الجمعة - 19 يوليو 2024
منذ 10 أشهر
الجمعة - 19 يوليو 2024

 

تحرير: علي عبد الصاحب الجبوري ||

 

بتاريخ:11/9/2023 , افتتحت في مواقع التواصل الاجتماعي “تويتر” مساحة بعنوان “المدمر الصامت :11/سبتمبر /2001 مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية تجاه العالم”

بحضور نخبة من السياسيين, والأكاديميين, وصناع الرأي, والمحللين السياسيين, وكانت هذه المساحة بإدارة الأستاذ: عمر الساعدي

تناولت المساحة فرضيات محددة تساءلت فيها عن حقيقة احداث 11/ سبتمبر التي عصفت بأميركا عام 2001, وعن إمكانية طرح سؤال يقول: هل كانت هذه الحادثة بوابة خروج لوحشية أميركا تجاه دول بعينها؟ .هل كان الشعب الأميركي ضحية  لسياسة  القوة والبطش التي تبناها صقور السياسة في أميركا لإخضاع الشعوب ؟. وفرضية أخرى تساءلت ما إن كانت أميركا بحاجة لافتعال مثل هذه الحادثة للانطلاق خارجا بغية انفاذ سياسة الاستيلاء التي ظهرت عليها بعد اخداث11/سبتمبر؟, وهل استطاعت أميركا تحقيق ما تطمح إليه سواءأكانت هي من اصطنعت هذه الحادثة أم هي من استغلتها؟

   في المشاركة الأولى ذكر السيد محمد الحمد إن إضاءة هكذا مواضيع ,وتسليط الضوء عليها, والحديث عنها يستوجب الاستشهاد بوثائق تخص الحادثة ,واستحضار الشهادات عليها, والتقارير التي اصدرتها لجان بحث في جريمة 11/سبتمبر: منوها إلى جهد إعلامي قام به في زمن سابق يتكون من حلقات ثلاث عنونت بــ”11/سبتمبر عين على الشيطان, الماسونية عمق داعش, المدمر الصامت)

*الكاتب: في يوم الثلاثاء الموافق:11/أيلول/2001 استهدفت اربع طائرات نقل مدني تجارية الولايات المتحدة ,وكان هدف الطائرات الثلاث اللاتي أصبن أهدافهن قد ضربن برجي التجارة الدولية الواقعة في منهاتن, ومقر وزارة الدفاع الأمريكية المعروف باسم “البنتاغون”, بينما سقطت الطائرة الرابعة في ولاية بنسلفانيا دون أن يعرف أحد مقصدها.

تسببت هذه الهجمات عن مقتل 2977 شخصا, بالإضافة إلى الآلاف من الجرحى والمصابين ,وفي غضون ساعة و 42 دقيقة  انهار كلا البرجين المكونين من 110 طابق, وكان من نتائج ذلك تضرر مبان كثيرة محيطة بالبرجين, بينما استهدفت الطائرة الثالثة وهي الرحلة 77 للخطوط الجوية الاميركية مقر وزارة الدفاع الامريكية في ولاية فيرجينيا, مما أدى إلى انهيار الجانب الغربي من المبنى.

وفي سياق مداخلته أشار الاستاذ محمد الحمد إلى أهمية هذه المراكز التجارية للاقتصاد العالمي بصورة عامة, و لأميركا نفسها بصورة خاصة. متسائلا: هل إن هذا السيناريو الذي صدرته أمريكا هو الحقيقة؟ مستدركا سؤاله بقوله “إن هذا السيناريو قد اشتمل على مواطن ضعف يمكن الوقوف عندها بلحاظ الوثائق ,وما وصل إليه الأمريكان أنفسهم. مؤكدا أن هذه البنيات قد صممت على أساس تفادي أضرار مثل هكذا هجمات وهو الأمر الذي ذكره له أحد المعماريين المتخصصين والذي التقاه في برنامجه ” المدمر الصامت “, وكان من أبرزما وقف عنده الحمد هو” تعطيل قيادة دفاع الفضاء الجوي المعروفة باسم ــ نوراد ــ قبل يومين أو أكثر من الجريمة. تلقي الرئيس بوش خبر الحادثة بشكل طبيعي بحيث أنه لم يقطع زيارته لإحدى المدارس التي كان يقصدها. نقل الأمريكان لانقاض وحطام المباني إلى الصين مباشرة واعلانهم عن عثورهم على جوازات سفر للمنفذين وسط ذلك الركام “

