الخميس - 18 يوليو 2024
منذ 10 أشهر
الخميس - 18 يوليو 2024

السفير الدكتور جواد الهنداوي  ||

رئيس المركز العربي الاوربي للسياسات  و تعزيز القدرات / بروكسل /٢٠٢٣/٩/٢٠ .

 

  • : السويداء بعد الفشل في درعا و قسد بعد فشل داعش ، وتجزئة سوريّة .

 

لمْ تتوقف أمريكا ،ولصالح مصالح اسرائيل ،عن ممارسة جرائمها ، في دول و مجتمعات منطقتنا ، ومن بين تلك الجرائم ،الارهاب و الاحتلال و الحصار و الدولار ، و بوسائل مختلفة و متنوعة ، تتلائم مع حالة كل دولة ، و علاقاتها بها ،حليف ،عدو ،خصم ،صديق  . ففي سوريّة ،مثلاً ، عملت ،بكل ما في وسعها ،وبتعاون مع اسرائيل ،ومع حلفائها في المنطقة في ادارة الارهاب ، عام ٢٠١١ ، وكان شعار الارهاب حينها ، هو نشر الديمقراطية و الرفاهيّة ،  و انقاذ الشعب السوري ؟ و كانت مدينة درعا ، شمال سوريّة ، نقطة انطلاق مشروع الارهاب الديمقراطي ، وكانت منظمة داعش ، هي التي تدير المشروع الديمقراطي بالقتل وبالذبح وتهديم الاثار و سرق الثروات و استباحة المقدسّات ،جوامع ،كنائس ، مراقد ،قبور الخ … وكانَ حلفاء امريكا في المنطقة منغمسين في المشروع ،و متحمسين له ، إمّا سوقاً و إمّا أيماناً بديمقراطية سوريّة و رفاهيّة شعبه !

فشلَ المشروع ، و تشتّت اركانه ، وكُشِفتْ سرّياته ، وفتحَت مؤسسة ” الحظن العربي ” بابها  الى سوريّة مجدّداً ، ويستطيع الحظن العربي ، والذي سعى عام ٢٠١١ ، الى رفاهية و ديمقراطية وحقوق الشعب السوري ، أنْ يبذل جهده الآن ،وبالتعاون مع الجمهورية العربية السوريَة الى العمل من اجل الدفاع عن حقوق الشعب السوري في العيش دون حصار امريكي و دون احتلال امريكي ،والدفاع عن ثروات الشعب السوري ،التي تسرقها وعلناً امريكا .

بعد مضي اكثر من عشر سنوات على المشروع الارهابي الامريكي الاسرائيلي ،الفاشل ، على سوريّة ، تعود الآن امريكا ، ومن خلفها اسرائيل والصهيونية العالمية ،الى سوريّة مجدّداً بمشروع آخر ، يختلف عن المشروع الاول الداعشي ،في ادواته ،ولكنه لا يختلف عنه بأهدافه . فما هو هذا المشروع ؟

السويداء ،جنوب سوريّة وعلى الحدود السورية الاردنية الاسرائيلية ، هي نقطة انطلاق المشروع ، وهدفه الاول .

المطالبات الشعبيّة و المُحقّة في تحسين ظروف المعيشة تتحّول الى مطالب سياسيّة وتنادي بالانتقال السياسي ، وامريكا تدخلُ على الخط ، بشكل علني و مباشر ، و السيناتور الامريكي هيل يجري اتصاليّن مع الشيخ الهجري ،احد و اقوى مشايخ الدروز في السويداء ، يكثف اتصالاته مع اعيان المدينة من الدروز ، وخاصة مع الشيخ حكمت الهجري ، وتصريحات امريكية و بريطانية تحذّر الدولة السوريّة من استخدام العنف في قمع الاحتجاجات .

