الأربعاء - 24 يوليو 2024
منذ 10 أشهر
الأربعاء - 24 يوليو 2024

نعيم الهاشمي الخفاجي ||

 

اللباس الإسلامي لايختلف عن لباس النساء في الديانتين المسيحية واليهودية، ما زال ليومنا هذا، نشاهد في شوارع العواصم الأوروبية راهبات مسيحيات يرتدن ملابس تشبه تماما لباس النساء المسلمات بالعراق وإيران، حجاب اسلامي محتشم، يغطي جسم المرأة بشكل طبيعي وعادي، في عام ١٩٧٠ اتذكر كان في بيتنا مجموعة من الصور معلقة على جدران بيتنا، الصور إلى الأئمة من أئمة آل البيت عليهم السلام، واتذكر صورة لسيدة حسناء ترتدي حجاب اسلامي وبحضنها طفل جميل.

بقيت هذه الصورة عالقة بذهني، إلى أن دخلت إلى كنيسة مسيحية في محافظة فايلة الدنماركية وجدت نفس هذه الصورة وتبينت، أن هذه الصورة  إلى السيدة العذراء مريم بنت عمران ع وابنها السيد عيسى المسيح عليهما السلام.

غالبية نساء أوروبا عندما يدخلن إلى الكنائس يرتدي ملابس محتشمة تشبه لباس نساء جزء  كبير من المسلمين بالعراق وإيران بشكل خاص، في عام 2020 كنت في كييف عاصمة اوكرانيا، وكان العطلة الاسبوعية  يوم الأحد، كنت بجولة بالعاصمة كييف،  رأيت حشود من المؤمنين المسيح يدخلون لكنيسة مذهبة مبنية بطريقة عمرانية جميلة، عندما دخلت إلى الكنيسة رأيت غالبية المؤمنين هم من جيل الشباب، الشابات يرتدين ملابس محتشمة، انا دخلت وكنت ارتدي باروكة على راسي من شدة البرد، أحد الشباب طلب مني رفع القبعة وتادية التحية لمريم العذراء وعيسى المسيح عليهما السلام، الصورة كانت تشبه صورة مريم العذراء وعيسى المسيح عليهما السلام التي كآنت في بيتنا بالعراق عام ١٩٧٠ قلت له سوف اقوم في تأدية التحية بطريقة لائقة، بما اني كنت عسكري سابق، وقفت بالاستعداد وأديت التحية بطريقة العسكر، حتى الشباب الحاضرين رفعوا أياديهم بتحيتهم لي وعبروا عن احترامهم وتقديرهم لي وسالوني قلت لهم أصلي عراقي مسلم، متجنس جنسية دنماركية،   وكان فعلا جو إيماني، الديانات وجودها لعبادة الله عز وجل.

الحجاب الإسلامي يشبه حجاب الديانات السماوية الاخرى، لكن القوى المبتدعة أصحاب الهوى هم من ابتدعوا مذاهب اسلامية لإبعاد المسلمين عن أئمة ال البيت ع، المذهب الحنفي اسسه العباسيين لإبعاد الناس عن الإمام جعفر الصادق ع، لذلك ابتدعت الفرق الإسلامية السنية بشكل خاص طرق منافية للشريعة الإسلامية في إيجاد حجاب يغطي المرأة من رأسها إلى اخمص رجليها.

استخدم مصطلح حجاب بالوقت الحديث، سابقا الفقهاء يسموه في الستر، وليس الحجاب، واستعمل الفقهاء الستر في أبواب النكاح والصلاة ولم يستخدموا مصطلح الحجاب،

كان المسلمين يستخدمون مصطلح الستر وليس الحجاب الإسلامي مثل مانراه اليوم، لذلك الستر الذي فرضه الإسلام على المرأة لا يعني أنْ لا تخرج المرأة من بيتها. ولم تُطرح في ثقافة الإسلام مسألة حبس المرأة وسجنها في الدار. نعم كان هذا العُرف سائداً في بعض الحضارات القديمة كالحضارة الهندية ، ولايوجد لهذا العرف في الإسلام.

سئل الصادق عليه السلام عما يحل للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرما؟ فقال: «الوجه والكفان والقدمان» (وسائل الشيعة ج2 ص201).

الحجاب الاسلامي الوهابي يختلف بشكل تام عن الحجاب الاسلامي، يتم تغطية راس المرأة إلى قدميها، عبارة عن قطعة قماش سوداء، توجد فتحتين للعينين فقط وفوق الفتحتين قطعة قماش خفيفة، في مصر كان الإخوان المسلمين  يروجون الرأى القائل ان الحجاب فرض ويتهمون بالكفر من يقول بغير ذلك، وكانت النساء فى مصر يتعرضن لضغوطات هائلة لكى يتحجبن، كما كانت الأموال تتدفق من السعودية الوهابية لشراء الحجاب ومنحه مجانا للمصريات غير القادرات ماديا، بحقبة السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي.