لقد جزم الحمد في أن هذه الجريمة كان قد أعد لها الأمريكان بغية توجيه البوصلة تجاه المسلمين خصوصا , وهي جريمة تقع في ذات المنهج الذي تبتدعه أمريكا للتحايل على الشعب الأمريكي الذي يغرق في بروبوغاندا موجهة وذات أهداف محددة, ولعلنا نستطيع استحضار تصريحات سابقة لساسة أمريكيين وبالتحديد عقب سقوط الاتحاد السوفيتي يعربون فيه عن مخاوفهم من الإسلام ووصفهم إياه(الغدة السرطانية التي يجب استئصالها” وهو الأمر الذي بدا واضحا من خلال ما أحثوه من مشاريع تستهدف الهوية الإسلامية والفكر الإسلامي بمشاريع ظهرت بعد 11/ سبتمبر مثل ” الإسلام الديمقراطي المدني, الفوضى الخلاقة وصولا إلى الديانة الإبراهيمية و…” 

الاستاذ عمر الساعدي: هل إن أمريكا بحاجة إلى افتعال هكذا حوادث للانطلاق خارجا بسياسة الاستيلاء  والهيمنة؟

الحمد: إن قراءة سريعة لمسار السياسة الامريكية  يضعك أمام حقيقة مفادها: إن الادارات الأمريكية لا تنطلق بعملية دون خلق رأي عام يؤيدها ولك في احتلال العراق شاهد حي, حيث    تلاعبت بذهن الشعب الأمريكي . وبذهنية بعض الشعوب في قضية اسلحة الدمار الشامل التي لا حقيقة لها.

وفي سؤال وجهه الاستاذ عمر الساعدي إلى الاستاذ القربان قائلا: اليد في افغانستان, والعين على العراق. هل كان ما بعد  2001هومرحلة أمريكا في آسيا , وكيف تقرأ  11/سبتمبر؟

الاستاذ القربان :قبل الإجابة على السؤال أوجه دعوة لمشاهدة الفلم الوثائقي (امريكا فهرنهايت).

*الكاتب: هو فلم وثائقي أنتج عام2004,كتبه وأخرجه “مايكل مور” ينتقد ولاية الرئيس جورد دبليو بوش .مسلطا الضوء على احداث 11/سبتمبر ولحرب على الإرهاب وطريقة تغطية وسائل الإعلام  الإخبارية الأمريكية لتلك المواضيع.

الاستاذ القربان: في مورد الإجابة على سؤال لك طرحته: ما إن كانت أميركا بحاجة إلى افتعال هكذا حادثة أقول: نعم هي بحاجة و فنحن نعي أهمية موقع العراق في العالم عامة والمنطقة بشكل خاص, وندرك أهميته في العالم الإسلامي, ودوره المؤثر في مسارات الأحداث, ولعل اصداء الانتفاضة الشعبانية دوليا وعالميا كان أوضح مثال على ذلك بلحاظ ما أثارته من مخاوف أمريكية بعد أن فهمت أمريكا إن إرادة العراقيين تتمثل بإقامة نظام إسلامي على غرار الجمهورية الإسلامية في إيران, والذي هو نظام يقوم على هوية واضحة المعالم وقيادة علمائية.

