الاثنين - 20 مايو 2024

ملاحظات حول قانون الصحة النفسية

منذ 8 أشهر

 

د. سعد الكرعاوي ||

أولا: المادة (٢): يهدف القانون في الفقرة ثانياً (حماية حقوق المريض النفسي حسب المعايير الدولية لمنظمة الصحة العالمية).  وهذه المادة خطيرة تحتاج الى تعديل بان يتم حذف عبارة (المعايير الدولية لمنظمة الصحة العالمية) لان خطة العمل الشاملة للصحة النفسية التي تبنتها منظمة الصحة العالمية وتحت عنوان السياق العام وفي البند (العاشر) منها تنص على (قد يزداد خطر التعرض للاضطرابات النفسية لدى الاشخاص الذين يتعرضون للتمييز وانتهاك حقوق الانسان والمثليات والمثليين ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا). وهذا يعني ان القانون يريد توفير الحماية للشاذين جنسيا بمبرر انهم من الفئات التي تتعرض الى خطر الاضطراب النفسي.. فانظر كيف يحاول الغرب وادواته الخبيثة المتغلغلة في مفاصل الدولة نشر الشذوذ الجنسي والانحراف الاخلاقي وتوفير الحماية له تارة تحت عنوان حماية النوع الاجتماعي – الجندر -، وتارة تحت عنوان حماية حقوق المريض النفسي وفق معايير الصحة العالمية.

ثانياً: خطة العمل الشاملة للصحة النفسية (٢٠١٣- ٢٠٣٠) التي تبنتها منظمة الصحة العالمية في عنوان (الغاية العالمية) المؤشر (٢-١) تحت بند (وسائل التحقق) اشارت الى ان أحد مؤشرات استجابة الدول مع خطتها وجود قانون وطني يشمل الصحة النفسية يتوافق مع الصكوك الدولية لحقوق الانسان. وواضح انهم يعتبرون الشذوذ الجنسي والمثلية فئة مهمشة حقوقيا! يجب توفير الحماية لها والسماح بممارساتها الشاذة وإذا عاقبهم القانون على شذوذهم فانه يعتبر انتهاكا لحقوق الانسان يؤدي للاضطراب النفسي!

ثالثاً: المادة (٥) من القانون الفقرة (تاسعا) من مهام اللجنة المركزية للصحة النفسية (تتولى متابعة تنفيذ القوانين المستندة الى الاتفاقات والمعاهدات الدولية ذات الصلة بالصحة النفسية) وقد علمت مما ذكرناه اعلاه بعض مضامين تلك المعاهدات الدولية التي تعتبر الضغط والعقوبة على الشواذ جنسيا انه يؤدي للاضطراب النفسي! لذلك نقترح ان تحذف عبارة (المستندة الى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية).

رابعاً: القانون النافذ والمشرع عام ٢٠٠٥ قد تضمن تعريفات واضحة للأمراض النفسية ذهانية كانت ام عصابية بشكل علمي تفصيلي، في حين تضمن مشروع القانون الجديد تعريفا فضفاضا غير محدد بمعالم ومشخصات علمية دقيقة، واكتفى بتعريف الصحة النفسية بانها استقرار نفسي واجتماعي. ليتمكن من التعامل مع الضغوط الحياتية العادية ويستطيع ان يعمل ويساهم في المجتمع، وكأن اختيار هذا التعريف يراد منه ادخال حالات ليست مشمولة بتعريف القانون القديم لسنة ٢٠٠٥ تتجاوز الوصف العلمي للمرض والاضطراب النفسي.. وهذا الاجمال والعمومية المبهمة يثير القلق من محاولات ادخال الانحراف والشذوذ الجنسي ولو بشكل غير مباشر تحت حماية هذا القانون.

خامساً: القانون السابق مع تشدده في تعريف المرض النفسي وتوضيح حدوده اضاف قيدا اخرا وهو ان الطبيب الاختصاصي هو الذي يحدد ويشخص المرض النفسي. في حين ان مشروع القانون الحالي رفع هذا القيد وأخرجه عن تحقق موضوع المرض النفسي.

سادسا: القانون القديم اشترط في العضوين الذين يشتركان في اللجنة الوطنية للصحة النفسية ان يكونا من ذوي الخبرة والاختصاص في مجال الطب النفسي.. في حين حذف مشروع القانون الجديد قيد الاختصاص في مجال الطب النفسي … ولعل الهدف من ذلك ادخال منظمات مجتمع مدني بدعوى امتلاك افراد منها ثقافة عامة عن الصحة النفسية لكي تنفذ تلك المنظمات وتدافع عن حقوق الشواذ بمبرر ان التضييق عليهم يقود الى اضطراب نفسي!!

سابعاً: القانون النافذ السابق ينص على ان يكون اعضاء اللجان الفرعية حتى من وزارت الدولة الاخرى (الدفاع والداخلية والعدل والعمل وحقوق الانسان) ان يكونوا اطباء اختصاص في الطب النفسي او من ذوي الاختصاص، في حين رفع مشروع القانون الجديد هذه الشروط.

ثامناً: كان القانون السابق ينص على نص صريح واضح يعاقب كل من قدم معلومات او تقارير تخالف الحقيقة بشأن الحالة النفسية لشخص ما بهدف اعفائه من المسؤولية الجزائية كلاً او جزءاً… في حين يخلو القانون الجديد من هذا النص!

تاسعاً: المادة العاشرة من القانون البند ثالثا الفقرة بـ(تجيز اخضاعه للبحث العلمي بعد الحصول على موافقة كتابية منه … وبعض المرضى يفقد التمييز وأدراك النفع من الضرر فكيف تؤخذ موافقته؟ المفروض ان تشترط الموافقة بوليه او المشرف (شرعا وقانونا) على ادارة ورعاية شؤونه الشخصية.

عاشرا: الفصل الثاني/ المادة(3). اللجنة المركزية للصحة النفسية يفترض أن يضاف إليها أشخاص من التخصصات الإنسانية مثل علم النفس وعلم الاجتماع والأمر عينه في مادة (6) اقتصرت على وجود باحث نفسي ولم تشر إلى الباحث الاجتماعي.

 

 

د. سعد الكرعاوي

13 / 9 / 2023