الثلاثاء - 23 ابريل 2024

رسائل اكبر من الكلام، رصيد الطف ودستور القيم

منذ 8 أشهر

 

غيث العبيدي ||

تعتمد المجتمعات اعتماد كلي على القيم الحقيقية، إذ تستمد منها مرجعيتها الأخلاقية والثقافية المعيار الذي تحتكم إليه، فتقبل ما يوافقها وترفض ما يتعارض معها.
حتى إن كانت ضرورة الاحتكام لها تختلف من مجتمع لآخر حسب القناعات، الا أنها تمنح المجتمعات بصورة إجمالية مكانة متميزة فترفع من شأن حاضرها وتميز مستقبلها.
وبما أن الموضوع موضوع قيم ، لننقل ملكية الحديث للمجتمعات الإسلامية، الشيعية منها تحديدا.فما بين القيم الحقيقية والقيم البائسة، قضية أمامنا الحسين علية السلام، ولنستذكر في هذا المضمار قول أمامنا الصادق علية السلام حيث قال..( بذل مهجته فيك ، ليستنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلاله)
فهذه الجزئية من القول تحتاج مفهومية، إذا
لنحلل القول تحليل دقيق، واول ما نبحث عنه معنى البذل في معاجم اللغة العربية.
وتعني التضحية أو السخاء أو العطاء فيما تعني المهجه، الروح أو النفس أما الاستنقاذ فتعني النجاة أو السلامة، والجهالة فتعني الجهل، وحيرة الضلالة تعني الضياع.
ليصبح معناه ضحى الامام الحسين ع بنفسة لينجينا ويسلمنا من الجهل والضياع.
القول عظيم جدا لجملة اسباب.
1. صدر من إمام معصوم بحق إمام معصوم اخر.
2. صدر من وصي لله بحق من سبقه الامامة
3. متين السند وليس من متروك الحديث.
4. بين أهم أسباب ثورة الامام الحسين ع.
5. أوضح ما ستوؤل إليه أحوال الناس إن لم تقتدي بسيرة ونهج الامام الحسين ع.
6. أوجز الواقع إلسياسي والاجتماعي الذي عاصره الامام الحسين ع ببعض كلمات.
7. وأهم ما أرشدنا إليه الحديث هو أن ثورة الامام الحسين ع ،كانت ثورة دم وملحمة قيم، ثورة اخلاقية ذات أبعاد عامة وشاملة ولا مكان للطابع الشخصي فيها.
إذا وبحكم ماتقدم اعلاه، واجه الامام الحسين ع تحديات صعبة وضعته امام خيارين إما القبول بواقع الأمويين الملوث سياسيا والفاسد اجتماعيا، أو القيام بثورة أخلاقية تنسجم وحجم الحدث، فكان لزاما عليه التضحية بالغالي والنفيس لإعادة الاسلام لمساره الصحيح.
فكانت ثورة الاستنقاذ الحسينية تقع في إطارين خاص وعام.
الإطار الخاص لاستنقاذ اولادنا وبناتنا من مخاطر العصر ، فكلما كانوا في أجواء الحسين ع ضمنوا الحماية من الانحراف.
الإطار العام لاستنقاذ العباد بصورة عامة من التيه والشذوذ والانحراف.
فالحسين ع يملك قوة التغيير ، ومثلما استطاع أن يغير موقف الحر بن يزيد الرياحي ومن معه، ليتتازلوا بمحظ إرادتهم عن الدنيا ومغانمها للموت المؤكد لا محاله.استطاعت نورة الاستنقاذ الحسينية بفضل ماحمتلة من قيم أخلاقية رصينة مواصلة السير لطرق ابواب العباد والبلاد في مشارق الأرض ومغاربها.

وبكيف الله.