الخميس - 18 يوليو 2024

إن للرحمن ثأراً.. قبل ثارات الحسين..!

منذ 10 أشهر
الخميس - 18 يوليو 2024

كاظم الخطيب ||

من الواضح الجلي، ومما لا يرقى إليه أدنى شك؛ إن سياسة طمس الحقائق، وتشويه صور الماضي، والنيل من أعلام وعلماء الأمة الإسلامية، من بديهيات السلوك القرشي، وأولويات النهج الأموي، واللبنة الأساسية في صرح مؤامرات تيم وعدي.

لا يجد الباحث صعوبة قط، في الكشف عن عمليات الطمس والتشويه هذه، بل على العكس، فإن بطون الكتب، قد ملئت قيحاً ودماً من هذه الممارسات، وعلى لسان أصحابها.

لقد صرح جميع هؤلاء علانيةً ونقلاً عن ثقاتهم، أيما مرة، بإرتقاءهم، المواقع الدينية، والمناصب الحكومية، والإدارية، وإقدامهم على مواقف جاءت على النقيض من تعاليم الأسلام، كونها فلتة تارة، وبدعة وما أحسنها من بدعة تارة أخرى، وإن لله جنوداً من عسل، تارة ثالثة، بحيث توالت هذه التصريحات تتراً.

إستوقفتني بعض الأبيات، للشاعر العربي، حافظ إبراهيم يقول فيها:

و قولـة لعلـي قالـهـا عـمر

أكرم بسامعها أعظم بملقيـها

حرقتُ دارك لا أبقي عليك بها

إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها

ما كان غير أبى حفص يفوه بها

أمام فارس عدنـان وحامـيها

عندما يجد المتتبع ثقافة من هذا النوع، وبدلالة شاعر معروف، لبيان حادثة، كانت قد وقعت في السنة الحادية عشر للهجرة، أي بعد إستشهاد نبي الرحمة – عليه وعلى آله أفضل الصلوات وأتم التسليم- مباشرة، فإن ذلك يقوده وبلا أدنى شك إلى حقيقة تأصل هذه الثقافة، من خلال موروث تأريخي، يقوم على أساس تمجيد مقام الصحابة، تمجيداً يفوق مقام النبي.  ولدرجة يبلغ معها الفخر والتباهي، بإنتزاع البيعة من خليفة المصطفى، من قبل- عمر- الذي شهد له في غدير خم بها، وجاءه اليوم منتزعا لها منه، بيعةً لأبي بكر، حتى وإن تطلب ذلك إحراق فاطمة بنت محمد وسبطيه الحسن والحسين- صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

أن الأحداث التي جرت بعد إستشهاد الصادق الأمين- عليه وعلى آله أفضل الصلوات وأتم التسليم- والتي أفرزت مؤامرة النكوص وإنقلاب عنق كثير من الصحابة على أعقابهم، كما أخبر بذلك القرأن الكريم بقوله تعالى {وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل إنقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين}

وقد توارد في كتب القوم أن محمدا رسول الله صلى عليه وآله، ما مات كما قال عمر بن الخطاب، وإنه قد ذهب للقاء ربه مقتولاً- جعلت فداه- لكنه لن يعود كما عاد موسى عليه السلام،بل ذهب ليشتكي عند ربه على أمة ناكرة جاحدة، ذهب الى الحبيب مسموماً، وقد باء بقتله أولئك الذين صرحوا مراراً وتكراراً، عن طمعهم بخلافته السياسية، زاهدين أيما زهد بالخلافة الدينية لعلمهم الأكيد، بأنها من حظ علي بن أبي طالب- عليه السلام- وقد كان هناك إجماع لدى الفريقين، على أن النبي- عليه وعلى آله أفضل الصلوات وأتم التسليم- قد دس اليه السم، إلا أن وجه الخلاف كان في كيفية سمه، ومتى؟ ومن الذي قام بدس السم له- روحي فداه-؟

ولعل في أكذوبة الشاة التي قدمتها اليهودية له- بأبي وأمي- التي أزكموا أنوفنا، وصدعوا رؤوسنا بها، هي خير دليل على محاولتهم اليائسة والمفضوحة، وإصرارهم المقيت على طمس حقيقة مقتله- جعلت فداه- والتي هي نفسها دليل على براءة اليهودية؛ براءة الذئب من دم يوسف- عليه السلام- فقد كان زعمهم أنها قامت بشي الشاة وسمها وتقديمها له- لا حرمنا الله شفاعته- عند فتح خيبر، أي قبل أربع سنوات من إستشهاده.

ولعله من الجدير بالذكر ملاحظة بعض الإشارات التي بينت إصرار الصحابة على الإنقلاب على الأعقاب فور مقتله- طاب ثراه- إشارات كان أولها قول عمر بن الخطاب: “إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، ألا وإنها كانت كذلك ، إلا أن الله وقى شرها ” ولم يك بآخرها ما قاله أبو سفيان عندما ولى عثمان بن عفان الخلافة ” يا معشر بني أمية، إن الخلافة صارت في تيم وعدي حتى طمعت فيها، وقد صارت إليكم، فتلقفوها بينكم تلقف الصبي الكرة، فوالله ما من جنة ولا نار”.

قد تتضمن هذه الإشارات وغيرها، إجابات شافية ودلائل كافية، على من كانت له المصلحة في قتله مسموما، بعد فشل محاولتهم لقتله بنفور الناقة.

فوالذي نفسي بيده، إن جريمة الإجهاز على النبوة، لن تخرج عن دائرة المنافقين- تيم وعدي-، والطامعين والطامحين- آل مروان- والحاسدين له – آل أبي سفيان- و الناقمين عليه وعلى أهل بيته الكرام لا لشيء؛ إلا ثأراً لأشياخهم في بدر، وإنتصاراً لدين الصنم.