الأربعاء - 12 يونيو 2024
منذ 9 أشهر

زيد الحسن ||

يقولون ان البطاقة التموينية تثقل كاهل الدولة ، بدليل ان الدولة مصرة على جعلها الكترونية ودقيقة للغاية ، ويقال ايضاً انها الحل الامثل لسد رمق جوع البسطاء وسائر شرائح المواطنين ذوي الدخل المحدود والمتوسط ، وهي الملاذ الامن لديمومة توفير الغذاء .

تحدث الاعلام كثيراً عن وجود شبهات فساد تطال تجهيز المواد الغذائية ، والبعض منهم قد ذكر الاسعار بدقة متناهية ، مبيناً ان اسعار استيراد تلك المواد أكثر كلفة من وجودها في الاسواق العراقية ، وقد ذكر المواد جميعاً من حبة ( الحمص ) الى ( چيس التمن ) الموقر وصاحب العلامة التجارية العالمية ، الذي رفضت أكله حتى طيور الصباح .

سألت صديقي عن كيفية تصرفة بحصته الغذائية مركزاً بسؤالي عن مادة الرز ؟
ياصديقي اراك تشتري الرز الهندي بكثرة الا تكفيك حصتك التموينية من الرز ؟
اجابني وهو يضحك ضحكة المنتصر ؛
ياصديقي ان تايلند لديهم من الحظ ما لم يناله غيرهم ، تايلند اصبحت عدوتي رقم واحد ، وانا ادعوا الله ان يقطع العراق صلته بها صبح مساء ، لان الرز ( التايلندي )قد جعلنا نكره الرز بانواعه ، الرز التايلندي عقوبة الدولة للشعب العراقي ، فكأنها تقول لنا ؛ هذا هو مستواكم المعيشي ، طعام لا يصلح حتى ( علف ) اجلكم الله ،
استوقفت صديقي وانا اعلم مايدور بخلده ، قف الان واحكي لي اكثر عن الطريقة المثلى التي اتبعتها هذه الفترة ؟.

يقول صديقي ؛ عرضت ثلاثة اكياس من الرز الذي استلمته من خلال بطاقة عائلتي التموينة ، عرضتها على الباعة المتجولين ، الذين يصرخون بسماعتهم يومياً من الصباح الى المساء ؛ ( تمن ، تمن ، خبز يابس للبيع )، ولم افلح ببيعهن ، بل اصابتني الصدمة حين قالو لي ان سعر الكيس الواحد (خمسة )الاف دينار فقط ، ولم اصدق ان هذا هو سعر السوق حتى تاكدت بنفسي ان هذا الرز مكدس في الاسواق بكميات كبيرة ولا اقبال عليه ،
واستطرد صديقي قائلاً ؛ لكنني بفضل الله قد تبرعت بهذه الاكياس الثلاث الى احد المواكب وعسى ان يكون لي اجر الزاهدين .

انتهت الزيارة ولن تستطيع ان تصرف الرز الذي سيتكدس لديك ماذا ستفعل ؟
بكل بساطة ساقوم برمي حفنة من هذا الرز قبل شروق الشمس لتأكلها العصافير ، واكسب بهذه المخلوقات حسنة ، ولن يحترق قلبي على ما آل أليه حالنا مع وزارة تجارتنا وهي مصرة على زواجها من تايلند لتنجب لنا ( چيس تمن ) لا نفع فيه ، هل تعلمت ياصديقي كيف الخلاص من هذا ( الچيس )؟.