الجمعة - 19 يوليو 2024
منذ 10 أشهر
الجمعة - 19 يوليو 2024

سعد جاسم الكعبي ||

الايام الماضية عشنا ومازلنا فصولا من الجدل غير المنطقي بشأن قضية الشيخ الانباري الذي اعتدى بطريقة لاخلاقية على أطفال صغار وهو من واجبه تعليمهم الفضيلة والشرف وفق شريعتنا الإسلامية السمحة، مما فضح لنا زيف دعاة الوطنية وسقطت أقنعة وجوه من يتشدقون  بالمدنية وشعارات حقوق الإنسان أمام طائفيتهم البغيضة .

احد الأطفال المشاركين في الدورة القرآنية التي يقيمها المدعو حكمت رجب العاني وهو موظف في الوقف السني، عاد الى المنزل وهو ينزف نتيجة تعرضه للاغتصاب من قبل المجرم (حكمت رجب) ووالدته استغربت في بادئ الامر، وبعد ذلك شرح الطفل المغتصب الى والدته الامر بالتفاصيل.

والدة الطفل ذهبت لتقديم شكوى لدى الجهات الأمنية، وقالوا لها الحل يكمن بالذهاب الى قاضي المحكمة لتقديم الشكوى، فرفضت لأسباب تتعلق بالفضيحة المجتمعية،الأجهزة الأمنية بدورها اتصلت بوالد الطفل (منفصل عن والدة ابنه) واخبرته انه ابنه تعرض للاغتصاب وبعدها قدم والد الطفل شكوى امام القاضي استنادا على اقوال الطفل الذي اعترف على (حكمت رجب) انه هو من قام باغتصابه ثم قامت الأجهزة الأمنية باعتقال المجرم منتصف آب الماضي وبعدها أصدرت المحكمة حكمها بحق المجرم المتهم بهذه الجريمة الأخلاقية الشنيعة

الثقافة الوطنية والشعور بالمسؤولية تفرض علينا وكي لا نكون أسرى الوهم في وجود “مؤامرة” تسعى للنيل من ثقافة البعض ومذهبهم كما يحلو لدعاة الوطنية الزائفة أن يسوقون إلينا ، وكي لا نسقط فيما يزعم البعض بالتشويه الثقافي المتعمد والذي قد يؤدي إلى نوع من التعصب،  فلا بد من تأسيس فهم صحيح لمسألة الثقافة الوطنية كي يصار إلى جعلها أداة فهم  نظريات جامدة من جملة الأدوات النظرية والعملية العمياء لجعل عالمنا الذي نعيش فيه يسير بثوابت عفنة اكل الشهر عليها وشرب .

حكمت رجب العاني هذا ينتمي الى أحد الاحزاب الاسلامية في الانبار، و يحاول الحزب اخراجه من السجن والغاء الاوامر القضائية عبر الوساطات السياسية.

ثقافة بهذا  المعنى ليست وطنية، بل نتحدث ثقافة الجهل والتخلف والانحياز الأعمى من دون النظر لماتخلفه  تلك الثقافة الجاهلة بالدفاع عن سلوكيات منحرفة بحجة المذهب والقومية وماشابهها.

فجأة صار دين المجرم ومذهبه أهم من النظر إلى الجريمة الشنيعة والضحايا ، بل وأهم ذلك التشكيك بالقانون ذاته.

لنتسال هنا عن أهمية هذا العاني وخطورة كي يتم استهدافه كما يروج الآخرين.

هل كان حكمت العاني معارضا للسلطة، ام هل كان رجل دين له آرائه وفتاواه المخيفة والمحرضة.

هل كان هذا الرجل سياسيا لامعا  ومعروفا .

وهل كان له مواقف شعبية شجاعة كي تخشاه الدولة.

واخيرا هل هو صحابيا  لايجب ذكر عيوبه لأنه مقدسا.

قطعا الإجابة عن هذة التساؤلات لا بل إنه رجل مجهول ويعمل موظفا بالوقف السني وليس رجل دين، بل لايعرفه احد قبل فضيحته، بل إن أبناء جلدته كشفوا انه رجل اغتنى باموال الربا فهو مرابي معروف لأبناء منطقته بهذا المهنة السيئة.

تداعيات الجدل المؤسف الذي تلا الكشف عن جريمة العاني وتجريمه قضائيا عن زيف الشعور الوطني لدى الكثيرين وبالأخص أولئك الذين يدعون المدنية والوطنية في سياق عقائدي مظلم وهم ممن كانوا يعيبون وينتقدون مذهب وشعائر إخوانهم بالوطن للانتقاص منهم لآلشيء سوى انهم يمارسونها وفق عقيدة تختلف عن عقيدتهم ، وهم بذلك انما يفرغون الوطنية من محتواها ويكشفون عن علاقة غير سوية بالوطن ودونية ونقصان وانحراف في وطنيتهم .

ايها السادة لسنا نريد النيل أو انتقاص أو زعزعة إيمان البعض بدينه، لكن لا نكون ببغاوات تردد ما يقوله بعضا من وعاظ وعباد المناصب وكهنة المذاهب بزعم الحفاظ على الهوية الدينية المستهدفة من الآخرين،ونتعمد طمس وتشويه الجريمة النكراء المرتكبة باسم الدين وفي مكان ينبغي أن يكون اقدس مكان وأأمن لتعليم أطفالنا على الفضيلة والأخلاق لامكانا  للشذوذ وممارسة الرذيلة من أناس يفترض انهم فوق الميول والشبهات .