الأربعاء - 21 فيراير 2024

هل هم مغفلون ؟ أم متعمدون؟ بابل ذات العماد ، وأكد ذات الرماد

منذ 5 أشهر
الأربعاء - 21 فيراير 2024

علي عنبر السعدي ||

 

( إرم ذات العماد ، التي لم يخلق مثلها في البلاد  )

إرم وآرام ،تعني الارتفاع والعلو والأمن ، والآية وصف لمدينة عظيمة ،زالت بفعل عصيانها وتجّبر ملوكها .

حاول المنقبّون ايجاد أثر لتلك المدينة الجبّارة ، وما إن يروا أطلالاً أو بقايا ،حتى يصيحون وهم عراة من المعلومة الحقيقية – وجدناها وجدناها – ،لذا منهم من قال انها في اليمن ،وآخرون قالوا انها في صحراء عُمان أو في الجزيرة – وكل حسبما يرغب –  لكن هؤلاء غاب عنهم تفصيل بسيط وواضح ، لماذا لا تكون هي بابل ذاتها بجنائنها المعلقة وعظمة بنائها ،حين كانت تحفة الأنظار وعجيبة الدهر ؟ وإن ماحل بها من خراب على يد كورش ،كانت بفعل انتقام إلهي كما يذهب اليهود في أسفارهم التوراتية ؟ وهي المدينة التي تعرضت للعدد الأكبر من اللعنات ومشاعر الانتقام  ،لأنها قامت بالسبي ؟.

مدينة حكمت بلاداً شاسعة يأتيها البشر من كلّ مكان ، ولم تكن هناك بلاد مثلها ،ولا مدينة تضاهي جمالها وعظمتها ، وكانت كل معاني (ارم )تنطبق عليها .

لذا تصرف الباحثون كمن يضع نظارته فوق أنفه ثم يفتش عنها هنا وهناك ، والخلاصة : ارم ذات العماد ،قد تكون ذاتها (بابل ذات العماد) .

في الجانب الآخر ،بحث المؤرخون عن (أكدة ) فلم يجدوها ، لماذا؟

 “أكدة ” أشتقت من “أكاي ” أي المزارع أو البستاني ،تيمناً بالزراعة وهي الأساس في حضارة العراق ، حيث تسمّى أول ملوكهم “شيروكَين ” نشيد الحقول أو (شيروكَي ) نشيد الأرض  .

الباحثون  لم يجدوا أثراً لأكدة ،من دون طرح سؤال :كيف يمكن لعاصمة امبراطورية حكمت مساحات شاسعة ، وترك ملوكها نصبا تذكارية ضخمة ،أن لايتركوا أثراً لعاصمة بهذه الأهمية؟

لم يخطر للمؤرخين ،أن أكدة ، قد تكون هي ذاتها بابل ، وماتغيّر فيها هو اسمها فقط ، بعد أن توسعت وتعاظمت ،فتحول لقبها من مدينة المزارعين ،الى (بابو إيل ) باب الإله .

ومايدل على ذلك ، النشيد الذي يربط بين الأكديين وبابل ،في نشيد إيرا إله الدمار والانتقام في الحضارة الرافدينية ، يقول النشيد : ((أرض أرض ومدينة مدينة، سينهض الأكاديون فيخضعونهم جميعاً، سيقبض الأكاديون على أعدائهم العظام –) ثم يستمر النشيد معدداً ما سيقوم به الأكاديون “شعبه المختار” من مآثر وإنتصارات، وفي نهاية النشيد يخاطبهم قائلاً: (ستحولون مدنهم الى خراب، وتؤوبون بابل بثمين الغنائم، وجميع الحكام سيجلبون الى بابل أتاواتهم، ولأيام طويلة ستسود بابل فوق الأرض)( 1).

– المصادر :

– 1 – مغامرة العقل الأولى، دراسة في أسطورة سوريا ووادي الرافدين – فراس السواح

2- الأسطورة في بلاد الرافدين – عبد الحميد محمد

3 – مثيولوجيا العالم القديم – نوح وزنه كريمر .

” ––فالتقطني أكاي سقاء الماء” من ألواح قصة سرجون

أكا- انتقلت للغات المجاروة ( أغا ) مالك الارض الزراعية