الثلاثاء - 23 يوليو 2024
منذ 10 أشهر
الثلاثاء - 23 يوليو 2024

د . صفاء السويعدي ||

وهو الشهر الثالث من الشهور العربية بعد شهر صفر الخير .
وقد أقبلت معه أنوار مولد الحبيب المصطفى محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فتزين الوجود بأنواره ، ولذلك سماه بعض العلماء بشهر ربيع الأنوار ، لما أكرمنا الله فيه من أنوار وبركات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وشهر ربيع الأول سمي بهذا الإسم نحو عام 412 ميلاديًا في عهد كلاب بن مُرّة جدّ الرسول صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله لأمه .
وقال الجوهري في الصحاح : ” الربيع عند العرب ربيعان : ربيع الشهور ، وربيع الأزمنة .
فربيع الشهور شهران : بعد صفر ولا يقال فيه إلا شهر ربيع الأول ، وشهر ربيع الآخر .
وأما ربيع الأزمنة فربيعان : الربيع الأول ، وهو الفصل الذي تأتى فيه الكمأة والنور ، وهو ربيع الكلأ ، والربيع الثاني وهو الفصل الذي تدرك فيه الثمار . وفى الناس من يسميه الربيع الأول ” .
وكان أبو الغوث يقول : ” العرب تجعل السنة ستة أزمنة : شهران منها الربيع الأول ، وشهران صيف ، وشهران قيظ ، وشهران الربيع الثاني ، وشهران خريف ، وشهران شتاء”.
وعرف العرب ثلاث مراحل من أسماء الشهور قبل أن تستقر على أسمائها التي تعرف بها حاليًا حوالي مطلع القرن الخامس الميلادي؛ ومن ضمن ذلك شهر ربيع الأول فلم يأخذ الشهور هذا الأسم في وقت واحد ، بل كان هناك وقت طويل يفرق بين كل تسمية وأخرى..
وقيل أن شهر ربيع الأول كان يداوي أمراضًا وعللًا في النفس لا تُداوى في غيره من شهور السنة ، وذلك ببركة ميلاد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
و قال آخرون : جاء في تسميته بهذا الاسم عدة روايات ؛ منها أن العرب كانوا يخصّبون فيه ما أصابوه من أسلاب في صفر ، حيث إن صفرًا كان أول شهور الإغارة على القبائل عقب المحرم – الشهر الحرام .
وقيل : بل سُمِّي كذلك لارتِباع الناس والدواب فيه وفي الشهر الذي يليه ( ربيع الآخر ) ، لأن هذين الشهريْن كانا يأتيان في الفصل المسمَّى خريفًا وتسميه العرب ربيعا، وتسمي الربيع صيفًا والصيف قيظًا ، وهناك رأي يقول : إن العرب كانت تقسم الشتاء قسمين ، أطلقوا عليهما الربيعيْن : الأول: منهما ربيع الماء والأمطار.
والثاني : ربيع النبات؛ لأن فيه ينتهي النبات منتهاه ، بل إن الشتاء كله ربيع عند العرب من أجل الندّى.
وفي الحقيقة ، كان الربيع عند العرب ربيعيْن : ربيع الشهور ، وربيع الأزمنة فربيع الشهور ، شهران بعد صفر؛ وهما ربيع الأول وربيع الآخر. وأما ربيع الأزمنة، فربيعان : الربيع الأول؛ وهو الفصل الذي تأتي فيه الكمأة والنَّوْر ، وتطلق عليه العرب ربيع الكلأ ، والثاني هو الفصل الذي تُدْرَكُ فيه الثمار، ومنهم من يسميه الربيع الثاني ، ومنهم من يسميه الربيع الأول كسابقه.
ومن العرب من جعل السنة أربعة أزمنة : الربيع الأول وهو عند عامتهم الخريف ، ثم الشتاء ، ثم الصيف ، وهو الربيع الآخر ، ثم القيْظ ؛ هذا كله قول العرب في البادية ، وكانوا يطلقون على أول مطر يقع بالأرض أيام الخريف (ربيع). ويقولون إذا وقع ربيع بالأرض؛ بعثنا الرُّوّادَ وانتجَعنا مساقطَ الغيث.
وإنما سُمّي فصل الخريف خريفًا لأن الثمار (تُخْتَرَفُ) فيه؛ أيْ تُجْتَنى؛ وسمته العرب ربيعًا لوقوع أوّل المطر فيه.

نسأل الله تعالى ان يجعله شهرا كريماً مباركاً ببركة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

٢ / ربيع الأول / ١٤٤٥ هجري
١٨ / ٩ / ٢٠٢٣ م
بغداد