الأربعاء - 12 يونيو 2024

التحالفات السنية بين العزم والحزم !؟  

منذ 9 أشهر

عمر الناصر ||

في علم الفيزياء عندما تكون القدرة غير كافية للقيام بأي عمل ،فلابد ان يكون هنالك حاجة ماسة للجهد وقوة العزم لغرض دعم مثل هكذا مهمة ، ومن اجل تحقيق هذا الهدف يفترض ان يكون هنالك انتقالة واقعية من الخطاب المستهلك والممجوح الذي لفظه الشارع ، الى تبني الخطاب الوطني بعنوانه العام والرئيسي وليس بعنواوينه الفرعية، لغرض اعادة الثقة بين جمهور الطبقة الرمادية وبين الاحزاب والتيارات السياسية القابضة على السلطة ، من خلال توسعة رقعة البرامج الواقعية الرصينة والانفتاح على الاخر بعيداً عن الحلول التلزيگية ، لتجنب الانجرار وراء بيئة مليئة بايونات التسقيط السالبة التي تتأثر بالمتغيرات والتحديات الانية واللحظية، باعتبارها جاهزة لاستقطاب ذبذبات التخوين التي لا احد يستطيع فك احجيتها الا الله والراسخون في العلم ومن له حظٍ عظيم.

تغَيُّر مذاق القوى السنية بعد عام ٢٠١٥ وانتهاج الفلسفة البراغماتية والتقرب الى الافكار المدنية ، وان كانت اضطراراً ضمنياً داخل قالب المحاصصة الطائفية ، تسبب بنوع من التمرد وخلل في تقبل بنية وتركيبة النظام السياسي الذي بني بعد عام ٢٠٠٣ ، والدليل اختلاف ديناميكية تحالف عزم في السنين الاخيرة في تغيير اليات المشاريع السياسية، بوجود توليفة مختلفة عن بقية ادوات المُنتَظِم السُني، بل نجده هو اول من تقارب مع الشركاء الشيعة والكورد خلال ازمة الانسداد السياسي ، وقريب من جميع القوى السنية ولا يستبعد ان يكشف الستار عن مفاجات جديدة ربما بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة ، اذا ما ذهب لانتهاج نظرية”وسطية الوسط”ووضع تكتيك اعادة التمحوّر والتموضع والانتشار الجديد على الخارطة السنية ، فريق من الشارع يجد ان هنالك تحركات غير معهودة وتفكير خارج الصندوق قد ذهب اليه عزم لاحتواء طيف جماهيري واسع ، كان قد تضرر من تاجر بمشاعر بمن تضرر من تداعيات الارهاب والتهم الكيدية والمخبر السري والنزوح وبقية الملفات الاخرى المهمة من قبل بعض المحسوبين على المكوّن، في وقت بدأ تأثير بعض القوى السياسية السنية يضمحل ويتلاشى ويختفي من المشهد تدريجياً ، خصوصاً تلك التي استنفذت جميع شعارات وخطابات التهميش والاقصاء التي كانت مؤثرة بين عامي ٢٠٠٥ عام ٢٠١٠.

ما ادلى به زعيم تحالف العزم قبل ايام بعدم وجود نوايا للاطاحة برئيس البرلمان ولن يصوّت على اقالته ، بل من الممكن ان يتحالف مع تقدم اذا كان ذلك في مصلحة الجمهور ، دليل واضح على ان تأثير المشتركات مازال فعال داخل اروقة المعادلة السياسية ، ولن يذهب ليغامر بحصان خاسر ضمن سباق الخروج من شرنقة الافكار الكلاسيكية، بل من خلال ايمانه بضرورة الذهاب الى البرامج التنموية المستدامة مع الشريك السياسي المقبل والطامح بضرورة تمكين جمهوره المحتكر اقتصادياً والمُعَوّل عليه داخل المطبخ السياسي ، بدلاً من الوعود الفارغة التي ذهبت اليها الكثير من الشخصيات السياسية في محاولة لكسب ارقام واقعية بدلاً من الجماهير الوهمية التي ساهمت بانخفاض منسوب المشاركة الانتخابية الماضية التي ولدت الانسداد السياسي الخانق .

انتهى …

خارج النص / فلسفة الصقور تكمن بخلق قيادات جديدة غير مستهلكة تملئ المكان ولا تملئ الفراغ