الأربعاء - 17 يوليو 2024
منذ 10 أشهر
الأربعاء - 17 يوليو 2024

 

لمى يعرب محمد ||

 

صورة اجتماعية رسم ملامحها العامة وتفاصيلها أيادي العراقيين وبمحض إرادتهم، مفادها علينا أن نجزم إن الواقع الإنساني يمتلك القدرة على صناعة أسلوبك ونهجك في الحياة، ونتيقن أيضا إن هذا الأسلوب والسلوك الذي شاهدناه بالأمس في زيارة الأربعين، هو أساسيات “التكامل الإنساني” الذي نؤمن به نحن الشيعة، بغض النظر إن كانت هناك تصرفات فردية أو حالة سلبية هنا أو هناك، والتي لا تذكر في هكذا سيل بشري.

ولا بد أن نعرف هنا إن مفهوم “التكامل”، هو الإدراك التام لفهمك ما تريد وحرية اختيار ما تريد، وانك لا تستطيع أن تتكامل في منظومة ذاتك إلا أن تكون صانعا لحياة حرة طليقة، وساعيا دوما في ترسيخها بجوهر العقول.

بناء الذات أو النفس الإنسانية هي اللبنة الأولى التي وضعها الإسلام، وكيف أن تكون صالحة ومتكاملة، وحدد الإسلام أيضا قيمة الإنسان ومقامه في الوجود، مسخرا له جميع الموجودات وأن يكون هو المحور في هذا الوجود باعتباره سيدهم، وهذه هي الغاية من وجود الإنسان وهي غاية “التكامل الوجودي”، وبالتالي إن النضوج الإنساني أو التكامل الوجودي يتعلق بالأمة والنوع البشري ككل وليس بالفرد خصوصا، فكما عندنا فرد كامل لا بد أن يكون لدينا مجتمع كامل.

الرؤية الفكرية والعقيدة التي شاهدناها خلال زيارة الأربعين لم تكن أمرا عفويا قط، بل أنها شكلت كافة المحاور التي تتعلق بذات الإنسان والخالق والعالم، وبهذه العادة التي تجري سنويا بازدياد، توفيقات بما يفيضه الإمام المهدي(ع)، فيخطو به العالم تدريجيا إلى التكامل الإنساني الرفيع، مما يكون برهانا على تواتر النعم والخيرات والأعداد التي أعلنتها العتبة العباسية بعد انتهاء الزيارة دليل ذلك، وأشارت إن عدد الزوار كان يقدر ب 22 مليون زائرا، كما وذكرت أعداد الزائرين في السنوات السابقة والتي كانت 11 مليون زائر بسنة2016، و 13مليون زائر 2017، و15 مليون زائر بسنة 2018و2019،و14 مليون زائر بسنة 2020، و16 مليون زائر بسنة 2021، و21 مليون زائر بسنة2022، و22مليون زائر بسنة 2023.

ولهذا كل حديث عن زيارة الأربعين العالمية، نستلهم منه نقطة الانطلاق الذي يرتقي منه الإنسان إلى مدارج الكمال، فما بين التمام والنقصان مراحل و ناصر، فكما كان للحسين أنصار لا بد أن يكون للإمام الحجة (ع) أناس يتنافسوا من أجل الوصول للتكامل الإنساني!!..