الأربعاء - 17 يوليو 2024
منذ 11 شهر

مانع الزاملي ||

ان فقدان البصر للانسان ابتلاء من الله عز وجل لحكمة يقدرها ويراها، وكثير من الناجحين المميزين لايرون لكنهم ابصروا بقلوبهم ،مثل بشاربن برد وأبو علاء المعري عم النبي العباس بن عبدالمطلب وكثيرون لست بصدد احصائهم،لكن عمى البصيرة اشد وطأة واعظم مصيبة من عمى البصر ،فأعمى البصيرة يسير بلا وعي ولا ادراك ولاهدى ،قلبه ميت عقله معطل جوارحه هامدة يزين كل قبيح ويجمل كل مشوه لايفرق بين الحق والباطل ولاالخير والشرالفضيلة ولا الرذيلة قال تعالى ( افلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فأنها لاتعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) عمى البصيرة يقود صاحبه لمستنقع العصيان والخذلان ، قلبه غليظ وفهمه مقلوب ، متكبر متعال ويحسب نفسه متميزا عن الآخرين ، لا ينتهي عن التفاهات والسخافات ، ومصاديق هذه الحالات نجدها هذه الايام ، متزامنة مع مسيرة العشق الحسيني المقدس ، حيث نرى ان اعداء الحق والاستقامة يثيرون الاكاذيب وتلفيق الاقوال والتفسيرات المعوجة التي يعلمون انها حق لكنهم يعاندونها لخبث سريرتهم ، فهم يرون خدمة زوار الحسين ذلة لاينبغي ان يقدم عليها احد ونسوا ان كل زائر مطلوب منه يوم القيامة ان يشهد لمن اكرمه حبا بالحسين ولي الله وحبيب رسوله يشهد انه قد تم خدمته في يوم ما عند مسيره لأمام الحق يشهد بذلك يوم الحساب وما ادراك حجم الثواب لهذا العمل العظيم ! ويثيرون ان زيارة الائمة شرك وعبادة للاوثان رغم علمهم ان زائر الحسين لايقدس قبرا ولاحجرا ولاترابا ،وانما يقدس روحا قدمت كل شي لخدمة دين الله ، وان ادعاء ان الشيعة يعبدون الحجارة كذب مفضوح ،وان اردت ان توضح لأحدهم خطأ ما يقول لن يسمع منك ويصر مستكبرا جشعا لئيما بسبب انعدام بصيرته، وصلت عمى البصيرة وسوء الفهم والغباء ان يتهموا ايران. بغلق دجلة والفرات لكي لايصل الماء للعراق ! فهل هناك غباءا اقبح من هذا ؟ وان قلت له دجلة والفرات تنبع من تركيا اجابك على الفور يبدو عليك انك ذيلا لايران وتدافع عنهم ! وفاقد البصيرة يصدق كل شيءوان كان محالا او زورا او بهتانا ! والغريب ان الهجمة على مسيرة الاربعين في هذا العام اشد واشرس من السنوات السابقة ، وهذا دليل قاطع ان احياء اربعينية الحسين هذا العام اربكت مشاريعهم وخصوصا الاعلامية منها لانهم يروجون لتغيير سياسي كاذب لغرض ارباك ماتحقق من نجاحات في الاداء الحكومي ! وبلغت اكاذيب واشاعات الاعداء ان صدقهم بعض قليلي الايمان والبصيرة، ان الزائر وهو يسير عليه ان يحمل بين جوانحه اطاعة الله والامتثال لاوامره ونواهيه وان يكون بحق مستحقا ان يكون ضيفا عند الحسين الكريم الشفيع، اذا زرت شخصا كريما قاطعا كل هذه المسافة يحتفي بك ويشكر لك الجهد والعناء فكيف اذا كان المضيّف ابا عبدالله الحيسين الذي جاد بكل شيءللدين ولي ولك !علينا ان نتسلح بالتبيين الشرعي لتوضيح الغاية من السير والهدف من الزيارة ، التي هي مواساة لرسول الله ولأمير المؤمنين وللزهراء المظلومة لكي نقول لهم ان قل الناصر في كربلاء الشهادة في الزمن الغابر فنحن رهن اشارة المرجعية الرشيدة التي تعمل بشرعكم وهداكم ، نسير للحسين الشهيد لنقول بصوت صادق معكم معكم لامع عدوكم ، ونقو للذين يتهموننا ويتطاولون علينا موتوا بغيضكم ، وسوف نمضي قدما للتعلق بأهل البيت عليهم آلاف التحية والسلام رغم انوف الظالين المشككين اعوان المستكبرين ، ولن تخيفنا تخرصات او قوات غاشمة مهما بلغ حجمها فالله اكبر وهو على كل شيء قدير .