السبت - 15 يونيو 2024
منذ 9 أشهر

 

عبدالملك سام ||

يقول الشاعر السوري الراحل (محمد الماغوط): “لم أستطع تدريب إنسان عربي واحد على صعود الباص من الخلف والنزول من الأمام، فكيف بتدريبه على الثورة؟!”، ورغم قسوة كلامه، إلا أننا لو رجعنا إلى ضمائرنا لوجدنا أنه لم يجانب في قوله الحق؛ فنحن العرب نثور بعد أن نصل إلى أوضاع تستحيل معها الحياة، ثم أننا نخمد، ولا نكون على إستعداد لحماية الثورة التي قامت لأجلنا ولو من باب الوفاء لأولئك الطيبين الذين نزفوا دمائهم لأجلنا!

أما (محمد رضا) فقد قال في إحدى نفثات صدره المتعب: أن “الثائر لأجل مجتمع جاهل هو أحمق أضرم النيران بجسده كي يضيء الطريق لضرير!”، وهو – كما هو واضح – يتكلم عنا أيضا، فالجهل كالعمى كما قال (أحمد شوقي) في إحدى قصائده، ولولا هذا العمى لما رأينا ثورات عربية كبيرة وقد تم تجييرها وترويضها ليركب على ظهرها طغاة آخرين بعد أن تم خلع طغاة جعلونا نكره الحياة!

لقد تم تجهيل شعوبنا، وهذا حق، ولكن كان من المفترض أن يكون في الماضي درس جيد لنا لنعرف كيف نتغير؛ فالثورة فرصة لإحداث هذا التغيير الذي يصب في مصلحتنا، ولكننا شعوب نفسها قصير، وتتعب بسرعة! وهذا ما يسمح لأعدائنا أن يتحينوا الفرصة للإنقضاض على ثورتنا؛ فهم يملكون عزما على إخضاعنا يفوق ما نملكه من عزم للدفاع عن حقوقنا!

اليوم يصطف جزء من الشعوب مع العدو الذي اتفقنا كلنا أنه عدونا الذي تسبب بكل معاناتنا! الحمقى ينفذون رغباته ويخضعون له وهم يعرفون مدى كرهه وحقده عليهم، ويدافعون عنه وهم يعرفون أنه سبب مآسينا، ويقاتلون معه وهم يعلمون أنه يريد نهب ثورتهم التي أطاحت بأدواته، وأزهقت تسلطه، وبددت أحلامه! وهناك من يصطف معه وهو يقبل بقايا أغلاله، وينادي بأن تعود أيام طغيانه، ويطالب بأن يعيدوه لحضيرتهم، ويقف ضد كل من يتكلم عن الحرية والإستقلال!

هناك من يكذب، وهناك من يصدق! هؤلاء أعدائك فكيف تصدقهم؟! ولنفترض أن هناك جزء من الحقيقة فيما يقولون، فأنت تعرف أين الشرفاء اليوم! هم في الجبهات لم يعودوا حتى يتموا واجبهم.. ألا يكفي أنك تعلم نوايا عدوك من وراء نشر هذه الأخبار؟! ألا يكفي أنك متأكد أن العيش تحت أقدام الإحتلال أمر وأنكى؟! ألا تشعر أحيانا أنك افضل حالا من اولئك الذين رضوا بالإحتلال منذ البداية؟!

الأمر واضح، ولكن هناك من لا يريد أن يفهم؛ فهؤلاء أستحبوا العمى، والمحتلين لم يأتوا من أجلنا، ولكنهم تحركوا ليستطيعوا أن يستمروا في نهب ثرواتنا، ولن يستطيعوا ذلك إلا بتقسيمنا وتحريضنا ضد بعضنا، ولن يفعلوا ذلك إلا بعد أن يقضوا على ثورتنا، وبعد أن يجعلونا ندفع ثمن جرأتنا التي جعلتنا نثور ضد الظلم والإستعباد.

من يعتقد أن الأمريكيين أتوا بالسلام واهم، ومن يظن أنهم سيرحلون بعد أن يقضوا على ثورة الشعب خائب، ومن ينتظر الفرج وهو لا يتحرك خاسر بائس؛ فليس العدو بأفضل من الأخ وإن أدعى غير ذلك، ولا يمكن أن يعود حق وأهله غافلون عنه، ولن تتحرر البلاد بأيدي عملاء لا يملكون لأنفسهم رأي، ويعتبرون بلدهم مجرد حديقة خلفية لأعداء شعبه. لن تتحرر اليمن وينعم أهلها بالسلام إلا بأيدي أبناءها الشرفاء الأحرار.. والثورة مستمرة ولو كره الأعداء.