الخميس - 18 يوليو 2024
منذ 10 أشهر
الخميس - 18 يوليو 2024

ملك الإمارة ||

خرجت اليوم إلى منطقتي القديمة .. ذات الرائحة البغدادية العطرة .. عطرها ينافس النوعيات الرائجة في باريس .. حيطانها تحكي قصصا مختلفة .

ابو كرار بائع الخضروات في بدايته .. وسطها دكاكين صغيرة تحييها حكاوي وجلسات العجائز .. ونهايته التي اسكن فيها محال الأطعمة الشعبية.

منطقتي غنية بالتاريخ .. أخرجت للعالم مختلف الشخصيات .. مثل جمولي اللاعب الدولي .. ومجبل فرطوس ..والكشافة اشهر ملاعب بغداد .. والبلاط الملكي سابقا .

فيها اشهر القصور و الذي  أصبح معلما تضرب به الامثال… وهو قصر شعشوع ..

وفيها حاليا كلية التربية ومعهد الفنون الجميلة ومسرح الطليعة.

واذا بسطت رحالك في الشارع العام منها .. فتجد مطعم ابو عمر  ابو الكبة..  ومطعم احمد المشهور بأكلة ( باگلة بالدهون) .. وافران الصمدي الي تصنع اطيب واحن كعك ..وأسواق الحاج الحسن المشهورة بقيمر العرب .

كل هذا التاريخ لكن امي وحدها هي ( عگد) وتعني محلة أو منطقة  .. ما نسميه نحن البغادة اي أهل بغداد القدماء .. يحتوي على معالم وإثارة لايمكن محوها ابدا.

وانا اسير في منطقتي بعد فراق حوالي سنتين .. اضعت امي !!

نعم لاتستغربوا .. اضعتها واكملت مسيري وانا في قمة الحنين لأيامي الخالية.

بدون أي شعور بدأت ابكي كاني طفلة ..

لا اعرف اين اذهب يمنا أو شمالا..

في اي الدرابيين أجدها..وعند اي صديقاتها؟؟

امي كاغلب نضيراتها .. لاتطيق أن تحمل هاتفها معها!! وهنا هي الطامة العظمى.. فاتصلت بأحد أقاربها هناك فأجابني ابنه.. أنها خرجت قبل دقائق!!

مر على فقدي لها عشرين دقيقة ..

لكنه بالنسبة لي دهرا ..نتيجة القلق والتوتر.

فبدأت اجوب المنطقة .. بحثا عنها ..

وصلت إلى بيت ام فلان لم اجدها .. والأخرى كذلك حتى بدأت أشعر بالوهن والتعب .. الفكري لا الجسدي .

حيث بدأت الأفكار التي تراودني عجيبة..

تارة افكر أنها سقطت مغشيا عليها نتيجة ارتفاع السكر.. أو أنها تعثرت في مكان ما واذت قدمها .. وآخرها أن أحدا اختطفها .. وهي طبعا من نسج الشياطين في عقلي .

باتت ساقاي لاتحملني على المسير .. وقفت مستندة على إحدى السيارات في شارع ما.. فاصطدمت بواقع مرير ..

اعوذ بالله منه أن يأتيني..

كيف ساعيش؟ وكيف اصل الى بيت جدي الذي يبعد عن مكان وقوفي ٣ دقائق سيرا على الاقدام؟؟

عذرا لا استطيع التفكير فيه يارب !!

بسري دعوت بدعوتها المشهورة ( بجاه ام البنين رجعلياها ترة گلبي حيطگ .. طمني عليها يارب ) ..

ماهي الا ثواني معدودات حتى تذكرت أن اتصل باقاربها الآخر .. فإذا بها هي ترد علي ؛ لم استطع أن اتمالك دموعي التي أصبحت كسيول ليبيا .. اجتاحت أخاديد وجهي.. واحرقتها بنار قلبي الذي كاد أن ينفجر كبراكين اندونيسيا..

فلم استطع أن أتحدث بكلمة واحدة.. وما أن اطمئننت عليها حتى سكن روعي ..

فغطيت وجهي بحجابي وحاولت ان اسير إلى بيت جدي .. وكل خطواتي تتحدث مع تلك المعجزة ام البنين .

انا على يقين أن ماحدث معي لا أحسد عليه.. فهل مررتم بهذه التجربة؟

شكرا ياالله بحجم حبي لامي .