لقد كانت هذه الانتفاضة تهديدا للفاعل السياسي الاميركي الذي بات يدرك أن مصالحه في المنطقة, والكيان الصهيوني صارا غير آمنين, لذا كان وجودها في المنطقة وغزوها العراق ضرورة لها بلحاظ غاياتها بضرب تلك الإرادة, واستهداف ذاك الفكر, والهوية الإسلامية للشعب العراقي .

وهذا أمر يمكن توكيده من خلال ملاحظة ما يبثوه من مشا ريع هدامة وفي  مقدمتها “الإسلام الديمقراطي المدني” والذي صارت أدبياته تنساب في المنطقة وتفرض على الشارع العراقي الذي صار يعاني التردي في واقعه السياسي “نتيجة الاحتلال” وفي واقعه الاقتصادي والاجتماعي.

ففي مصر والسعودية صرنا نشهد فاعلية لمنظمات مشبوهة وبرامج ومشاريع تخالف الإسلام بتشريعاته وعقائده.

وفي اجابته على السؤال الذي طرح الاستاذ عمر الساعدي عن طبيعة النتائج التي حصلت عليها أمريكا من أحداث 11/سبتمبر قال الاستاذ الأكاديمي”  إن ابرز ما يمكن ذكره عن المكاسب التي جنتها أمريكا من هذه الحادثة هو تسيد الاقتصاد الأمريكي في العالم ,وإنهاء دور كل من روسيا والصين عسكريا, ودفع أوربا ـ القارة المريضة ــ للمجازفة بخزينة أسلحتها خدمة للمشاريع الأمريكية وهو الأمر الذي يشكل  خطرا واضحا على أمنها القومي , وبالنتيجة فإن أمريكا حققت من خلال هذه الحادثة السيادة العسكرية على العالم, والتصرف بالقرار الدولي

وفي مشاركته بمساحة “المدمر الصامت    11/سبتمبر مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية تجاه العالم , تلقى الاستاذ علي فاهم سؤال الأستاذ عمر الذي استفهم به عن حادثة 11/سبتمبر بقوله: “هل كانت هذه الحادثة  أمريكية ذات مخرجات غير أمريكية “

فأجاب قائلا: “إن الإجابة عن هذا السؤال  يوجب الوقوف على العامل الأيديولوجي الذي كان حاضرا في نتائج الحرب العالمية الثانية, وكان فاعلا في الحرب الباردة ونتائجها                          لا سيما إذ أخذنا بنظر الاعتبار ما تعرض له العامل من اهتزاز اثر الصعقة التي تلقاها من انتصار الثورة الإسلامية في إيران التي أبرزت معالم هوية شرقية تحمل إرادة تطلعات أمة في العدالة ,والدفاع عن الشعوب المستضعفة والعمل على الالتحاق بعجلة التقدم, وهي هوية بائت كل محاولات الغرب في مسخها بالفشل وصار من الواضح أنها اليوم تشخص بوجه الثقافات الغربية بمعالمها الحضارية .

إن الانفجار الإسلامي في الشرق وما رافقه من صحوة إسلامية انتشلت المسلمين من واقع الانكسار الذي سادهم بعد سقوط الدولة العثمانية, وتلبد سماء العالم العربي خصوصا بغيوم الاستعمار الحديث, وما أفرزه من تقسيم المشرق العربي, وجعله رهين  حكومات لم تكن ب مستوى تطلعات شعوبها,

تلك الصحوة أعادة في المسلمين الأمل في إمكانية أن يكون لهم دور فاعل ومؤثر في الساحة الدولية , وهذا الأمر في واقعه كان مفاجئا لدعاة الثقافة الغربية التي كانت تنساب إلى كل ركن وزاوية في العالم ,فنرى يوكوهاما الذي أعلن عن انتصار الرأسمالية بكتابه “نهاية التاريخ” ينهار أمام صامويل هنتنجتون الذي أكد أن التاريخ لم ينتهي وإن العالم لم يسلم إلى هذه النتيجة حيث برز الإسلام بهويته ليرجع الصراع فاعلا بين الحضارات “صراع الحضارات”  وهو الأمر الذي أثار مخاوف أمريكا ودفعها إلى افتعال هكذا حادثة تصرح على إثرها عن هدفها “محور الشر” جاعلة إيران أحد دوله

*الكاتب: “محور الشر عبارة نرددت على لسان الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش في خطاب ألقاه 29/يناير/2002 ليصف به حكومات “العراق, إيران, كوريا الشمالية”.

