الخميس - 18 يوليو 2024

لماذا الأعراب يريدون قتل العراق؟!

منذ 10 أشهر

 

علي الخالدي ||

الأعراب مصطلح قرآني، يخص القبائل التي دخلت في الإسلام متأخرة، وقد جاءت من اقصى صحاري وبوادي الجزيرة العربية.

نزلت في الأعراب عشر آيات محذرة، من نفاقهم وتمردهم وخيانتهم وعدم التزامهم لمواثيق الله، قال تعالى في سورة التوبة { الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ “97” وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ “98” وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ “99” } .

إن الآيات القرآنية التي صدرت أعلاه، شددت على غدر الأعراب وخيانتهم, وطالبت بعدم اشراكهم بالقرار السياسي او الديني, في الدولة الاسلامية، قال تعالى (وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ) وذلك لعدم إيمانهم فكراً وعقلاً بالرسالة المحمدية الهادية للبشرية، اذ قال تعالى ( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا) الآية 14 سورة الحجرات، فهنا في النص الكريم لم يعني الإسلام الظاهري، وهو الاكتفاء بلفظ الشهادتين، بل إسلام المعرفة بحق محمد صلى الله عليه وآله على الأمة الإسلامية، وهو الإقرار بخلافته الإلهية، أي أنها تنصيب إلهي مفروض الطاعة, وحقة في رقابهم واجب الحفاظ عليه وهو دين يشترط رده، بينما الأعراب كانوا لا يعتقدون بكل ذلك، حيث يرون ان خلافة النبي صلى الله عليه وآله، هي أشبه بالسلطة والرئاسة القبلية، يعتمد تسنمها على الجاه والمال والقوة, حالها حال باقي المماليك والفراعنة في ارجاء المعمورة.

بعد ان تم تعريف العنوان وما هي  صفات الأعراب، نعود لأس الحديث ولمنافقي اليوم ورثة أعراب رسول الله صلى الله عليه وآله، وهم انفسهم اليوم يقطنون سواحل الخليج ورمال الجزيرة العربية، وقد مردوا على النفاق ذاته، فهم يظهرون العروبة والإسلام، ويبطنون اليهودية “التطبيع” مع كفار الغرب وإسرائيل، يضمرون العداوة لحفيد رسول الله صلى الله عليه وآله، الإمام المهدي المنتظر عليه السلام، ولأحفاد علي شيعته ومحبيه في العراق خصوصاً، وباقي الامصار عموماً، وهذا المكر والختل قد يعود لخوفهم من قيام دولة المهدي عليه السلام في سواد العراق.

إن حقد أعراب العصر لبلاد الحسين عليه السلام، يمكن تبويبه بعدة اتجاهات، منها العمق التاريخي والحضاري المترسخ للعراق، الذي تعود جذوره لآلاف السنين، خرجت منه دورات الحياة البشرية, وولدت من رحمه عدة حضارات منها البابلية والسومرية والاشورية، وقد توج بالدولة العلوية والثورة الحسينية المدمرة لمشاريع الشيطان، بينما أعراب الخليج لا اصل لدويلاتهم اللقيطة في الخليج ولا في التاريخ القديم او الحديث، يذكر انها كانت مجرد تجمعات لقطاع طرق, تأويهم خيام شعر الابل والماعز, كانوا يقتاتون على الاسماك والمحار في سواحل البحار، ثم نسجت خيوط قصورهم المتهرئة على رمال جرف هارٍ، بدعم عناكب تل ابيب, كحلم صهيوني جديد في بناء دولة يهودية حديثة، تحاصر مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتجاور احفاد علي في إيران الإسلام وعراق الحسين.

يبدو إن هذا الحلم والوهم الخيبري, إذا ما اريد فيه قيام دولة يهودية على غرار اسرائيل في الجزيرة العربية، على هد بناء الكعبة المشرفة، فإنهم يعتقدون انه لا يتحقق إلا بخنق وقتل العراق الإسلامي الأصيل، البلد الذي يعتبر شعاع الإسلام ومخزونه، المتمثل بالحوزة العلمية والمرجعية الدينية الحقة، لهذا تجد الأعراب ومن ورائهم اليهود، من عاصمة الكفر السعودية, والتي وصفها رسول الله صلى الله عليه وآله “بقرن الشيطان” حيث قال ( الفتنة من نجد, نجد قرن الشيطان) يبذلون جهودهم في تدمير ما يستطيعون من ثقافة العراق وحضارته ومحو اثره، تارة بإشعال الحروب, ومرة بالهجمات الثقافية مثل صبغات المثلية والجندر, لإخفاء هويته الإسلامية ومسخها بعنوان الحداثة والتطور.

البلد الذي توشح بسيف الحسين ولامة فكر علي وجود ابي الفضل العباس عليهم السلام, لا يمكن ثنيه وسيبقى واقفاً بوجه مشاريع الشيطان حتى يكسر قرنه, على يد الامام المهدي المنتظر عليه السلام.