الخميس - 18 يوليو 2024
منذ 10 أشهر
الخميس - 18 يوليو 2024

الشيخ جاسم محمد الجشعمي ||

٦- ظهور التكتلات والجماعات
في المجتمع الاسلامي :
ان الشورى التي شكلها عمربن الخطاب اختار الخليفة عمر اعضاءها من العناصر التي لاتبايع الامام علي عليه السلام . فالشورى لم تكن ولادة طبيعية من رحم المجتمع النبوي الذي اسسه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وانما شكلها عمر وفرضها وفرض نتائجها على المجتمع . وهذه الحالة ادت الى التخندقات والاختناقات السياسية في المجتمع النبوي . وادت الى بروزطبقة ترى انها أحق للقيادة من اعضاءالشورى وأنهم ليسوا اقل شأناً وجهادا ومكانةً وكفاءةً عن اعضاء الشورى . فنشأت فكرة التكتلات والجماعات . فكل شخصية صحابية قيادية جمع حولها عشيرته واصدقاءه ومن يوافقه الرأي فتمزق بذلك المجمع النبوي وتفرقت الى جماعلت وفئات بعد ان كان الى يوم انعقاد الشورى مجتمعاً موحدا على المستوى الظاهر على الاقل . وان المعارضة التي كان يمثلها الامام علي عليه السلام حفظت على هذه الوحدة لأجل مصلحة الاسلام والمسلمين. وكان الامام علي عليه السلام يحرص على بقاء المجتمع النبوي متماسكا ومتوحدا وان كان حساب مظلوميته وهوالذي صرح بتحمل الظلم عليه خاصة على ان يبقى الاسلام سالما والمجتمع متماسكاً . لكن الشورى فتحت على المجتمع النبوي باب التكتلات السياسية ثم تحولت فيما بعد الى تيارات عقائدية وفكرية . ويمكن القول ان عمر أسس مركزين للفتن في تاريخ المسلمين مركز السقيفة ومركز الشورى . وهذان المركزان فتحا باب الفتن والصراعات في المجتمع النبوي على مصراعيها . والفتن وتمزق المجتمع كانا أهم أهداف بني آمية وقد خدم مشروع عمر بن خطاب بني امية خدمة كبيرةً لم يكونوا يحلموا بها . وقد ذكر المؤرخون ان عبدالله ابن عمر عندما انتقد معاوية على تمرده على خلافة وحكومة الامام علي عليه السلام في رسالة بعثها اليه اجابه معاوية يابن عمر لم يدفع احد على الجرءة على علي ابن ابي طالب ومحاربته غير اباك .
٧ – ظهور طبقة الإشراف والزعامات الطامعة في الحكم :
لم تكن هذه الطبقة تحلم يوما ان ترشح نفسها للقيادة وتنافس اهل البيت عليهم السلام وفي المجتمع من هم افضل منهم كالائمة عليهم السلام وغيرهم من بعض الصحابة الكرام . وفي هذه الطبقة االطامحة للحكم اعضاء الشورى التي شكلها عمر . ان اعضاء الشورى اكتسبوا ميزة زائفة وهو عضوية الشورى فقد اعطتهم الشورى مكانة في أعين الناس كسياسيي الصدفة الذين ابرزتهم العملية السياسية بعد سقوط سقوط الطاغية صدام الى الواجهة في العراق . ان الشخصيات في هذه الطبقة بعد مقتل عمر بن الخطاب تحولوا فيما بعد الى
شخصيات سياسية واجتماعية كبيرة . وقد مكنهم من ذلك اموال و هبات وعطايا الخليفة الثالث
الذي انتخبوه وتركوا يد الامام علي عليه السلام العادلة ممدودة ولم يبايعوها .
وهذه الطبقة أضيفت الى قائمة الفاسدين الذين وقفوا أمام عدالة الامام علي عليه السلام وقادوا حروباًطاحنة ضد عدالة الامام عليه السلام وتبعهم في ذلك الجهلة اتباع كل ناعق من المسلمين . وقد قتل في حروب هذه الطبقة الفاسدة ضد الأمام علي عليه السلام اكثر من ثلاثين ألف من الطرفين وهذا رقم ضخم وكبير نسبة الى نفوس المسلمين آنذاك .