الخميس - 18 يوليو 2024
منذ 10 أشهر

قاسم العجرش  ||

 

 [email protected]

 

يبدو هذا السؤال عبثيا، أو أنه لا يصح طرحه على  مجموعة، تضم”خبراء” و”محللين”  سياسسيين، تجمعهم”رابطة”دولية…

الحقيقة الأولى؛  أن هذا السؤال ضروري جدا، على ضوء الوفرة الباذخة، من الذين تستضيفهم الفضائيات في برامجها الحوارية، لتملأ بهم ساعات تلفزيونية طويلة، لها ثمنها من حيث المال والوقت..بل إن معظم تلك الفضائيات، تدفع لهؤلاء”المحللين” و”الخبراء”؛ أجورا ومكافئات، عن ظهورهم على شاشاتها…

الحقيقة الثانية؛ أن هذا الأمر الحيوي بحاجة إلى مراجعة جدية، نن قبل “الرابطة” ذاتها اولا، للتحقق من انطباق الوصف على الموصوف ،سواء من حيث التكوين الأكاديمي والمهني، أو من حيث الثقافة السياسية والخزين المعرفي، ومن حيث الملكات اللغوية؛ والقدرة على مخاطبة المتلقي؛ بلغة ومفردات سليمة..و كذلك المقدرة على استقراء الاحداث، وتحليل الوقائع وردها إلى مسبباتها المنطقية، فضلا عن المهارات الشخصية، وما يتعلق بالكاريزما والمظهر والحضور الشخصي، والإمكانات الصوتية، ووو..

ثمة خلاف على مسلك المحلل السياسي، فالتحليل السياسي مدارس، وكثير من الذين عنيناهم، لا يعلمون الى أي مدرسة تحليل هم ينتمون، لأن مدرستهم هي أن يظهروا فحسب، ويقبضوا المقسوم، و”هاي هيه”.. بعضهم يتنقل على الفضائيات باليوم والليلة مرات عدة، هنا وهناك..

الحقيقة الثالثة؛ هي انه يتعين أن يكون من يطرح نفسه كمحلل سياسي، ذا تفكير خاص به، وليس أن يكون حيادي التفكير والطرح، ولا أن يسوق نفسه على أنه مستقل، بل يجب أن يكون متبنيا لرأي ما، وبديهيا أن تكون هذه الجزئية محسومة، لصالح القضايا التي تهم الأمة وثوابتها..ولصالح المنطق والعقل..وهنا لا مجال أمامه إلا أن يكون مع المنطق والعدل والحق، لا أن يساوي بين الظالم والمظلوم والضحية والجلاد..بعضهم لا يعطي حقا ولا باطل، لأنه يتحدث وعينه على فضائيات الشرقية والحدث و..، يخشى أن يطرح رأيا لصالح الحق، فيحجب ظهوره في تلك الفضائيات.. 

القصة لا تقف عند هذه الجزئية فحسب؛ بل تتعداها إلى التخصص بتحليل مختلف الجوانب.. سواء كانت فكرية أو اقتصادية او سياسية أو انتخابية أو أمنية أو اجتماعية..وسائر المواضيع..غير أن  الأهم من ذلك؛ هو مقدرة “المحلل”على تسطير أفكاره كتابة..إذ إن معظم الذين يطرحون أنفسهم كمحللين في الساحة الإعلامية،  لا يمتلكون إلا ثقافة سماعية، وبالتالي فهم ينتجون مخرجات شفاهية.. والحصيلة الكارثية هي أن معظمهم لا يستطيع تدوين رؤاه وأفكاره ـ إن كان يمتلك رؤية وأفكارـ بشكل يخدم عملية التحليل السياسي.                             أن التصدي التحليل السياسي مسؤولية وطنية..وهي اختبار معرفي للمتصدي..وأذا  لم يقاربها بأسلحة التحليل المعروفة، سيتحول إلى أما عبئا على القناة التي بظهر فيها، او إلى أضحوكة للمتلقين.

النقطة الأهم في هذا الميدان، هي تسلل بعض الأشخاص، ممن رضع من أثداء البعث وتغذى بقيحه..وتجدهم هنا وهناك؛ ينفثون سمومهم برشاقة، وبفدرة عالية على التخفي بين صفوف الإسلاميين.. وتستطيع أن تشم زفرتهم، من خلال المفردات التي يسوقنها..ومن خلال أطروحة الاعتدال الزائف التي يحاولون تسويقها..فهم مثلا يقولون إن العراق لا يجب أن يكون ميدانا لصراع ايراني امريكي..متعامين عن حقيقة أن إيران جارنا الابدي، وان امريكا أتت إلينا من الطرف الآخر من الكرة الأرضية..واحدهم ما يزال بحمل فكر الأمة العربية الخالدة ذات الرسالة الخالدة بين  أضلاعه..حتى حينما يتحدث عن الإسلام والتشيع، وعن الحسين عليه السلام. تجد أن مفردات العروبية، والأمة العربية، والقطر العراقي، تتقافز بين شفاهه.

أن هذا الموضوع حيوي جدا، ويتعين أن تقاربه “الرابطة”،  التي نأمل فيها أن تقود هذا الميدان بمسؤولية، ويجب أن يتم تنقيط الكلمات؛ وعدم تركها لاجتهادات العلاقات والصداقات والشللية والزباءنية ..وعلى الفضاءيات المرتبطة باتحاد الفضاءيات، أن تدقق في من تستضيفهم وفي خلفياتهم وقدراتهم..

أن الوضع الراهن في العراق؛ لم نصل إليه إلا بدماء غزيرة، قدمناها على مذبح حرية وانعتاق العراقيين من نير الصدامية، ولن نسمح تحت أي ذريعة، أن يعتلي ظهورنا نكرات أو جهلة أو بقايا البعث، خصوصا الى هذا الميدان الإعلامي، الذي يمكن من خلاله التلاعب بعقول الجماهير. 

كلام قبل السلام: في المرة القادمة وإذا لزم الأمر ساسمي الاشياء باسماءها..