غالبية سكان السويداء هم من الدروز ( اي اقليّة ) ، و لا احد يجهل كيف توظّفان امريكا و الغرب كيان الاقليّة في منطقتنا لاهداف سياسيّة ،تخدم اهداف و مشاريع امريكا و الغرب ،سياسياً و اقتصادياً و اجتماعياً ، و مثال الاقليّة الكرديّة في بلدان المنطقة خير شاهد ( العراق ،سوريّة ،ايران ،تركيا ) ، والنصف الآخر مَنْ الدروز هم في هضبة الجولان المحتلة ، وشخصيتهم  المُوثر روحياً و سياسياً هو الشيخ موفق طريف ، والذي تربطه علاقة صداقة مع رئيس وزراء كيان العدو الاسرائيلي ، وتجدر الاشارة ،الى ان السفير الروسي في اسرائيل ” اناتولي فيكتوروف ” ،التقى يوم ٢٠١٣/٩/١٥ ، الشيخ موفق طريف . تركّز النقاش على الوضع و الاحتجاجات في السويداء . عندما يلتقي السفير الروسي في اسرائيل بالشيخ طريف  ، والذي تربطه علاقة شخصية و وديّة مع الشيخ حكمت الهاجري في السويداء ،  و اللقاء تّمَ بعناية الحكومة الروسية و الاسرائيلية ،يعني انَّ الاحتجاجات في السويداء ،والذاهبة الى التصعيد و الانتشار لها علاقة بأسرائيل ! ماهي طبيعة هذه العلاقة ؟

ليس فقط ضغط امريكي -اسرائيلي لكي تقّدمْ سوريا تنازلات في موضوع أمن اسرائيل والسلام معها  ، و انما ايضاً فكرة لاستقطاع السويداء وجعل حالها حال شرق الفرات ، والمحتل من قبل قسد و القوات الامريكية ،لأن السويداء ستكون بمحاذاة او ملاصقة للطريق  الاستراتيجي المزمع مدّه ليربط الهند باوربا عبر السعودية و الامارات و الاردن و اسرائيل ، ومِنَ الضروري جداً ان يكون هذا الطريق الاستراتيجي مؤمناً ، و تأمينه ممكن بخلق كيان منفصل عن سوريّة ومتواطئ مع المخططات الاسرائيلية الامريكية .  أحد شيوخ الدروز في السويداء ،وهو سليمان عبد الباقي ، أكّدَ على انه ،والشيخ حكمت الهاجري ، مصممين على اخراج حزب الله و ايران من سوريّة ،ذات المطالب الاسرائيلية .

الاحتجاجات في السويداء تتجهّ للتصعيد و بدعم امريكي اسرائيلي واضح ، ولا نستبعد ان تقوم امريكا بفرض حظر جوي على محافظة السويداء ومحيطها ،كي تحول دون استخدام الطيران السوري ، وكي تهيأ المحافظة ومحيطها الى مستلزمات الانفصال ، الامر متوقف بطبيعة الحال ،على تطوّر الاوضاع الميدانية ، وخطط الحكومة السورية ، وعلى الموقف الروسي ، وموقف محور المقاومة .

قسد ( قوات سوريّة الديمقراطية ) تحّلُ محل داعش اليوم في تنفيذ المخطط الامريكي الاسرائيلي ، وتتلقى دعماً عسكرياً ولوجستياً من القاعدة الامريكية في تنف ، وتقوم والقوات الامريكية بسرقة النفط و المحاصيل الزراعية . امريكا استبدلت قوات داعش ،والتي كانت تسيطر على دير الزور ومناطق شرق الفرات ، بقوات قسد

بعد فشل امريكا وحلفائها في مشروع اسقاط النظام ،اصبحت الاولوية لهم تجزئة سوريا او تقسيمها ، الى تجمعّات عرقيَة ، اي ترسيخ ماهو حاصل في الواقع و الميدان ،تجمّع كردي في شرق الفرات مدعوم كردياً و امريكياً ، وتجمعّ درزي في السويداء وله امتداده في هضبة الجولان المحتلة . سيدعم  ، بطبيعة الحال ،محور المقاومة ( حزب الله ،ايران ) سوريّة في احباط المشروع ، وليس في مصلحة تركيا ان يصبح قسد كياناً كردياً ،على غرار اقليم كردستان .