الخميس - 18 يوليو 2024

 

المحامي عبد الحسين الظالمي ||

 

حادثة اقتحام السفارة السويدية وما ترتب عليها من اثار منها محاكمة رجال الامن الذين يتولون حماية السفارة كشفت هذه الحادثة هشاشة الدولة بأركانها الثلاث  الحكومة والشعب والاقليم  وخصوصا الركنين الاساسيان في تكوين الدولة

وهما الحكومة والشعب  فلا الشعب يعرف  كيف يمارس حقوقهم بما يضمن سيادة الدولة التي ينتمي اليها  والتي تؤمن امنه ومعيشته واستقراره وبين  حدود حريته التي يجب ان يقف عندها،  ولا الحكومة قادرة على فرض سلطتها لتحدد حدود الناس اين يجب ان يقفون ؟ في ممارسة حقوقهم ومنها حرية التعبير والمطالبة بالحقوق  ومن هنا وقع رجل الامن تحت مطرقة القانون الذي يفرض علية حماية المنشأة التي يحرسها وتخصص له مليارات من الاموال  رواتب لتحقيق  هذا الهدف  الذي يجد نفسه عاجزا امام تحقيقه لكون الامور تداخلت بين من يدعي الحق في فعل ما يراه حق بدافع ممارسة الحق وبين من يرى انه مكلف بحماية ما فرض القانون حمايته هذه الجدلية التي لم يتفق عليها اركان الدولة الشعب والحكومة رغم  اننا ايضا نعاني اصلا من  جدلية اخرى    هي قضية من حقه ان يدعي انه الشعب  ليكون صاحب الحق في فرض راي الشعب فكل من يعتقد بقضية قال انا الشعب

حتى اننا نرى يوميا هناك من يكتب يافطة وباسم الشعب ويعلقها في مكان ما يطالب بها با مور ربما لا يتفق معه بها حتى عشرة من ابناء المنطقة او  المحافظة  ورغم ذلك انه يتكلم باسم الشعب .

المهم بالموضوع موقف رحل الامن ان تنصل عن واجبه اصبح مجرم ومعاقب وان قام بتنفيذ الواجب اصبح مجرما وقاتل وبين تضاد المواقف

ضاع الخيط الابيض من الاسود في رسم الحدود

حتى الحماية الذاتية لا رجل الامن اصبحت مهدده رغم ان الشرع والمنطق يقر الدفاع عن النفس والممتلكات واجب ومبرر ضمن حدود معينه

ومع وجود من لا يعرف اين يقف في مطالبة بالحقوق ولا يفصل بين الحق في استخدام العنف في نيل المطالب وبين ما يجب ان يمارسه من ممارسات لنيل حقوقه فهل اقتحام السفارة على سبيل المثال من قبل مجموعة   للتعبير عن حقهم يعد حق يجب تعطيل القانون امامه  وذا كان هذا حق فلماذا يحاسب رجال  الامن لتركهم واجب  الحماية وذا كان استخدام العنف لمنع من يستخدم العنف جريمة يبقى السؤال لماذا يجرم الذي يستخدم العنف مع الاخر في حالة تنفيذ واجبه ؟  .اعتداء رجل الامن على المواطن وهو يمارس حقه جريمة متفق عليها وغير مبرره ولكن السؤال كيف يمارس رحل الامن دوره في حالة استخدام العنف والحرق والنهب وربما القتل من قبل المتظاهر ؟ هنا تكمن الاشكالية التي يجب  وضع حدود لها وفي حالة استمرارها سوف نرى احداث مؤسفة اخرى اشد خطورة.

مهمة نزع العنف من الطرفين مهمه على العقلاء

القيام بها والتفريق بين المطالب السلمية وبين الثورة والرفض الذي دائما يصاحبه العنف

.لست من يرفضون حق الاخر المظلوم في استخدام السبيل الذي يمكنه من تحقيق مطالبة

ضمن الحدود التي يقرها العقلاء  ومنها فرض القانون وتطبيقه على الكل متظاهرا كان او  ومدافعا عن القانون  فا ليس من المنطق ان يسجن الضابط ويفصل من وظيفته في كلا الحالتين ان مارس واجبه 

بغير الالتزام من المقابل حدود حريته ولا صحيح ايضا ان في حالة ترك الضابط واجبه لنفس النتيجة ان يتهم بالتخاذل . حقيقة محنه تحتاج الى حل جذري   بين حق كفله القانون لكل الطرفين وبين ضياع الخيط الابيض والاسود  اللذان يفصلان بين الحقين .  اقترح واحد من اثنين

الاول ان توضع خطوط اشاره حمراء واضحه تحدد حدود الخطر على ممارسة الحرية في المطالبة وبعدها يتحمل من يتجاوزها ما يحدث عليه واما اصدار اوامر واضحة بترك الدفاع عن الموقع المحمي وبالتالي نحتاج الحراسة فقط ايام السلم والحالات العادية . فلا مبرر لتجريم رجل الامن في كلا الحالتين وعدم تركه وفقا للمثل القائل (القيك في اليم وياك ان تبتل )او اذهب انت وحظك  ورحمة الموقف ) .بالتالي انت وربك  سعيد من يخرج منها بسلام من كل الطرفين . الموقف يتطلب رسم الحدود الفاصل بين حقين رغم اننا نعاني من اشكالية فقدان  البعض الثقة في احد اركان الدولة وهذا هو الذي يخلط الاوراق .

ــــــــــــــــــ