الأربعاء - 17 يوليو 2024

عوامل ثورة الامام الحسين ع ومعطياتها  – ٦ –

منذ 10 أشهر
الأربعاء - 17 يوليو 2024

الشيخ جاسم محمد الجشعمي ||

 

٥- الطبقية الفاسدة :

ان السياسة المالية والادارية التي انتهجها الخلفاء والولاة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت هي عبارة عن اعطاء امتيازات مالية واداريةكبيرة على الشخصيات وزعماء العشائرعلى حساب اموال المسلمين ومقتدراتهم  المالية والادارية  وهذه الامتيازات كانت سبباً في انهاك بيت مال المسلمين . وقد ترك هؤلاء لورثتهم امولاً كبيرةً . بعض ورثة هؤلاء كانوا يقسمون الذهب والفضة بالفأس . وهذه الأموال لم يربحوها في التجارة وانما كانت هبات وعطاءات الخلفاء والامراء لهم بغير استحقاق شرعي وقانوني    . وهكذا توزيع المناصب الإدارية حيث  كانت تتم على اساس المحسوبيات والولاء المطلق للخليفة . هذه السياسية المالية والادارية الجائرة  افرزت الطبقية الاجتماعية التي مزقت وحدة المجتمع ومهدت للفتن والنزاعات  .

ان سياسة الخلفاء افسدت جمعاً من الصحابة الذين اصحاب اصحاب التاريخ الجهادي و المواقف المشرقة حيث  كان لهم مواقف جهادية وتضحوية الى جانب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  في المعارك والغزوات  .   فبعد مقتل زبير بين عوام اثر معركة الجمل جاؤوا بسيفه الى الامام علي عليه السلام بكى  عند رأيته سيف زبير وقال هذا السيف لطلما دفع الكرب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

ان خطورة الطبقية تجلت عندما أوصى الخليفة عمر بن الخطاب بتشكيل شورى لتعيين الخليفة من بعده فتشكلت الشورى وتم فيها ترشيح الامام علي عليه السلام وعثمان بن عفان للخلافة  واقترح بعض اعضاء الشورى للامام علي عليه السلام ان يبايعوه على شرط ان يسير بسيرة الشيخين أبوبكر وعمر فلم يوافق الامام علي عليه السلام  وقال لهم بل اسير بكتاب الله وبسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله . والذين اقترحوا له ذلك كانوا يتمتعون بامتيازات مالية بغير حق في زمان الشيخين . فمالو الى عثمان وشرطوا له بما شرطوا على الامام علي عليه السلام فوافق عثمان على السير بسيرة الشيخين فبايعوه لان سيرة الشيخين تحفظ مصالحهم غيرالشرعية والقانونية .

يقول الامام الشهيد محمدباقرالصدر اعلى مقامة الشريف  كان عبدالرحمن بن عوف صحابياً جليلاً زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وترك يد الامام علي  عليه السلام ممدودة  ولم يبايع الامام لانه يعلم ان الامام علي عليه السلام اذا صار خليفة  لايسمح لهم بالتمتع  بالاموال غيرالمشروعة على حساب بيت مال المسلمين وان عثمان سوف يفتح لهم أبواب بيت مال المسلمين على مصراعيها بغير حقً واستحقاق . ففضل عبدالرحمن التمتع اياماً  بمتاع الدنيا على نعيم الآخرة الخالدة .

ان هذه الطبقة الاجتماعية الفاسدة تجذرت وجودها في المجتمع في عهد عثمان . وعندما أراد الامام علي عليه السلام تطبيق سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله عند وصوله للحكم ببيعة شعبية  اعترضته هذه الطبقة المتخمة بالمال والجاه وطلبت من الامام ابقاء امتيازاتها المالية والادارية على حالها فرفض الامام علي عليه السلام . ولم يكتفي الامام علي عليه السلام على ذلك وانما استرجع الأموال التي اخذوها من بيت المال بغير حق  . وطلب بعض المقربين من الامام ان يداهن هذه الطبقة الاجتماعية الفاسدة إضافة إلى مهادنة معاوية والشام لتخفف الخطورة على حكومته ثم تطبق سيرة الرسول العادلة عندما تكون حكومته قوية وقادرة على ادارة البلاد فلم توافق الامام علي عليه السلام  . جبهتان جبهة الطبقة الفاسدة وجبهة الشام التي كان يقودها معاوية كانتا تعارضان سياسية الامام علي العادلة  . وهاتان الجبهتان  قادتا معركتان على حكومة الامام علي عليه السلام معركة جمل ومعركة صفين . وافرزت هاتان المعركتان معركة الخوارج كذلك . فاستنزفت هذه المعارك امكانات دولة الامام علي ع العادلة التي أرادت تصحيح مسار الأمة والدولة  وإصلاحهما وإرجاع الأمة الى عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ولعل قارئ يسئل ما علاقة هذه المعارك بثورة الامام الحسين عليه السلام .؟

الجواب واضح ان تلك المعارك التي قادها الفاسدون والطامعون الناكثون والقاسطون افرزت واقع يزيدبن معاوية وحكومته الفاسدة الظالمة .  فثورة الامام الحسين عليه السلام هي امتداد لمعارك الامام الامام علي ضد الظلم والفساد .