الأربعاء - 17 يوليو 2024
منذ 10 أشهر
الأربعاء - 17 يوليو 2024

الشيخ الدكتور محمد علي الدليمي ||

تتمهُ لما سبق واسترسال لوحدة الموضوع نخوض في هذا المقال حول موضوع منهجية التدريس والإطلاع على طريقة التدريس في الحوزة العلميّة على حقيقتها يلزمنا بذلك معرفة أمور :

1ــ ماهي الرسالة التي تحملها الحوزات العلميّة في أعناقها ، وهل تمثل أمانة سماويّة ، وقد أقامها الله تعالى حارساً و مناصراً و مدافعاً عن هذه الأمانة التي هي دين الحقّ ، والمتمثّل بشريعة سيّد المرسلين ( صل الله عليه واله وسلم ) والتي هي إمتداد لسائر الشرائع السماويّة ، وخاتمتها .

ولكي يصل طالب العلم في الحوزة الى مداركه وإذا أراد التوفيق لابدّ أن يدخلها بهذا القصد الشريف والوازع الديني .

2ــ الهدف الأهم من الدراسات الحوزويّة، هو التفقّه في الدين، واحياء فضل ذلك بما ورد في كلام الله وحديث المعصومين (عليهم السلام) والوصول إلى أعلى درجات الإجتهاد والإستنباط، والوقوف على أظهر و أصدق معاني الأحاديث المشتملة على أصول العقائد، و الأحكام الشرعيّة، و الأخلاق والآداب ، والسلوك الفردي والإجتماعي ، و الحصول على أصحّ التفاسير للآيات القرآنية خصوصاً المتعلّقة بالعقائد والعبادات والمعاملات وغيرها مع الإطلاع على الأحكام الشرعيّة في منطتقة الفراغ التي تكون للمجتهد ساحة لإظهار رأيه .

3ــ الاهم هو الوصول عبر الطرق التي حددها اهل التخصص من العلماء ومعرفة كيفية الدراسة في الحوزات العلميّة خصوصاً حوزة النجف الأشرف العريقة، لاتجري وفق نظام معيّن كالمدارس، والمعاهد الحديثة ، حيث المنهج المكتوب .

والتقسيم إلى مراحل وأجزاء واضحة ، وأوقات ثابتة ، وأساتذة معيّنين ، بل الطالب يختار الكتاب ، والمكان ، والزمان المناسب ، وله إختيار الأستاذ المناسب متى شاء و أراد . . .

ثمّ إنّ الكيفية المتبعة في التدريس في الحوزات العلميّة بصورة عامة واحدة ، وإن اختلفت بعض الشيْ في زماننا الحالي في بعض الحوزات ، أو المؤسّسات التابعة لها.

و أنها لاتعتمد على أساس نظام الصفوف ، بل تمارس على شكل حلقات في المدارس ، أو المساجد ، أو الحسينيات ، او البيوت كما كانت في عهد الأئمة الأطهار ( عليهم السلام) ، وعهد الشيخين المفيد والطوسي ( قدس سرهما ) .

ولايوجد هناك نظام للإمتحانات الشهرية ، أو الفصليّة ، أو السنويّة ، ولا لمنح الشهادات كالمتعارف في المدارس ، والجامعات الحديثة.

ويترك للطالب اختيار الكتاب و الأستاذ ، والمكان والزمان حسب الإتفاق مع الأستاذ،

بل حسب الانسجام والجَذب الذي يمتلكه كل استاذ وطريقة تدريسه ومدى استيعاب الطالب للمطالب التي تدرس..

للمقال تتمه ونسال الله التوفيق ..