الخميس - 18 يوليو 2024
منذ 10 أشهر

طرق التنمية التحديات والمقترحات

قيصر الهاشمي ||

 

دولة رئيس مجلس الوزراءالمحترم

وصاحب الخلق والاداء المهني بنزاهة وشجاعة

لا يخفى على جنابك الكريم حجم التحديات والتهديدات التي تواجه العراق بصورة عامة وميناء الفاو وطريق التنمية بصورة خاصة وسبق وان كانت لديكم بصمة ايجابية وحرفية سنة 2017 في تقييم العروض المقدمة لانشاء ميناء الفاو وكذلك اطلاعكم على ارائنا الشخصية كمفتشاً عاما لوزارة النقل او كمتخصص بدرجة الماجستير

في قطاع النقل العام واللوجستيات

وكذلك الاستضافة التي وجهت لنا من قبل الحكومة البريطانية في مؤتمر لندن في شهر ايلول لسنة 2017 بحضور اغلب اعضاء الكابينة الوزارية واللجان البرلمانية المختصة انذاك

بخصوص الدراسة الاولية التي قمنا باعدادها لتحويل ميناء الفاو الى مدينة الفاو الاقتصادية

والى اخر التفاصيل حيث كان المفصل المهم الذي تضمنته الدراسة طريق الربط السككي الذي اقترحناه متمثلاً بأن يكون بمحاذات حدودنا مع دول الخليج والاردن وسوريا لابعاده عن اي مقتربات سكانية او زراعية او اراضي يمكن ان تمثل أهمية ستراتيجية مستقبلية لانشاء بنى تحتية او مدن او مشاريع صناعية وزراعية او استكشافية وبذلك نوفر عدة عوامل ونتجنب عدة التزامات  ومخاطر منها عدم الاضطرار للاستملاك او الازالة للاراضي والمباني او انشاء انفاق او تقاطعات وتوفير نقاط حماية وحراسات قريبة من المدن  لاحتمالية تعرض امن الطريق الى اعمال تخريبية او ايقاف لاسباب سياسية وامنية وارهابية كما حصل ويحصل مع الشركات النفطية وذلك لكون الطريق المقترح حالياً متاخم للمدن او قريبٌ منها.

واما فيما يخص  الطريق المقترح بمحاذات الحدود فهو بعيدٌ

عن اقرب تجمع سكاني او مشاريع زراعية او صناعية او غيرها بما لا يقل عن ساعتين 200 كم متر كحد ادنى مما يسهل مهام القطعات الامنية في رصد اي تحركات تهدد امن الطريق سواء كان ارهابية او تخريبية او لصوصية

وكذلك يوفر المساحات المناسبة لانشاء مشاريع صناعية عملاقة كمدن صناعية تخصصية او متنوعة وكذلك يوفر امكانية مد انابيب لنقل النفط ومشتقاته والغاز الطبيعي الى اوربا او اي وجهة يصل اليها الطريق مع ملاحظة حاجة اوربا للمعادن والمواد الخام التي تدخل في استخدامات الطاقة الخضراء البديلة والاسمدة الزراعية والبتروكيماويات المتوفرة في دول الخليج العربية والاردن ومع تزامن الشروع ببناء مشروع النبراس العملاق للبتروكيماويات واستثمار الغاز في العراق وكذلك ما اعلنته السعودية من حاجتها الى شبكة طرق برية وسككية وتطوير موانئها لتتناسب وتواكب انتاجها التصديري في قطاع الاستثمار المعدني وخصوصًا بعد قرارها بالعمل وفق نظرية من المنجم الى التصنيع الداخلي الى التصدير في مجال الاستثمار المعدني وان امكانيات السعودية اللوجستية في النقل تمثل 30‎%‎ من حاجتها الفعلية وكذلك يمثل المقترح الجديد لانشاء الطريق قرب الحدود المذكورة جدوى اقتصادية وعملية كبيرة من الناحية الاقتصادية والصناعية بصورة خاصة بعد ثورة التصحيح التي شهدتها وزارة الصناعة بجهودكم وبرنامج الحكومة الواعد وتسنم شخصية وطنية بكفائة عالية كوزيراً لها

