الخميس - 18 يوليو 2024

الخليج بين (عروبته ) السياسية ، و(فارسيته) التاريخية .

حين نبحث في منحنيات ومسارات التاريخ ،عن حقيقة التسميات التي ألصقت بالخليج أو أطلقت عليه سنجد حسب تسلسلها الزمني كما يلي:
1 – طوال دول المدن السومرية ، التي استمرت مايقرب من 9000 عام – مابعد الطوفان وقبل الميلاد – أطلقوا على الخليج اسم البحر الأسفل ، ولم تتغير تلك التسمية بعد قيام الامبراطوريات الرافدينية ( الأكدية – البابلية – الآشورية) التي استمرت من 2350ق/م حتى 539 ق/م – تاريخ سقوط بابل بيد قورش ، التي دشنت هيمنة الامبراطورية الفارسية على المنطقة .
– لم يشر التاريخ الى ان الفرس ،استثمروا هيمنتهم على المنطقة ،لغيروا اسم (البحر الأسفل ) حتى غزو جيوش الاسكندر المقدوني في 323 ق/م ، حينها ظهر اسم (خليج فارس) ليدخل في التاريخ لأول مرة ،وكان الباعث للتسمية ،هي وجود الامبراطورية الفارسية كقوة مهيمنة على المنطقة ،وبالتالي اعتبروا ان ذلك الخليج ضمن (املاكها ).
– لم يكتف مؤرخو الاغريق بتلك التسمية ،بل أطلقوا على بلاد الرافدين (ميزوبوتاميا) بين النهرين ،وعلى سكان السواحل في لبنان (فينيقيين ) أي الحطابين لعملهم في بناء السفن ، وأطلقوا على أتباع الزرادشتية (مجوس) أي المتعبدين أو الكهنة ، فيما أطلقوا على مصر (ايجيبتوس ) وتعني الأرض السمراء أو الخصبة ،وشاعت لاحقاً (إجيبت ) التي مازالت تطلق على مصر .
– استمرت تسمية (خليج فارس)أو بحر فارس ،دون تغيير ،طوال العصور الاسلامية المختلفة منذ زمن الرسول ، مروراً بدولة الخلافة الأموية والعباسية في ذروة صعودها وسيطرتها حتى على بلاد فارس ذاتها ، ولم يذكر في التاريخ ،اهتمام أعظم خلفاء امية كعبد الملك بن مروان ،أو أعظم خلفاء التاريخ العربي (هارون الرشيد) ان اعتمد تسمية الخليج (العربي) ربما لشعورهم بعدم الحاجة الى فعل ذلك باعتبار انه جزء من ممتلكات دولتهم الاسلامية التي تجمع كافة القوميات والتسميات تحت لواء الاسلام .
– حين جاءت الدولة العثمانية ، وفي اطار صراعها مع الدولة الصفوية ، ولأن البصرة كانت – خاصة في المراحل المتأخرة – ولاية عثمانية مركزية في المنطقة ، لذا أدخلت تسمية(خليج البصرة) لكنها بقيت تسمية خاصة بالدولة العثمانية ومراكز نفوذها ، ولم تتغير تسمية خليج فارس وتعمم تبعاً لذلك .
– حينما تفككت الدولة العثمانية ،ووقعت المنطقة تحت الاحتلال الانكليزي ، اعتمدت تسمية (خليج فارس) واستمرت قائمة حتى اليوم ،معتمدة في وثائق الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي .
– لكن بعد بروز الدعوات القومية العربية ،التي قادها حزب البعث والقوميون العرب بدرجة أساس ، ظهرت تسمية أخرى بتاريخ حديث (الخليج العربي) استناداً الى ان سكان الخليج في الجانبين – الشرقي والغربي – هم من العرب – حسب الدعاوى القومية – وهي تسمية لم يتم اعتمادها في المحافل الدولية ،ولاتغيرت الخرائط تبعاً لذلك ،لذا بقيت مجرد تسمية (محلية)إن جاز القول ،فالجزء الشرقي من الخليج ،هي مقاطعة ايرانية بشكل رسمي – حسب مفاهيم العالم – ولا تخضع للايديلوجيات والشعارات في الاعتراف بغير ذلك .