الخميس - 18 يوليو 2024

الحجاب الزينبي كربلاء معاصرة..!

منذ 10 أشهر
الخميس - 18 يوليو 2024

 

علي الخالدي ||

 

الحجاب هو الشيء الساتر او الحاجب لما سيكون في باطنه او خلفه، ويستخدم للحفاظ على الأشياء المهمة والثمينة جداً, لشتى اشكال الكنوز.

الحجاب في عصرنا اختص بالنساء المسلمات، ويعرف بالثقافة الإسلامية، لباس يستر كامل جواهر المرأة، بعبارة أخرى غلاف للرأس والجسم، وعرف بالجلباب والخمار والخدر والحجاب والجيب، كما بينت اجزاءه بعض الآيات القرآنية، ونذكر منها  آيتين فقط، قال تعالى (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ) سورة النور الآية 31 وقال تعالى (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) سورة الأحزاب الآية 53.

الحجاب ليس خاصاً بالمسلمين، بل بجميع الأديان السماوية، ولكن بسبب التحريف تم خلع الدين والحجاب معاً لدى باقي الأمم، وبقيّ حصراً على الكنيسة والدير، بعد أن كان زياً رسميا وسائداً، حتى منتصف القرن الماضي، حيث انطلقت الثورة الصناعية في أوروبا وكانت من اهدافها، إخراج النساء للأسواق والمعامل، لإسقاط هيبة الحشمة والستر، مستغلين المرأة في الترويج لمنتجاتهم فضلاً عن جعل المرأة مستهلكة، ومبتذلة  لا ثمن ولا قيمة لها، تحت غطاء التطور الحضاري الحديث، إذ كلما ازداد العرض هبط ثمنه، فـارتبط الإنسان بالمادة وترك الروحية الإلهية، وتم التحكم بزي الإناث وحركت اجسادهن عبر برنامج الموضة والمودل، ومن خلال الأخير تمت سيطرة وقيادة فتيات أوربا وباقي قارات العالم بنفس السياق.

المجتمع الإسلامي بقيّ عصياً إلى حدٍ ما في قضية رمي الحجاب، نتيجة التأثير الديني والعرف العشائري والقبلي، واستمر توارثه اقتداءً بسيدات نساء المسلمين، كفاطمة الزهراء عليها السلام، وبنتها زينب وريثة علي بن أبي طالب عليهما السلام، إلا أن الحواضر الاسلامية، قد تصدعت وتهدمت كثير من اركانها، بهجمات الغزو الثقافي الرقمي المبرمج والممنهج، الذي سيطر على العقل والعاطفة وهدم ما ورثه الأبناء من معروف الدين والأجداد، والذي سفه الحكم الإلهي من حكم ونبوة وكتب، وأصبح هناك تحاملاً على الأديان بدل الدفاع عنها، فأصبح الحجاب كباقي القضايا الدينية، لا يأبه لما جاء فيه من قول قرآني او نبوي، ولا حتى من اهل الحكمة، فتقدمت جبهات الإلحاد والتشكيك والتجهيل في هذا المجال عدة أشواط على سواتر العفة والحصانة.

بعد المقدمة العريضة أعلاه لا بد من مجاراة أهداف العدو، واجباره على التراجع بواسطة ذات السلاح الذي استهدفنا به، بعيداً عن قيود الاجبار وطوق البيئة العشائرية والمذهبية، والذي قد يجعل من تأثير الحجاب مرحلي ومناطقي، او روتينا يوميا، يسهل خلعه في بيئة تدعي التحرر بلا حدود، أي أننا بحاجة لجعل الفتاة ترتدي الجلباب عن رغبة وبدون جبر, بتأثير فاعل وواقعي لترسيخ أهمية وجود الستر لديها، الذي أيضاً من دواعيه تطور العصر صناعة وثقافة، حتى ينمو ويكبر الحجاب معها، فيكون ملكة لصيقة مع ذاتها، تدافع عنه وتدعو له بعد ان اصبح مهجوراً، وهذا يدعو لفلسفة الحجاب عقلاً ومنطقاً، وهنا نعرض بعض الأمور في هذا الصدد:

* ان الحجاب هو غطاء للمقتنيات الثمينة وليس الرخيصة، كالذهب وباقي الجواهر، فيتم تغطيتها حفاظا عليها من التطفل والسرقة.

* ان المرأة المحجبة يجعل جمالها  بعيدا عن الابتذال، فكل ما كانت السافرات اكثر كان جمالهن ارخص، فقاعدة التجارة تقول (حسب العرض والطلب) كل بضاعة تعرض اكثر يقل ثمنها، وكثرة المتبرجات والسافرات، تسبب في ان يفقد الجمال ثمنه وقيمته، بعد ان كان محفوظا في البيت.

* الحجاب هوية المرأة المسلمة وشهادتها، وهو ما يميزها عن الكافرة والمشركة، وهو هوية المرأة الزينبية العلوية، ومن ترتديه فهي مقاتلة في كربلاء مع زينب عليها السلام، فأخيها الحسين عليه السلام، هو القائل “إني لم أخرج أشراً، ولا بطراً ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي،” فالإصلاح مرحلته الثانية بعد الطفوف، كانت عبر سلاح أم الحجاب زينب عليها السلام عبائتها، وان نصرتها هو اعانتها في ارتدائها.

* أن شراك الماسونية العالمية كلها تعتمد على إسقاط الحجاب، فالمرأة التي تريد أن تساهم في هد هذا المشروع, واعلاء صرح الاسلام عليها بحجابها.

* ان من ترتدي العباءة عليها ان تعتقد انه حجاب زينب عليها السلام، وان لا تسمح له ان يتلوث، وأن هذا الزي يجب أن يحترم كما تحترم العمامة، فهو لا يختلف عنها بالرسالة.

* ان المرأة المحجبة تعيش صراع كربلاء كل يوم في الشارع، وذلك بين الخلع والستر، بين جيوش يزيد ودفاع زينب عليها السلام.

* أن السفور هو سبباً في هدر المال، فغير المحجبة تحتاج للأصباغ والمساحيق، وتبديل تسريحات الشعر، ومزيد للملابس لتسر الناظرين، وهذا كله في مصلحة شركات التسويق الماسونية، فهو يعود عليها من تلك البرنامج أموال طائلة، تستخدم في الإفساد اكثر واكثر.