الخميس - 18 يوليو 2024

تغريدة وتعليقات حول زيارة زوجة الرئيس الإيراني إلى أمريكا 

منذ 10 أشهر

د. محمد العبادي ||

 

في يوم الاثنين الماضي الموافق 18/9/2023م سافر الرئيس الإيراني صباحاً إلى نيويورك لحضور إجتماعات وفعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ (78 ).

رافق الرئيس الإيراني في سفره إلى أمريكا عقيلته وابنتهما مضافاً إلى الفريق السياسي والإعلامي .

لم تكن زيارة الرئيس الإيراني بلا منغصات؛ففي أثناء رحلة الطائرة التي تستغرق ساعات طويلة، قام لصلاة الليل، ورصده أحد الإعلاميين فالتقط له صورة ونشرها على الفور، وضجت (السوشيال ميديا) في إيران بالتعليقات بين المدح والقدح أو بين(محب غال ومغرض قال)،وعلم الرئيس الإيراني ونبّه الإعلامي على ذلك.

ليس غريباً أن يرافق الرؤساء زوجاتهم في رحلاتهم الخارجية،لكن محمد مهاجري وهو أحد الناشطين السياسيين (ومحسوب على الأصوليين )إستخدم (الكِناية)(1) وغرّد على تويتر حول أصطحاب الرئيس الإيراني لعقيلته وابنته، قائلاً 🙁 يوماً بعد يوم، تصبح عيوب حسن روحاني أكثر وضوحاً، بما في ذلك حقيقة أنه كان غافلا جدا عن زوجته وابنته،لكن الحمد لله فإن السيد رئيسي على عكسه، يُحب ويعرف معنى العائلة، أخذ زوجته وابنته معه إلى نيويورك ،وهو يختلف عن حسن روحاني.

دعونا لا نكون ضيقي الأفق، فإذا كانت الزيارة ناجحة، فهنيئاً لهم (ألف عافية)!)

لست في معرض النقاش مع الناشط السياسي ،بل في معرض التعليق ومن باب الدفاع عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات،وبناءً عليه سأعطي تعريفاً موجزاً عن العلوية الفاضلة عقيلة الرئيس الإيراني،ومن ثم نعطف الحديث حول نشاطها وأعمالها أثناء تواجدها في نيويورك .

السيدة جميلة علم الهدى حرم الرئيس الإيراني هي إبنة آية الله السيد أحمد علم الهدى(2)،

وهي حاصلة على الدكتوراه في الفلسفة والتربية الإسلامية من جامعة تربية مدرس ـ والتي تعد من الجامعات المعتبرة في إيران ـ،شغلت منصب لجنة التعليم في المجلس الأعلى للثورة الثقافية،وهي أستاذة في جامعة الشهيد بهشتي،وقد أسست وترأست معهد دراسات العلوم والتكنولوجيا في جامعة الشهيد بهشتي ،وأيضاً أسست (معهد عترت) لتعليم القرآن والفلسفة الإسلامية ويشاركها في إدارته إبنتها ريحانه ابراهيم رئيسي ،ولها أيضاً مؤلفات ومقالات عديدة .

من هنا نشاهد أن هوية العلوية علم الهدى تموج بالفعاليات والنشاطات الثقافية والإجتماعية المؤثرة وتؤهلها للدخول في ساحات أخرى .

جدول زيارة الرئيس الإيراني كان مكثفاً وأجرى حوالي (16) لقاءً مع رؤساء دول وحكومات ومنظمات دولية ،وزعماء الديانات الثلاث مضافاً إلى لقاءاته الإعلامية .

السيدة حرم الرئيس الإيراني هي أيضاً عملت بجد ،واستعملت وقتها وعقدت لقاءات كثيرة،ولم  يغلب على تواجدها في نيويورك طابع الترف أو الترفيه مع ان العرف يسمح لها بذلك .

لقد تسنى لعقيلة الرئيس الإيراني أن تجري لقاءات عديدة مع زوجات الرؤساء المشاركين في الجمعية العامة ،وأيضاً زوجات السفراء المقيمين في نيويورك،وكذلك عقدت لقاءات وحوارات مع بعض وسائل الإعلام الأمريكية مثل (شبكة اي بي سي )،و(راديو أمريكا ان پي آر)،وكذلك أجرت مقابلة مع مجلة نيوزويك الأميركية.

لقد بيّنت خلال تلك اللقاءات والحوارات صورة المرأة المؤمنة في الشريعة الإسلامية وفي إيران ،وأشارت إلى نقص المعلومات عند الغرب: (إن المرأة في إيران تحظى بدعم جميع أفراد الأسرة، وبسبب الدعم الذي تتلقاه من الأسرة، فإنها تلعب دوراً حاسماً في المجتمع… إن القيم التي تستحقها المرأة في إيران، من الناحية الأخلاقية، أصبحت في الواقع قوانين وأنظمة.

وقالت: أن ثقافة الفمينست(3)الغربية التي حدثت في أجزاء أخرى من العالم لم تدخل إيران، وفي المقابل تفضل النساء في إيران الطمانينة بدلاً من التعرض للعنف من خلال نهج “الفمينست” ، وهذا فرق كبير بين هاتين المسألتين.)(4)

وأيضاً أجرت زوجة الرئيس الإيراني  حواراً ودياً وتقريبياً مع النساء الخبيرات من أديان مختلفة،والتقت مع الأساتذة والمثقفين المقيمين في أمريكا ،واجتمعت مع أعضاء مجلس الإدارة والناشطين الشيعة في جمعية الأمة ،والتقت مع الأساتذة والمسؤولين الثقافيين في مركز الخوئي الإسلامي .

مما تقدم نلاحظ أن زوجة الرئيس الإيراني تنتمي إلى عائلة علمائية أصيلة وقد إستمدت قوة شخصيتها ونفوذها كسيدة أولى في إيران ليس من منصب زوجها الرئيس ؛بل من شخصيتها العلمية والثقافية ونشاطاتها الإجتماعية . ونلاحظ كذلك أن فهرست صحيفة أعمالها في أثناء زيارة نيويورك مليئاً باللقاءات والحوارات البناءة،ولامحل من الإعراب لتلك التغريدة التهكمية،لأنّها فاقدة للمصداقية .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ الكِناية: هي أن تتكلم بشىء وتريد به غيره.الصحاح،ابن حماد الجوهري،ج6ص2477.

2ـ وهو من عائلة علمائية،وكان له نشاطات سياسية في زمن نظام الشاه السابق ،وقد اعتقل لمرات عديدة من قبل أجهزة الأمن (السافاك ). وبعد الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني(ره) شغل مسؤوليات عديدة منها : عضوية مجلس العلماء المجاهدين أو المحاربين ،وعضوية مجلس التعليم العالي في وزارة العلوم ،وعضوية مجلس الخبراء في إيران ،وإمام جمعة مشهد وممثل الولي الفقيه وغيره .

3ـ النسوية ،أو المساواة بين الرجل والمرأة .

4ـ موقع وكالة ارنا للأنباء.