المفكر المصري سامح عسكر والذي كان اخواني متشدد، ترك الاخوان واختار الاعتدال، كتب تغريدة بصفحته في منصة أكس،  عن اختراع طبي هائل لشيخ وهابي توصل إلى أن سبب سرطان الثدي للنساء بسبب قيام النساء بحرمان أزواجهن من الاستمتاع في الثديين، الأخ سامح عسكر سمى هذا الاختراع في،  ‏اخر الافتكاسات

سرطان الثدي للستات سببه رفضهم لحكم الرجالة، وذلك لأن أسماء الله الحسنى في منطقة الصدر للمرأة، أول ما تقول (لأ) للرجل إسم الله السلام يعطل وما يشتغلش، حقيقة ماعنديش تعليق على الأخ سوى إنه مايعرفش إن هذا السرطان يصيب الذكور أيضا خصوصا ممن لهم ظاهرة التثدي .

يعني الموضوع هرمونات يا أخ

مش مجرد إن الست لها ثدي يبقى لازم تقول حاضر ونعم.

وأيضا الأخ المفكر سامح عسكر تطرق لإصدار نواب الوهابية في مجلس الامة الكويتي قانون بفرض النقاب الاسلامي في الكويت، حيث كتب التغريدة التالية، ‏مستقبل نساء الكويت بعد 10 سنوات من تمكين الإخوان وفرض هيمنتهم على الدولة.

الإسلام السياسي لديه قدرة عجيبة على تدمير البلاد وتحويل شعبها لجواري وعبيد بسرعة فائقة، بينما ليست لديه نفس القدرة على البناء والنهوض بسرعة بطيئة.

فمن يتفنن في قهر الناس وإلزامهم لرأيه غير العلمي، من السهل أن يتعايش مع عبودية الضعفاء والمعارضين دون أن يدرك أن هذا عين الظلم الذي قاومه الأنبياء.

انتهى كلام الأخ سامح عسكر.

قبل عدة أيام أصدرت  وزارة التعليم المصرية قرارا، بحظر ارتداء النقاب فى المدارس، القرار طبق على الطالبات واستثنى المعلمات لان من ضمن المعلمات والمدرسات من غير المسلمين،  وأصدرت وزارة التعليم المصرية توضيحات بالقول أن الحظر موجه للحجاب  الدخيل على الثقافة المصرية، وهو الحجاب الوهابي، وقالت الوزارة، الحجاب مقبول ما دام أنه غطاء للشعر ولا يحجب الوجه، هذا القرار قابلته التيارات الوهابية في هجمة شرسة، للنيل من الرئيس الجنرال السيسي والحكومة المصرية، ووصفوا الحكومة بالخروج عن الاسلام،  وان هذا القرار هو عداء للدين وبتبعية الدولة المصرية لأجندات خارجية تكن عداء تاريخياً للإسلام..إلخ.

شيخ الأزهر السابق الشيخ الدكتور السيد طنطاوى، عندما كان إماماً لجامع الأزهر، بعام ٢٠٠٩   أيَّد  قرار سابق ضد النقاب، بسبب حظر السلطات الفرنسية للنقاب الاسلامي في فرنسا، في وقتها قال شيخ الأزهر  صراحة إن النقاب لا علاقة له بالدين الإسلامى من قريب أو من بعيد، ولازلت كلامه كانت قناة الجزيرة الاخوانية تعيده قبل كل نشرة اخبارية بالقول هذا حقهم هذا حقهم هذا حقهم،  فكان تعليقات قادة الاخوان والاعلاميين في قناة الجزيرة والقنوات الاخوانية والوهابية الاخرى،  أن كلام  الإمام طنطاوي  غير لائق واتهموه بأنه يشارك فى تشتيت الانتباه عما يحدث للمسجد الأقصى على أيدى قوات الاحتلال الإسرائيلى، وأن طرح النقاب دليل على فشلهم بدعم الاقصى، فتوى شيخ الأزهر السابق تمت بسبب قرار الحكومة الفرنسية بحظر النقاب، التيار الوهابي اتهم الشيخ طنطاوي بدعم  الرئيس الفرنسى بوقتها  نيكولا ساركوزى الذى أعلن الحرب على النقاب فى فرنسا.

المرجعيات الشيعية غطت كل الأمور الفقهية، عدد من مراجع الشيعة تطرقوا إلى قضية الحجاب، والتداعيات التي تواجه المرأة المسلمة بالمجتمعات الغربية التي بعضها يحظر ليس النقاب فقط وإنما حتى الحجاب الاسلامي، وطرحوا حلول، منها إمكانية لبس الباروكة لتغطية الرأس واعتبروا ارتداء الباروكة بالمجتمع الفرنسي الرافض على سبيل المثال حجاب المرأة المسلمة نوعا من انواع الحجاب بوقت الضرورة.

المدرسة الشيعية تبقى متألقة تحمل نماذج إسلامية معتدلة وراقية رغم حملات التشويه والأكاذيب والافتراءات التي يتعرض لها الشيعة من مؤسسات وفيالق إعلامية وهابية وبعثية تمتلك مليارات الدولارات، لكن رغم كل حملات الكذب والتشويه يبقى الفكر الشيعي ينتشر ويجد له ناس كثيرون يستسيغون هذا الفكر المعتدل.

 

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

17/9/2023