الأربعاء - 17 يوليو 2024
منذ 10 أشهر
الأربعاء - 17 يوليو 2024

 

علي عنبر السعدي ||

 

السهل غير الممتنع

سباق وحشي للاستيلاء على التاريخ

قلق الحاضر وخوف المستقبل

كل شعوب العالم ،تعتني بتاريخها وتستحضر وقائعه وما تركه الأولون ،باعتباره باعثاً وملهماً لأجيالها ،لكن ،ولكي يكسب التاريخ صدقية ،عليه أن يكون حقيقياً، ليس مفتعلاً ولامفبركاً يعتمد على مجرد خيالات ،والا فقد قيمة مايورده ،بل وقد يتحول الى مؤشر على مقدار القلق من الحاضر والخوف من المستقبل ،عند شعوب لم تجد ما تستند عليه سوى ايجاد تاريخ ((عظيم)) كمعادل موضوعي ، لحاضر (عقيم) لذا يتحول (القص) المفتعل للتاريخ ،بمثابة معادل نفسي لمن فقد القدرة على التفاعل مع الحاضر الواقعي.

في المنطقة الشرق أوسطية على وجه الخصوص ،برزت مجموعات من الأقوام ،وهي تخوض معارك ادعائية طاحنة ،وكل منها يزعم انه الحضارة الأقدم والأعظم في سجل التاريخ ،وقد وفرت مواقع التواصل ،وسائل سهلة وميسرة لكميات من الادعاء يختلط فيها القليل الحقيقي بالكثير المزيف .

أمازيغ – كورد – تركمان – مصريون – يمنيون – عراقيون ، فلسطينيون ، سوريون ،لبنانيون ،سودانيون ،سعوديون ، اماراتيون ،قطريون ،عمانيون ،ليبيون ،جزائريون ،مغاربة ،أردنيون – المؤكد ان كل هذه البلدان والتسميات ،كانت متواجدة منذ أقدم الأزمنة ،وبالتالي فمن البداهة ان تكون لها مساهماتها في سجل الحضارة التي عرفتها المنطقة منذ أزمنة سحيقة – بصرف النظر عن مقدار وأهمية تلك المساهمةوبالتالي من الطبيعي ان يتكلم أبناء تلك الشعوب عن وجودهم الحضاري وتجذّرهم في المنطقة ،لكن حين يتحول الأمر الى هوس مرضي يتجاوز كل منطق وموضوعية ، بادعاءات مضخمة تبرزهم كأعظم وأقدم ،ملغية كل ماعداها ، فهم اللغة الأولى والمدن الأولى ،والمكتشفات الأولى والقوانين الأولى والتاريخ الأول وووو تمتدت الأولات بلا نهاية ، ومن أجل تثبيت تلك الادعاءات ،يجري خلق توليفة كنشالي الأسواق ، حفنة من كل نوع ،لتكون قصة كاملة ، ولأن التاريخ يتيم على مائدة تحيطها أفواه نهمة ، واثقة ان لا أحد يردعها مهما التهمت، وان من شأن تلك الادعاءات ان تزج اصحابها في متاهات الحضارة ،فما المانع ان يجري سلخ التاريخ ،لا لكي يتم تقاسمه ، بل كي يستأثر فيه من هو الأكثر ادعاء ، لكن الحروب مازالت تخاض بقوة وبشكل يومي ، حتى لتظن اننا امام هستيريا وجنون جمعي ،تذكر برواية القافلة ،التي تتحدثت عن بداية تأسيس أمريكا ،فهناك سهول شاسعة خصبة ،تصطف للحصول عليها مجاميع من المغامرين الطامعين ،وحين يبدأ السباق ،ينطلق بشكل وحشي ، وكل يستخدم مايشاء من أساليب ووسائل ، للوصول قبل الآخر

ــــــــــــ