لقد ساعدت هذه الحادثة على تأمين موطئ قدم لأمريكا في منطقة الخليج, ولتتم لهم تحويط إيران  , وتسهيل إدارة الفوضى فيبلدان المنطقة والعبث بمصير شعوبها كالذي رأيناه في سوريا.

لقد استبشرنا كثيرا يوم تلقت أمريكا هذه الضربات في عقر دارها, لكننا بعد دراسة الحادثة وما أنتجته                                                                                                       أدركنا أنها كانت مسرحية كبيرة جسدت كل صور المؤامرة.

كانت قراءة الأستاذ منتصر قائمة على أساس عبر عنه بقوله” إن السياسة الأمريكية تطبخ بغرفة بعيدة جدا عن رأي الشارع الأمريكي”

ثم أكد أن قراءته  للحادثة تنطلق من رؤيتنا نحن مسترسلا بحديثه عن نتائج ثورة العشرين في العراق والتي اشتملت على “انفراجه وانتكاسة” حيث كانت الانفراجه تتمثل بخلاص الشيعة من الحكم السني الذي كان يتميز بطائفية مقيتة تسببت بتردي الواقع التعليمي والصحي والخدمي في المناطق الشيعية خصوصا طوال حكم العثمانيين السنة الذي كان تتمة لحكومات سنية سابقة مارست ذات الدور لسنين خلت.

أما الانتكاسة فقد حددها بقوله(إن الشيعة تركوا انطباعا لدى “السوبر باور, بريطانيا ــحسب وصفه ــبعدم إمكانية الحوار معهم” وهو الانطباع الذي تغلغل إلى ذهنية الساسة الأمريكيين بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران , لكن في هذه المرة أظهر الشيعة عبقرية في كيفية مواجهة تلك القناعة برؤية تقوم على حماية الشيعة والتشيع المستضعف ,وتغييرها بخطين الأول في زمن مرجعية السيد الخوئي الذي انتخب كل من لندن ونيويورك ,وأنشأ  بهما مؤسستين (مؤسسة الخوئي, و مؤسسة النور) للتعريف عن الهوية والتأثير في القرار السياسي بعد إفهامهم بماهية التشيع بعد أن كان السنة  هم المتحدثون عن الإسلام وهو الأمر الذي عملت منظمات صهيونية على هدم تغييره وعدم السماح بخلق نوافذ تفهم السوبر باور  طبيعة التشيع, وهذا الأمر كان حاضرا في علم مرجعية الخوئي للمعوقات التي قف أمام مشروعه فضلا عن الصراع الذي سوف ينتج عن هذه الخطوة مع الإسلام الحنبلي السعودي ,فجنب بهذه الخطوات العراق والشيعة خطر الحرب التي تبنتها امريكا والتي تعمد فيها أمريكا إلى سحق من يقف في طريقها ,لذا تجد أن مناطقنا اليوم تخلو  من قواعد أمريكية

الخط  الآخر تمثل بمرجعية السيد السيستاني الذي أسس إلى شكل نظام الحكم في العراق وأجبر الولايات المتحدة إلى التعاطي معه وترك فكرتها في تأجيل تشكيل الحكومة والدستور, وهنا استطاع مراجعنا بحفظ واظهار صوت وهوية هذا المكون الكبير.

لذا يتوجب على كل العراقيين الالتفاف حول أصحاب الرؤية  مراجعنا العظماء حفظهم الله.

