسباب الجذرية للانزعاج الاجتماعي والاقتصادي والثقافي المحتملة التي تُعزّز نشوء التطرف.

يمكن أن تكشف العديد من الظواهر الفكرية والسلوكية عن وجود التطرف والتشدد لدى فرد ما. ومن بين تلك الظواهر:

1. المحاولة المستمرة لفرض الرأي الخاص: عندما يكون الشخص متشددًا في آرائه فقد يحاول بكل السبل فرض وجهة نظره وعقيدته على الآخرين، دون الاستعداد لسماع الرأي الاخر.

2. رفض الاختلاف والتسامح: عندما يرفض الفرد قبول الاختلاف ويكون عداؤه هو الموقف الوحيد الصالح، دون احترام الآخرين ورؤيتهم، فعادة ما يشير ذلك إلى وجود تطرف أو تشدد.

3. التعصب الديني أو العرقي: عندما يقوم الفرد بالإصرار بشدة على القيم والمعتقدات الدينية أو العرقية الخاصة به وينكر القيم الأخرى، يمكن أن يكون هذا إشارة للتطرف.

4. العنف والتهديد: إذا اختار الفرد استخدام العنف والتهديد كوسيلة لتحقيق أهدافه وتفرض رؤيته، فقد يشير هذا إلى التطرف والتشدد.

يمكن  التصدي للتطرف والتشدد في المجتمع وتعزيز الاعتدال والتعايش بعدة طرق منها:

1. التثقيف والتوعية: يجب تعزيز التثقيف والتوعية حول الاعتدال وضرورة التعايش في المجتمع. يمكن ذلك من خلال تنظيم حملات توعية، وتقديم معلومات صحيحة حول الثقافات والديانات المختلفة، وتشجيع المناقشة والحوار البناء بين الأفراد.

2. تعزيز التسامح والاحترام: يجب تعزيز قيم التسامح والاحترام بين أفراد المجتمع. يمكن ذلك عبر تعزيز التواصل الجيد بين الأفراد من خلال المشاركة في أنشطة مشتركة، واحترام الخصوصيات والاختلافات الثقافية والدينية للآخرين.

3. تعزيز القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان: يجب تعزيز القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان في المجتمع، وضمان حقوق الأقليات والحريات الأساسية للجميع. ينبغي تعليم الناس حول قيم المواطنة الشاملة والعدالة الاجتماعية.

4. دور القادة والمؤسسات: يجب على القادة والمؤسسات أن يكونوا نموذجًا حيًا للتعايش والاعتدال. ينبغي على القادة التحدث بوضوح ضد التطرف وتشجيع الاحترام والتسامح بين الأعضاء في المجتمع.

5. التعليم وبناء القدرات: يجب الاستثمار في التعليم وبناء القدرات لدى الأفراد، وذلك بتوفير فرص تعليمية جيدة وتعليم عقلاني للأديان والقيم والعقائد المختلفة.

6. مكافحة التمييز واحتواء العنف: يجب محاربة التمييز والعنف في المجتمع لتقديم فرص متساوية للجميع وتعزيز الشعور بالانتماء المشترك والمساواة بين الأفراد.

غني عن البيان ان جميع هذه الإجراءات يجب أن تتم بشكل متكامل، وأن يشارك فيها جميع أفراد المجتمع لتحقيق نتائج إيجابية في تعزيز الاعتدال والتعايش والحد من التطرف والتشدد.

باختصار، يُمَثِّل التطرف والاعتدال موقفين متناقضين في السلوك والتفكير، حيث يميل التطرف إلى التشدد والتعصب، بينما يتحلى الاعتدال بالوسطية والتوازن. تعزيز الاعتدال وتخفيف التطرف يمكن أن يعود بالفائدة على المجتمعات من خلال تعزيز التعايش السلمي والتفاهم بين أفراد المجتمع.