الأربعاء - 17 يوليو 2024
منذ 10 أشهر
الأربعاء - 17 يوليو 2024

علي عنبر السعدي ||

هل قال : أختي ؟؟ .
المعروف منهجياً ،ان النصوص الدينية بكل قداستها ،تبقى ذات خصوصية اعتقادية /عقيدية ، لكن لايمكن استخدامها كمصادر للتاريخ .
أشهر المرويات الدينية وأكثرها قداسة ،هي قصة النبي ابراهيم ،الذي يعتبر ابو الانبياء لأن سلالته أنبياء بدورهم (اسماعيل الجد الاعلى للنبي محمد والعرب – واسحاق ومن ذريته يعقوب ويوسف وعيسى—– ) وبالتالي يعتبر البداية الفعلية لظهور الأديان السماوية التي سميت باسمه (الأديان الابراهيمية).
وبصرف النظر ان كانت القصة له وجود تاريخي فعلي ، أم انها توليفة جمعت بين شخصيات من أزمنة مختلفة ،خاصة شخصية سارة التي تنطبق عليه انهيدوانا ابنة سرجون الأكدي 2350 ق/م ،
وشخصية نابوئيد آخر ملوك بابل قبل سقوطها بيد قورش 539ق/م
لكن طبقاً للمرويات التوراتية ،النبي ابراهيم كان شيخاً كبيراً حينما خرج مع اتباعه من أور ،مصطحباً زوجته سارة التي بلغت من العمر تعسين عاماً – حسب المرويات -وبالتالي لم ترزق بأولاد الى زواج ابراهيم بهاجر جارية سارة ،فولدت له اسماعيل ،ثم وبمعجزة ربانية ،حملت سارة وولدت اسحاق .
امرأة في التسعين من عمرها ،ومهما كانت جميلة في شبابها ،لن يبقى لها من ذلك الجمال الذي ستذيبه السنين حتماً ، وعليه فمن المستغرب ان يغرم فرعون بامرأة بهذا العمر المتهدم ، والأغرب ان يسأل عنها زوجها الذي بلغ ال 100 بدوره ،فيقول له (هذه أختي )حسب المرويات ،فهل فعلاً قال ذلك وبالتالي اضطر للكذب للكذب من ناحية ،وافسح في المجال للفرعون أن يطمع بها ؟؟ ألم يكن الأولى ان يقول انها زوجته ؟؟
دادا في السومرية ،تعني الحبيبة أو المربية أو السيدة الموقرة ،وماتزال مستخدمة حتى اليوم في العراق ،ومنها اشتق اسم بغداد (باك دادا ) الحبيبة المزهرة أو الطاهرة ، وبالتالي فالتوقع الأكثر موضوعية ان النبي ابراهيم قال عنها : دادا ، ففسرت على انها أخته ، لأن ليس في القصة تلك ،مايشير الى اضطرار النبي ابراهيم للمواربة في حقيقة سارة ،فهل خشى ان يقتله الفرعون ليأخذ زوجته ساره ذات ال90 عاماً ؟؟ وحين قال (أختي )حسب المفسرين ،ألم يدرك ان ذلك يسهل للفرعون الحصول عليها ؟؟ وماذا فعل الفرعون بعد ذلك ؟؟
تبدو القصة مرتبكة ،والتوليفة فيها لاتكاد تخفى ،ويبدو ان كتبة النصوص التوراتية ، لم يتقنوا اخراجها وحبكها جيداً ..