السبت - 15 يونيو 2024

إنتصار الماهود ||

اليوم سأروي لكم قصة غريبة قليلا، ربما تتطابق أحداثها مع أحداث واقعية نعيشها اليوم، أنا أرويها لكم وأترك لمخيلتكم الذكية مهمة الربط بينهما.
كان ياما كان نحكي قصة في ثمانينات القرن الماضي كان هنالك فتى إنتهازي إسمه نبراس كان كسولا دميما وهو زميلي في مدرستي الإبتدائية، ربما تنتقدونني!! هل تتنمرين على فتى صغير؟؟.
أجيبكم: أنا لا أحب التنمر أبدا، لكن هذا الفتى كان يستحق كل كلمة تقال بحقه، فقد كان يضايق الجميع ويأخذ أشياء لا تخصه عنوة، دون أن يحاسب على أفعاله، أمه معاونة مدرستنا تقف دوما خلفه وليست مديرتنا!! ، تلك الرفيقة البعثية المسمومة، لم تسمح لأحد ان يمسه.
في أحد الأيام بينما كنا ننجمع طلبة وطالبات ونأكل من طعامنا الذي جمعناه، لم نرى إلا نبراس وعصابته من الكسالى الأشقياء يأتون ليأخذوا من طعامنا وشرابنا دون وجه حق، فصرخت به ” هي أثول إنت ليش تاكل من عدنا بدون ما ننطيك، مو عندك أكل أبو عين الجوعانة لو لازم تاخذ حقك وحق غيرك، هم دثو و خبيث وطماع “.
أعترف أنني أخذت بذلك اليوم عقوبة لن أنساها من ست زهرة بسبب تجاوزي على ” وحيد امه الدثو“، لكن لا يهم!! المهم انني لم أسكت.
كان نبراس فاشلا في كل شيء ما عدا شيء واحد فقط، وهو سلب وإغتصاب حق غيره، لا أعرف لم مرت قصة نبراس في بالي!!
ربما لأنه يشبه شخصية سياسية أنا وأنتم نعرفه؟؟ بارع في سلب الحقوق دون أن يحاسبه أحد على مايفعل!! .
نعم فمن يحكم شمال العراق لا يتمتع بأي حس من المسؤولية والنزاهة، تخيل أن 3 محافظات من وطنك لا تستطيع حكومتك أن تفرض سلطتها القانونية عليها ويريد ان يستولي على الرابعة وهي كركوك دون وجه حق، وكأن كركوك هي بقية مما ترك ال بارزاني ويجب أن ترد لهم !!!
يأخذ شمال العراق رواتبه من المركز ولهم حرية التملك والسكن في كل شبر من البلد، لكن لا تستطيع أن تأخذ منهم اي حق، فلا واردات تعرف مصيرها حكومة بغداد ولا للمواطنين من باقي محافظات العراق حق السكن والتملك الا بكفيل كوردي فيها، مجموعة محافظات لا تخضع لا تخضع إلا لقانون القوة والبطش وحكم العصابة، ربما يكون كلامي قاسيا لكنه واقع حال، فمنذ تسعينات القرن الماضي لم يحكم ويتحكم بالذين يسكنون في محافظات الشمال سوى عائلة البار زاني، حكم ديكتاتوري لا يختلف كثير عن نظام البعث المقبور، بسجونه السرية وظلمه وبطشه الذي برع الإعلام المأجور بتغطية عيوبه وتجميلها.
تلك الأرض الخارجة عن حكم قانون العراق، والتي تأوي الإرهابي والبعثي ومن يحرض ضد الدولة، دون حسيب أو رقيب، تخيل أن من يرتكب جرما يذهب هنالك، ولن يكون لبغداد سلطة عليه، فأنت هنالك خارج حدود الزمان والمكان، ومباح لك إرتكاب الجرائم والمحرمات، تجارة الرقيق، المخدرات والسلاح، إنتشار بيوت الدعارة والتي تأوي المئات من الفتيات القاصرات الهاربات من عوائلهن،.
هل تعلم سلطة الإقليم بهذا؟؟
التحركات المريبة من قبل بعض منظمات المجتمع المدني الممولة من الموساد والمخابرات الأمريكية هل يعرف قادة الإقليم بذلك؟؟ دعم الشذوذ والمثلية الجنسية والتباهي بها هل يعلم بارزاني بها؟ ، تشكيل 28 لواء جديد وتدريبهم وتسليحهم من قبل الأمريكان دون علم حكومة بغداد معقول أن كاكا مسعود او مسرور لا يعلمان بذلك؟؟.
طوال مراقبتي للوضع الداخلي ولسنوات، لم أفهم ما هو السر العجيب لسكوت الحكومة المركزية المتعاقبة على تجاوزات الإقليم الإنفصالي، ولم تستمر بغداد بمهزلة دفع رواتبهم ورفدهم بالأموال فيما يمتنع الانفصاليون عن دفع واردات النفط والمنافذ الحدودية؟؟،
ما هو شكل العلاقة بين الطرفين؟؟ ، هل هي علاقة دولتين متكافئتين؟؟ إن كانت كذلك فكيف يمول العراق رواتب دولة أخرى؟ ما علاقتنا بهم ولم ندفع لهم اموالا محافظات الجنوب أولى بها؟ وإن كانوا يعتبرون إنهم جزء من العراق !! فليثبتوا ذلك، ليسلموا لنا الواردات النفطية وغير النفطية، ليسلموا لنا المطلوبين والمجرمين، ويقبلوا إقامة الجميع ودخولهم دون كفيل، ليسلموا وارداتهم، ويدمجوا البيش مرگة بوزارة الدفاع، ليخرسوا ألسنة الإنفصاليين التي تتعالى كل فترة، من أجل تهديد بغداد، حينذاك ربما نعتبر شمال العراق قد عاد إلينا فعلا و إلاّ…
فالحديث يطول و أعوذ بالله منك يا لساني من تغرد ما تنكض على گولة حبوبتي أم عبد القديسة رضوان الله عليها.