الخميس - 18 يوليو 2024
منذ 10 أشهر

إياد الإمارة ||

من أكبر الكوارث التي تتعرض لها المجتمعات البشرية هي كارثة الجماعة الجاهلة، بأن تتكون مجموعة: فئة عمرية، أو عرقية، أو جغرافية، أو طبقة معينة، أو مقطع زمني معين..
تكون جاهلة تعيش حقبة جاهلية تتسلط فيها على مفاصل المجتمع أو جزء منه فتكون “الكارثة”..
والجماعة الجاهلة لا تقتصر على زمن محدد أو مكان محدد بل من الممكن أن تتشكل في عصرنا هذا عصر التكنلوجيا والمعلومات وفي أكثر الأماكن تحضراً، وهي وإن كانت في الماضي أو الحاضر من الممكن أن تتشكل في المستقبل أيضا.كيف تتأسس الجماعة الجاهلة؟
لعل أبرز عامل يساهم بتأسيس هذه الجماعة هو 《القيادة الجاهلة》 ..
ولو سألنا هل يمكن للجهل أن يقود؟
أم إن القيادة الجاهلة هي إفراز الجماعة نفسها التي لا يتوفر فيها العالم القائد؟
قد تكون هذه الإشكالية موجودة وهي معقدة فعلاً..
فهل تتأسس الجماعة الجاهلة من قائد جاهل أم أن القائد الجاهل هو نتاج المجموعة الجاهلة؟
وبين هذا وذك لو أن هناك سعي حقيقي وجدي للمعرفة لتجاوزنا هذا السبب الرئيسي في تكوين الجماعة الجاهلة.

السبب الآخر هو عدم وجود تخصص، وعدم الرجوع إلى المتخصص، وعدم الإيمان بوجود التخصص..
ويسود إعتقاد خاطئ بالمعرفة الشاملة التي هي في الحقيقة ظاهرة من ظواهر غياب المعرفة ومؤشر على وجود الجماعة الجاهلة..
لا يوجد شخص طبيعي قادر على الإحاطة بمعرفة كافة التخصصات، لذا فإن غياب التخصص وعدم الإيمان به والتوجه نحوه سبب فاعل في تأسيس الجماعة الجاهلة.
ليس للطبيب أن يكون ميكانيكياً، وليس للبناء أن يكون طياراً، وليس لأشباه المتعلمين أن يكونوا فقهاء ووعاظ..
القضية ليست ميلاً..
وليست متعة وقتية..
وليست معلومات سطحية ساذجة..
التخصص ظاهرة إنسانية وحضارية يترتب عليها وعي المجتمع ورقيه وتطوره.

السبب الآخر هو التعدي على الآخر المخالف..
اللجوء إلى القوة والنفوذ في النقاش والحوار..
ولا وجود للرأي المخالف..
لا وجود لرأي ثان في كل الأحوال..
وإن وُجد ذلك فسوف يُقمع بقوة!
سوف يُعزر بطريقة ما على طريقة “جاهلية” إتبعها أصحاب الجماعة الجاهلة منذُ القدم.
ولنا أن نؤشر على كل حالة قمعية للرأي الآخر بوجود جماعة جاهلة..
الجاهل هو الذي لا يُجيد الإصغاء لأنه لا يُريد أن يتعلم..
وللقمع أشكال ومستويات مختلفة تبدأ من الصوت المرتفع وتنتهي بصوت أزيز الرصاص القاتل.