الاثنين - 20 مايو 2024
منذ 8 أشهر

 

د. علي المؤمن ||

أصدرت وزارة التعليم العالي العراقية منهاجاً إلزامياً حول جرائم نظام البعث، للتدريس في جميع مؤسسات التعليم العالي العراقية. وأرى أن المنهاج مبادرة جيدة وخطوة في الطريق الصحيح، ويحسب إنجازاً للوزارة، لكنه بحاجة الى تعديل شامل، لأنه بشكله ومضمونه الحاليين، لا يفي إلّا بجزء صغير من الغرض. وقد دوّنت عليه الملاحظات الفنية والمنهجية والموضوعية التالية:

1-الملاحظات الشكلية والفنية:

أ‌-حجم المنهاج صغير جداً (80 صفحة)، ولا يتناسب إطلاقاً مع المشروع والموضوع والعنوان، بل لايتناسب مع حجم المناهج الجامعية، وينبغي تطويره وتوسعته، بما لايقل عن (150) صفحة.

ب‌-وجود أخطاء إملائية كثيرة، خاصة المتعلقة بالهمزات والحركات والتنوين، وهذا لايصح إطلاقاً في منهاج جامعي.

ت‌-ذكر الكتاب نصوصاً كاملة من كتاب ((سنوات الجمر)) للدكتور علي المؤمن، لكنه لم يذكره ضمن المصادر، ولعله في إطار عدم التركيز على مصادر الحركة الإسلامية.

2-الملاحظات المنهجية:

أ‌-لم يعتمد الكتاب منهجاً بحثياً محدداً؛ فلا هو تاريخي ولا هو موضوعي.

ب‌-لم يتم تقسيم الكتاب الى فصول، وهو ما ينبغي عمله، بناء على التقسيم الموضوعي أو التاريخي.

ت‌-هناك تداخل في الموضوعات، بالنظر لمشكلة عدم اعتماد منهج بحثي واحد.

ث‌-هناك عدم التوازن في مقاربة الموضوعات؛ فهناك مواضيع غير مهمة، تم تكرارها والتركيز عليها، وهناك موضوعات مهمة وأساسية، لم تذكر أو تم ذكرها بشكل سريع وهامشي.

ج‌-من الواضح أن الكتاب تم تدوينه من قبل أكثر من كاتب، ولذلك؛ هناك اختلاف في الميول الفكرية واللغة بين المباحث والموضوعات.

3-الملاحظات الموضوعية:

أ-يتضمن المدخل تبرئة للنظام الملكي الطائفي العنصري، العميل لبريطانيا، من أية مسؤولية عن انجاب النظام الطائفي الذي ورثه نظام حزب البعث، وهذا خطأ موضوعي كبير، وهكذا بالنسبة لنظام عبد السلام عارف الطائفي، إذ ينبغي التركيز على ان البعث ورث نظاما طائفياً عنصرياً موروثاً جاهزاً، تأسس في العام 1921. والخطأ الأخر ان يذكر المدخل ان النظام الملكي جاء تتويجاً لثورة العشرين، والحال ان العكس هو الصحيح تماما، لأن الذي حكم بعد 1921 هم أعداء ثورة العشرين وعملاء الانجليز الذين حاربوا الثورة.

ب- هناك تهميش لموضوع طائفية نظام البعث وجرائمه في هذا المجال، وهو الموضوع الأساسي الذي ينبغي تركيز الكتاب عليه؛ إذ أن قوام عقيدة حزب البعث وممارساته هي محاربة التشيع والشيعة، ولكن الكتاب ذكر ذلك باستحياء وسرعة غير مفيدة.

ت -هناك تهميش لجرائم البعث ضد المرجعية والحوزة العلمية والنجف، رغم انها كارثة الكوارث، وعدم ذكر أسماء المراجع وعلماء الدين المظلومين والشهداء، والمشهورين منهم حداً أدنى.

ث-هناك تهميش لجرائم البعث ضد الحركة الإسلامية وقادتها وشهدائها، وقد تم ذكرها بشكل سريع، رغم أنها الأهم في تاريخ البعث

ج- تم ذكر الحزب الشيوعي العراقي مرات كثيرة، دون مناسبة أحياناً، لإظهاره كمحور معارض أساس، في حين لم يذكر اسم حزب الدعوة وغيره من الحركات الإسلامية، حتى في سياق الأحداث التي ذكرها الكتاب وكان الإسلاميون ضحاياها، سوى مرة واحدة.

ح- تم ذكر أسماء شيوعية وعلمانية وبعثية سابقة، لإظهارها كرموز معارضة أساسية، رغم كونها هامشية، بينما لم تذكر أسماء رجال عظام من الإسلاميين، سواء مراجع دين أو قادة أو شهداء، ويتضح من ذلك وجود أهداف مضمرة.

خ- تم إعطاء جرائم البيئة مساحة واسعة جدا، وهي مهمة دون شك، لكن ليس بهذه الشروحات التفصيلية، وعلى حساب باقي الجرائم.