الاثنين - 26 فيراير 2024
منذ 5 أشهر
الاثنين - 26 فيراير 2024

زمزم العمران ||

يقول سيد البُلغاء والمرسلين الإمام علي (عليه السلام) : حسن الإعتراف يهدم الأقتراف.

ان ثقافة الاعتراف بالخطأ ، وانعدام تلك الروح يؤدي لأبتعاد التوفيق عن أعمالنا ، وعدم الوصول إلى النجاح والإنجاز ، فالأعتراف بالخطأ فضيلة ، والأهم التراجع عنه ، أو الانتهاء عن تكراره ، وبالتالي التنبيه إلى مسألة الوعي في التعامل مع كل الأحداث والقضايا التي يتعرض لها المرء في شتى مناحي حياته .

هل الاعتذار عند الخطأ ضعف الشخصية ؟ ام منقصة في الذات ؟ ام امر معيباً ان تكون مخطئاً وتعتذر؟ ام هو ناتج من وجود جهل مركب من الشخص الذي يعتقد ان مافعله هو شيء حسن وليس امر مُستقبح ، كما ورد في الاية (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) هذا هو الداء الخطر وليس مايصدر من الإنسان الذي يخطأ ، فكلنا خطاؤون ، ولكن ان تنتبه لخطأك وتعتذر وتداركه، خير من ان تصرُعليه ولاتكُن كمن وصفته الآية : (وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ) ، الا ان الامر الصحيح هو اتباع ماورد عن النبي وأهل بيته «كلُّ بني آدم خَطَّاءٌ، وخيرُ الخَطَّائِينَ التوابون» .

وتقسم الأخطاء إلى ثلاث ان يخطأ الإنسان بحق ربه في عدم التزام اوامره ونواهيه ، كما ورد في الاية : ( وماقدر الله حق قدره) ، والخطأ الثاني بحق النفس ، والخطأ الثالث بحق الآخرين ، فالخطأين الاولين من الممكن أن يحاسب الإنسان نفسه عليها، ويقوم بتصحيحها، وهذا كافٍ ، اما الخطأ الثالث والذي هو بحق الآخرين فلايمكن ان يغفره الله الا ان يغفره صاحب الحق.

مااحوجنا الى مصارحة ومصالحة مع النفس والاعتراف بالخطأ ، فليس عيباً ان نخطأ ونعترف ونصحح المسار إلى الأفضل ، لكن الخطأ أن نتكبر ونتعامل مع الأمور بغطرسة ونحاول الانتصار لوجهة نظرنا بأي طريقة.

دربوا انفسكم على ثقافة الاعتراف بالخطأ ، وعلموا أولادكم ان السير عكس ذلك الطريق في العلاج ، اشبه بمن يقاوم النهار الطالع ، أو من يحاول امساك الليل المدبر ، وان الاعتراف بالخطأ يزيل نصف الخطأ ، وهو العلاج الامثل للمشاكل حتى تعود لمجتمعنا أخلاقهُ الجميلة .