الجمعة - 19 يوليو 2024
منذ 10 أشهر
الجمعة - 19 يوليو 2024

زمزم العمران ||

ربما سائل يسأل ، ماهو أغلى شئ في العالم بالنسبة للأنسان ؟ هل هو المال ، الجاه ،السلطة ، الابناء ، الاملاك  ؟ كل هذه التي ذكرت ليست أثمن من الوقت ، فالوقت هو رأس مال الانسان في هذه الدنيا ، ومايحاسب عليه في الاخرة ،حتى ورد في حديث النبي صل الله عليه واله وسلم ، عن استثمار الوقت : ((اغْتَنِمْ خَمْسًا قبلَ خَمْسٍ: شبابَكَ قبلَ هَرَمِكَ، وصِحَّتَكَ قبلَ سَقَمِكَ، وغِناءكَ قبلَ فَقْرِكَ، وفَراغَكَ قبلَ شُغلِكَ، وحياتَكَ قبلَ موتِكَ)) ؛ والدليل الاخر على قيمة العليا ، فقد اقسم الباري عز وجل في كتابه المجيد ، حتى حملت احدى سور القرآن هذه التسمية ، وهي العصر والتي تعني الزمن المصاحب لشخص ما ، كما في قوله تعالى : (والعصر أن الانسان لَفي خُسر) .

فأذا بحثنا عن خير من يُقيم لنا الوقت هل نجد غير صانعهُ وهو الله سبحانه وتعالى ؟

وهذا التقسيم الدقيق ، الذي شمل الثواني ، والدقائق ، والساعات ، والأيام ، والاشهر ، والسنوات هو أشبه بأرض محروثة في حقل ، لكي يستثمر الفلاح فيها مايزرعه ، ثم يقوم بحصاده كما ورد في الحديث :(الدنيا مزرعة الآخرة)  ،فمن زرع الورد يجني الورد ومن يزرع الشوك يجني الشوك ، وليست صورة العصر هي الوحيدة التي يُلفت فيها الله سبحانه وتعالى أنظار الانسان الى أهمية الوقت مثلا قد اقسم : (بالفجر ، والليل ، والنهار) ،فأذا كان رأس مال الانسان هو هذه الحياة التي وصفها الشاعر “دقات قلب المرء قائلة له أن الحياة دقائق وثواني “.

فلابد للعاقل أن يستثمر هذا الشيء الثمين بما هو نافع له في دنياه واخرته ، على سبيل المثال أن يستثمر وقته في القراءة ، لأن القراءة تُنمي من امكانيات الانسان الفكرية والادبية ، وكما قال المتنبي في أحد ابيات شعرهُ ” وخير جليس في الزمان كتاب ” .

أما الشيء الآخر فهو تعلم المهارات ، مثلاً التعلم على بعض الاعمال الحرفية ، كالحدادة ، والنجارة ، والخياطة ، وبرامج الحاسوب وغيرها لشغل أوقات الفراغ ، وبالتالي أكتساب مهارة مفيدة في الحياة ، او تعلم قراءة القرآن الكريم وحفظه ،فهي تشكل داعم رئيسي في تحسين السلوك والاخلاق للفرد كما جاء في الحديث الشريف عن النبي صل الله عليه واله وسلم “خيركم من تعلم القرآن وعلمه”  ، وأيضاً استغلال اوقات الفراغ بممارسة الرياضة بمختلف انواعها ، فالرياضة نافعة للصحة النفسية والجسدية وقد جاء عن النبي الكريم : ( علموا ابناؤكم الرماية ، والسباحة ، وركوب الخيل ) .

متى تكون لدينا مؤسسات على المستوى الاجتماعي والحكومي ، لكي تجعل الشباب يستثمر اوقات فراغه في أمور نافعة بدلاً من الانشغال في أمور لاخير منها لافي الدنيا ولافي الآخرة ؟ ، لأننا كما يقال في الحديث “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته” .