وقرب انطلاق المشاريع التنموية الصناعية في المناطق الغربية وبادية السماوة ومنها مشاريع الصناعات الفوسفاتية والاسمنتية والزجاجية والسيلكا والالمنيوم واستثمار الموارد الطبيعية في تلك المناطق والغاز الطبيعي ويمثل عاملاً لتوفير فرص العمل لسكان تلك المناطق مما يحد من نشاط التنظيمات الارهابية من خلال استغلال البطالة لتجنيد الشباب بالاضافة الى امكانية وسهولة الربط السككي مع افريقيا لتوفير المواد الاولية للصناعات الحديدية من موريتانيا وغيرها مع بدء تشغيل معمل الحديد والصلب العملاق في البصرة وكذلك من الناحية الامنية لوجود قطعات امنية عراقية تتمثل بقوات الحدود واجهزة المراقبة الالكترونية والطائرات المسيرة وصعوبة وصول ايادي العابثين مع تقليل نسبة المخاطر وبالتالي تقليل كلف التأمين على البضائع وضمان عدم وقوع خسائر في الارواح والممتلكات في حال وقوع حادث يؤدي الى انحراف القطارات او حوادث اخرى قياساً بالموقع الذي يتم اعداد دراسة انشاء الطريق عليه والذي يعود الى قرابة 100 سنة ماضية مما يتطلب اعادة النظر به وفقاً للمتغيرات السكانية والامنية والسياسية والتجارب الماضية فنحن امام مشروع استثنائي وغير مسبوق لا ينبغي التعاطي معه بنمطية اعتيادية ومن يقول ان الطريق المقترح الذي اشرنا اليه سيزيد من مسافة الطريق ووقت الرحلة قرابة ساعتين فجوابي له ان الطريق سيمكن من استخدام قاطرات بسرع كبيرة وغير محددة السرعة كما هو الحال في الطريق الجاري العمل عليه لكونه قريب من التجمعات السكانية والزراعية وبالتالي محدودية سرعته

وكذلك احتمالية تعطيل الرحلات لساعات او ايام او اشهر لاي سبب عارض او حادث او قطوعات مرورية في المعابر السككية ويتطلب ذلك اجراءات صيانة وادامة للقاطرات والعربات بسبب تغيير معدلات السرعة والفرامل المتكررة والخلل الثاني في اعتماد مكان وموقع طريق التنمية الحالي يتمثل بخطور جعله مع طريق نقل المسافرين فهذا بحد ذاته يمثل مانعاً حتمياً بسبب احتمالية حصول اي حادث يتسبب بانحراف قطار المسافرين او البضائع ووقوع حادث يمثل كارثة انسانية ومالية وتعويضات مالية كبيرة تطيح بمصير حكومات كما حصل في مصر بسبب عبور (دابة احد المزارعين ) امام القطار ولايخفى على الجميع ان ادارة المخاطر تمثل العامل الرئيسي الاول في اي دراسة بأي عمل او مشروع او خطوة ولاكون اكثر صراحة ان الموقع الحالي لطريق التنمية سيجعله عرضة للابتزاز السياسي والحزبي والقومي كما سمعنا سابقاً من تصرفات لمحافظين واحزاب سياسية وجهات مدفوعة الثمن بقطع الطرق والنفط والماء لمواقف سياسية او لمصالح دول خارجية او مصالح شخصية وكذلك يوفر الطريق الذي نقترحه امكانية المناورة في منافذ وصول الطريق الى اوربا عبر تركيا براً بثلاث مداخل سواء كانت نافذة حالياً او مقترحة  ومنها شق طريق جديد عبر محافظة نينوى وان كان كمشروع لاحق بشق نفق جبلي او شقي طريق جبلي او عبر سوريا باتجاه تركيا او موانئ طرطوس وكذلك نحو البحر الاحمر عن طريق الاردن موانئ العقبة او موانئ جدة وباقي موانئ المملكة العربية السعودية وكذلك ممكن ربط ميناء الفاو باتجاه ايران ودول الاتحاد السوفياتي السابق والهند والصين وافغانستان وباكستان واما موضوع طريق التنمية لنقل المسافرين يمكن ان يكون على احدى ضفتي نهر دجلة والاخر على احدى ضفتي نهر الفرات لكون ضفاف الانهار مملوكة للدولة ويمثل الطريق بهذه الصورة واجهة سياحية ويمكن استخدامه للنقل السككي الداخلي والخارجي ويمكن اجراء تحويلات او انشاء ممرات في المناطق الحدودية مع الدول المستهدفة لنقل المسافرين كما حصل بالربط السككي مع ايران لنقل المسافرين وكما هو الحال في النقل السككي بين دول الاتحاد الاوروبي او بالاخص بين باريس ولندن او استخدام الطريق المقترح الحالي لنقل المسافرين فقط دون ربط نقل البضائع بذات الطريق مع ملاحظة ان تكاليف الاستملاك والتصاميم وغيرها ستكون اضعاف اضعاف اي مبرر يمكن ان يقدمه البعض في ظل علوية المصالح الحزبية والقومية والخارجية السائدة في الاعراف السياسية والغير خافية على حاذق متمرس مثل جنابك الكريم وكذلك ابعاد ووضع حواجز وحجب عن اي صاحب قرار لكل راي وشخصية مهنية ولكن لا تنطلي هذه الممارسات على كل نزيه ومهني وصاحب عقل راجح

اخوكم قيصر الهاشمي المبرقع

مستشار وزارة الصناعة والمعادن لشؤون التنمية حالياً

ماجستير في قانون النقل واللوجستيات (القاهرة ) وعضو لجنة الاسكوا للنقل والتجارة

ومفتش عام وزارة النقل سابقاً