الأربعاء - 17 يوليو 2024

الشعراء والشبهات الأخلاقية والعقائدية..!

منذ 10 أشهر
الأربعاء - 17 يوليو 2024

 

علي الشمري ||

 

كثير من الشعراء المعروفين تحوم حولهم شبهات اخلاقية أو عقائدية

فمثلاً المتنبي كان قد إدعى النبوة… و كانَ معروفاً عنه، إنه يمدحُ على الجائزة و باحثاً عن الإمارة و مصرحاً في شعره عن ذلك، فحين هجر سيف الدولة الأموي في حلب توجه لمصر التي كانَ يحكمها شخصٌ بإسم كافور فقال له :

إذا لم تُنِط بي ضيعةً أو ولايةً

فجودك يكسوني و شغلُك يكسِب

لكِن كافور هذا لم يمكن ملِكاً بل عبداً خان وصيتةَ أميره و يعرف تاريخ المتنبي في ادعائه النبوة، كذلك فإن طالِب الولايةِ لا يولى… عكسُ ما يجري اليوم!، فلم يُعطه شئ.

أما الرصافي، و الذي يتربعُ تمثالُه في بغداد، فهو كانَ قد كتبَ كِتاباً يشتمل على الإساءة لنبي الإسلام محمد ابن عبدالله ص.، فلا فرقَ بينه و بين سلمان رشدي مثلاً.. سوى التصريح!

ثُم لا بأس أن نمُر على الجواهري و، الذي كانت مواقفه صريحة ضد رجال الدين و طلبة الحوزة… حيث يقول :

فما كان هذا الدين لولا ادعاؤهمْ

لتمتاز في أحكامه الطبقات

أتجبى ملايينٌ لفردٍ وحولهُ

ألوف عليهم خلّت الصدقات

و يبدو إن مدحه للسيد الخامنئي في قصيدته المعروفة و التي يقولُ في مطلعِها :

سيدي ايها الاعز الاجلّ

انت ذو منة وانت المدل

لغرض إستجلاب الحماية أو لمصلحة أُخرى، أي إنه لم يكن مؤمناً به ايماناً كما نعرفه، إنما شعره كان سياسياً

و حافظ ابراهيم الذي تزخرُ مدارسِنا بقصائده، يقول في حادثةِ حرِق دارِ الزهراء عليها السلام بتوجيهٍ من عُمر..

وَقَـــولَةٍ لِعَـــلِيٍّ قـــالَهـــا عُـــمَـــرٌ

أَكـرِم بِـسـامِـعِهـا أَعـظِـم بِـمُلقيها

حَـرَقـتُ دارَكَ لا أُبـقـي عَـلَيـكَ بِها

إِن لَم تُبايِع وَبِنتُ المُصطَفى فيها

و نحن هنا إذ نتحدث عن بعضٍ من مواقِف لهم مشبوهة، فلا نقصد القدح بعطائهم الشعري أو برصانة محتواه، و لكن يجدر بنا أن نلتفت الى إن الطبيعة البشرية تميل نحو الإبداع و التميز، لا بأس في أن يحمِل هذا الإبداع في طياته إنحرافاً مفاهيمياً أو اخلاقياً، المهم أن يُحقق عُنصر الإبهار.

و عادةً ما يُميزُ المرء عن محيطه و يجعله خالداً لمدة من الزمن أو على مر الأزمان شيئين اساسيين، فهو إما أن يظهُر بالسائد في عصرِه و لكِن بحِدة و مبالغة، فيبدو كتِلك السمكة التي تسبح مع التيار و لكنها تقفز مراراً فوق الماءِ و تكراراً، أو أن يشُذ عن السائد و يُحدِثَ برأيه أو فِعله الغير متوقع  أثراً في قلوبِ الناس.

و يا للإسى، إذ يُمجِدُ الإنسان جلاديه!