الخميس - 18 يوليو 2024
منذ 10 أشهر
الخميس - 18 يوليو 2024

 

عبدالملك سام ||

هناك من يرى أن تجهيزات المولد النبوي الشريف هذا العام تكفي وزيادة، وهذا رأي يدعو للأستغراب لأنه برأيي أنا وشريحة كبيرة من اليمنيين أن هذه التجهيزات لا تكفي كون المولد النبوي في اليمن محط أنظار العالم، ويعتبر من أهم الفعاليات التي تقام في بلدنا وبلدان إسلامية أخرى منذ قرون مضت.

حسنا، تبقى مشكلة التكاليف! وهنا أحب أن أؤكد أن المولد النبوي الشريف بجانب كونه مناسبة دينية وأجتماعية يمثل فرصة للإنتعاش الإقتصادي أيضا؛ فكلما أرتبط المولد بفعاليات متنوعة أدى ذلك لتنشيط التجارة والحرف والخدمات والمأكولات وغيرها، وهناك دول تقيم مهرجانات سنوية بشكل دوري لإحداث تنشيط إقتصادي لسلع وخدمات في مواسم معينة، هذا بجانب أن مناسبة المولد أهم وأعظم لأرتباطها بخير خلق الله ما علمنا منهم وما لم نعلم، وهذا في حد ذاته بركة.

برأيي ألا نلتفت للأصوات النشاز التي تنشط في ذكرى المولد النبوي كل عام، فالمولد كان يقام قبلهم، وسيستمر بعدهم، وكل حججهم واهية لا تقوم على رأي قابل للنقاش، بل كل ما يقولونه مجرد تراهات لصرف الناس عن النبي (ص) وسيرته وتذكره حتى وصل بهم تعنتهم إلى محاولة منع الصلاة عليه بأساليب تنم عن كره لا محبة فيها كما يدعون، وهم بذلك تشابهت مواقفهم مع أعداء الرسول.

هؤلاء أنفسهم هم من يحيون اليوم مناسبات ومهرجانات لا تمت للإسلام بصلة، بل ولا يجدون حرجا في إحياء وإقامة أعياد وثنية يدعون أنه لا بأس من الأحتفاء بها كعيد الحب (الفلانتاين) ورأس السنة الميلادية (الكريسماس) بإعتبارها مناسبات أجتماعية يشارك فيها رجال دين وهابيون، ويتم إنفاق المليارات على هذه الإحتفالات الماجنة دون أن يهتز لأحد هؤلاء الملاعين طرف!

تعودنا – في كل عام – بعد إحياء المولد النبوي وببركته أن يحصل فرج ما، ولعلنا هذا العام نتخلص من العدوان اللعين أو من أحد أذنابه، فالمؤامرة أتضحت أكثر بعد الظهور الصريح للمعتدين بعد أن ظل لسنوات يتم عن طريق الأدوات، وكم كان موقف البعض غبيا عندما كان يتسائل عن سبب تسميتنا للعدوان بأنه عدوان أمريكي! (هاهي أمريكا قد وصلت ماذا أنتم تنتظرون؟!)..

لا نقول لهؤلاء سوى أنه آن الآوان لتتوحدوا مع أبناء شعبكم لننتصر معا على من يريد أحتلال بلادنا ونهب ثرواتنا وأستعبادنا، فلا يفلح الإحتلال حيث أتى، ولنعتبر (جميعا) بمن مضى من الأذناب الذين بدأوا يتحسسون أعناقهم خوفا ممن خانوا بلدهم وشعبهم لأجله! هذا نبينا جميعا، وله فضل علينا أن أخرجنا الله به من الظلمات إلى النور، فلماذا لا نفرح كلنا بهذه النعمة المهداة لنا؟!

بما أننا سنكون محط أنظار الجميع هذا العام، فمن المناسب أن نجسد أخلاق رسول الله (ص) في تصرفاتنا، فكما شاهدنا كمية القنوات التلفزيونية والمواقع الدولية التي نقلت فعاليات المولد في العام الماضي، وهذه فرصة لنوصل رسالة عظيمة للعالم بمدى عظمة هذا النبي الذي لم يسبقه في الفضل أحد من خلق الله، ولنجعل كل من شاهدنا يتسائل عن سبب تعظيمنا وتوقيرنا ومحبتنا لهذا النبي، ولا داعي أن نذكر هنا أن أي تصرف سلبي أو سمج يوجد من يقتنصه ليشوه صورتنا به، ويصرف الناس عنه.. فلننتبه!!

كل عام نتحدث عن أهمية النظافة والنظام، وكل عام ننصح بعضنا عن أهمية المنظر وطريقة التعبير عن أحتفائنا بهذه المناسبة، وكل عام نرى ردود الأفعال المختلفة التي يعبر عنها عرب ومسلمون وأجانب.. نحن أتباع أعظم نبي وأعظم خلق الله، فلا نكون سببا في نفور أحد عن دين الله فنأثم! أظن القصد واضح.

ليعتبر كل واحد منا نفسه جزءا أصيلا من لوحة عظيمة تجسد عظمة هذا النبي، وعظمة هذا الدين، وعظمة هذه الأمة التي أصطفاها الله على باقي الأمم، ولنتذكر أن أعظم شيء يمكن أن نقدمه هو الأخلاق الراقية التي هي الأساس الأهم لأي أمة عبر التاريخ.. لنردد معا: “لبيك يا رسول الله” ونحن فرحين وكلنا تفاؤل بهذه المناسبة التي لو كانت لأمة أخرى لكانت أعظم عيد لتحتفي به.