السبت - 13 ابريل 2024

وزير الخارجية التركي في العراق تمهيدًا لزيارة اردوغان.. ولا حلول للخلافات

منذ 8 أشهر
السبت - 13 ابريل 2024

عادل الجبوري ||

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع كبار المسؤولين الحكوميين العراقيين والزعامات والشخصيات السياسية المختلفة في بغداد واربيل، جملة من القضايا والملفات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تهم كلًّا من العراق وتركيا، وأبرزها ملف المياه، وملف حزب العمال الكردستاني التركي المعارض (PKK)، ومشروع طريق التنمية، واستئناف تصدير النفط من اقليم كردستان العراق عبر الأراضي التركية، وتعزيز وتوسيع المبادلات التجارية بين البلدين.

وتعد هذه الزيارة الأولى لفيدان الى العراق بعد تسلمه حقيبة الخارجية في الحكومة التركية الجديدة بعد فوز الرئيس رجب طيب اردوغان بولاية رئاسية أخرى في الانتخابات التي جرت أواخر شهر أيار/مايو الماضي، علمًا أن فيدان كان لعدة أعوام يشغل منصب رئيس جهاز المخابرات التركي، ويمتلك شبكة علاقات واسعة مع قوى وشخصيات سياسية عراقية مختلفة، باعتباره كان مسؤولًا عن جملة ملفات تتعلق بالعراق.

ورغم أن وزير الخارجية التركي أكد من بغداد على أهمية العلاقات العراقية – التركية، وحرص أنقرة على تعزيزها بكل الجوانب والمجالات، والسعي لحل ومعالجة كل الاشكاليات والنقاط الخلافية، إلا أن مجمل المؤشرات والمعطيات تذهب إلى أن مباحثاته ولقاءاته المتعددة في بغداد على مدى يومين متتالين لم تخرج بنتائج ايجابية واضحة، ناهيك عن كونها لم تهيئ الأرضيات المناسبة لزيارة اردوغان المرتقبة لبغداد.

وجاءت زيارة الوزير التركي للعراق متزامنة مع عمليات عسكرية متواصلة للجيش التركي في داخل الأراضي العراقية تحت ذريعة ملاحقة حزب العمال المتواجد في جبال قنديل ومناطق أخرى من شمال العراق.

وبينما يريد العراق من تركيا أن تضع حدًا لعملياتها العسكرية داخل أراضيه، وأن تستأنف تصدير النفط العراقي عبر خط كركوك-جيهان، وان تزيد الاطلاقات المائية عبر نهري دجلة والفرات من أجل التخفيف من حدة ازمة نقص المياه الخانقة، فضلًا عن مساهمة انقرة في مشروع طريق الحرير الاستراتيجي، فإن تركيا بدورها تريد من العراق أن يصنف حزب العمال كمنظمة ارهابية وأن يقوم بخطوات عملية وجادة لطرده من أراضيه، وأن يتنازل عن المطالبة بالغرامات المالية التي فرضتها غرفة التجارة الدولية في باريس عليها لصالحه بسبب خرقها اتفاقية تصدير النفط المبرمة بين الجانبين في العام 1973، والتي تجاوزت المليار دولار، فضلًا عن تقديم المزيد من التسهيلات للشركات التركية للحضور والاستثمار في الأسواق العراقية.

ويبدو أن خطوات عملية حقيقية لتقريب وجهات النظر وحل القضايا الخلافية لم تتحقق خلال زيارة فيدان لبغداد، ناهيك عن أن مباحثات وزير النفط العراقي حيان عبد الغني في أنقرة في ذات الوقت الذي كان يتواجد وزير الخارجية التركي في بغداد، لم تفضِ هي الأخرى الى نتائج ايجابية ملموسة، وخصوصًا ما يتعلق باستئناف تصدير النفط عبر ميناء جيهان، فرغم التأكيدات على أهمية استئناف التصدير بعد معالجة الأمور والمعوقات الفنية التي تسبب بها زلزال شباط/فبراير الماضي، إلا أن المباحثات المفصلة للوزير العراقي مع وزير الطاقة والثروات الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار لم تنته الى مخرجات واضحة، كما هو الحال مع مباحثات فيدان في بغداد.

كل هذا ربما لن يحول دون زيارة اردوغان للعراق، التي أعلن مسؤولون في وزارة الخارجية العراقية أنها ستتم الشهر المقبل، وستسبقها زيارة تمهيدية لوزير الاقتصاد والتجارة التركي. وقد ينصب التعويل على مجيء اردوغان لحلحلة العقد الشائكة التي عجز فيدان الذي يوصف بأنه “حلّال العقد” عن حلحلتها، إلا أن الواقع يؤشر إلى أن تراكم المشاكل والأزمات وتتابع الملفات على مدى ثلاثة أو أربعة عقود من الزمن لا يمكن أن تعالجها وتفككها زيارة بروتوكولية لن تدوم سوى بضع ساعات أو أيام قلائل.