وختم الاستاذ منتصر مساهمته بطرح اشتمل على تثبيت احصائية لعدد القتلى واعداد وهويات المنفذين وصلتهم بابن لادن والسعودية وأن هذه الجريمة تمت بحق أناس لا علاقة لهم بسياسة أمريكا, وهو أمر نرفضه فليس من الدين قتل الناس على الشبهة والظنة,والمهم أن نبين أيضا أن ما تدعيه أمريكا من  الإحاطة بالأمور ومساراتها ونهايتها  مفهوم لا يمكن قبوله لأنه مفهوم         خاطئ أدركت حقيقته أميركا وأن هناك قوة عظمى لها الكلمة الفصل وهي الله تعالى.                                                  

وأن تكون مقاومتنا ضد كل من يهدد هذه الرؤية. وهو الأمر كان من نتاجه هو بروز محور المقاومة الذي يقف بالضد كل من يحاول الاستخفاف بحقوقنا ووجودنا وحقنا المشروع.

الاستاذ علي الربيعي وقف في مشاركته عند علاقة العراق بأميركا: منتقدا تسليط الضوء على مخططات أمريكية نفذت الى واقع التطبيق بنجاح في قبال اللاتخطيط الذي عليه الواقع العراقي خصوصا. متسائلا عن الاتفاقية العراقية الاميركية وهل هناك تكافؤ بين طرفي الاتفاقية؟ جازما بالنفي في اجابته عن تساءله. معضدا بالقول المشهور (المتغطي بأمريكا عريان).

مؤكدا ضرورة الاتعاظ من التجارب السابقة فأمريكا تصطنع الحروب وفقا لمصالحها, وعليه فالوجود الأمريكي ليس غايته النفط والأموال العراقيين, بل هو أمن( إسرائيل).وهو الأمر الذي لا مصلحة للعراق فيه, وإن أمريكا لن تكون عامل نهضة للعراق الذي تتخذه موطئ لها ,ولن تسمح له أن يكون دولة  قوية  لا بالمستقبل قريب ولا بالبعيد . بل إن جل همها هو مسك غرب آسيا عبر مشاريع اقتصادية مع شريك لا تستبدله بدولة اخرى مطلقا وهو الكيان الصهيوني, لذا ترى ان اتفاقية استثمار الموانئ مع السعودية والامارات تدفع بالعراق ليكون ضمن منظومة اقتصادية تؤمن مصلحة أمريكا بالتأمين على موقف العراق غير المضاد للكيان نتيجة لما تفرضه علاقاته الاقتصادية في تلك المنظومة , لذا نحذر من هذه النهايات ,ونحذر من علاقة السيد بالعبد التي عليها طبيعة العلاقة بأمريكا.

في تعقيبه الاستاذ عمر الساعدي ذكر موضوع “تصفير المنطقة من القيادات وتصفير المشاكل الداخلية في امريكا نفسها” فالاقتصاد والصقور هم من اصطنعوا حروب امريكا وان كل الذرائع التي اشيع وبثت لم يكن لها حقيقة ولا سيما ذريعتهم بأسلحة الدمار الشامل في العراق

 

الاستاذ كاظم الحاج كان ضيفا كريما على المساحة وكانت له مساهمة تقدمها سؤال الاستاذ عمر الساعدي: ماذا جنت السياسة الأمريكية باتجاهها إلى الشرق الأوسط أو غرب آسيا؟ هل كان توجهها ايجابيا نسبة إلى ذريعتهم المعلنة ا لدفاع عن الأمن القومي؟

الاستاذ كاظم الحاج: سوف أطل على الإجابة بلحاظ السؤال الجوهري: هل كان هناك تغير جوهري طرأ على السياسة الأمريكية بعد أحداث 11/سبتمبر؟. أعتقد إن السياسة الأمريكية ثابتة لكن آلية التطبيق هي التي تختلف وهذا يقودنا إلى المجال الحيوي الذي تسعى الولايات المتحدة لزيادته باستمرار ليشمل العالم كله وما سمي في حينه بالقطب الواحد, لذلك فإن التوسع والانكفاء  يعتمد على المتغيرات التي تحدث التغير في آلية التطبيق للسياسة الأمريكية .على سبيل المثال/ انبثاق اقطاب متعددة وخصوصا القطب الاقتصادي الأهم: الصين يعتبر السؤال مسارها في مد النفوذ ومجالها الحيوي (الجيوبولوتيك)  أحد المتغيرات المؤثرة في آلية التطبيق.

إن الدوافع الأميركية التي شخصها الأخوة في مداخلاتهم حقيقية, بالتالي فإن هذه الدوافع تؤثر في الأمن الوطني الأمريكي وأيضا تتغير وفقا للمتغيرات الدولية (فالصين, روسيا, محور المقاومة) كلها تؤخذ بنظر الاعتبار عند تحديد الآلية للسياسة الأمريكية كما تؤخذ بنظر الاعتبار عند تحديد الدوافع.

وعليه فإن من أجل بلوغ الاهداف الاستراتيجية تحاول أمريكا تطبيق خططها والحفاظ على أمنها القومي الذي يشمل حلفائها في المنطقة والذهاب أيضا باتجاه البؤر المؤثرة فيغربآسيا والعالم , بالتالي فإن ذهاب أمريكا إلى افغانستان ليس دفاعا مصالحها وحلفائها فحسب, وإنما هي تقرأ المستقبل من خلال المتغيرات التي يمكن حدوثها نتيجة سياسات الدول التي تراها تذهب صوب المنافسة الاقتصادية معها ومزاحمتها على المجال الحيوي. وتبدو مخاوفها واضحة من التهديد الذي تمثل بتلاقي المجال الحيوي الصيني بالمجال الحيوي الروسي, والذي كان الانسحاب التكتيكي من افغانستان أحد نتائجه بغية ايجاد منطقة فاصلة بين المجالين المذكورين .

كما إن الذهاب باتجاه احتلال العراق وزيادة المجال الحيوي والتحكم بهو ومن ثم إيجاد آليات لتطبيق السياسة الأمريكية على مستوى إيجاد شخصيات أو أحزاب أو جهات داخل العراق هو أمر يساهم أيضا في هذا الأمر, ومثلما ذهبت امريكا باتجاه إيجاد منطقة فاصلة بين روسيا والصين في وسط آسيا, فهي تذهب بهذا الاتجاه أيضا في المنطقة كقاعدة التنف في سوريا,  وقاعدة عين الأسد في العراق, وقاعدة المالكية شمال شرق سوريا ,ثم قاعدة الحرير في العراق, وهي قواعد أربعة يمثل بؤرة فاصلة بين المجال الحيوي لمحور المقاومة والمجال الحيوي الروسي والصيني, وهنا تبقى مسألة التمدد والانكفاء للمجال الحيوي وتأثيراته من الأمور التي يعتمدها الأمريكان في تحديد الغايات والسياسات وآليات  تطبيقها. وليعلم الجميع إن الحزبين الأمريكيين يختلفان فقط في آلية التطبيق للسياسات التي تنتهجها وتتبناها أمريكا وهما لا يختلفان في تعريف ماهية هذه الاهداف ولا الحرص على انفاذها.

الأمر الآخر شهدنا الولايات المتحدة في قضية حرب المضائق وهو تكتيك استخدمته للإنفاذ غايات محددة   وهي التأثير والتحكم بقوى اقتصادية ناشئة ,لذلك رأينا أن الصين ذهب باتجاه طريق الحرير وبعيدا عن أي مضيق لتجنب العوائق الأمريكية , وكذلك وجدنا روسيا تتخذ قرارا استراتيجيا تمثل بالحرب على اوكرانيا لتعطيل أداة أمريكا “سيلنزكي”

وعليه يمكننا القول أن أمركا على مستوى الأهداف ثابتة لكن آلية التنفيذ تختلف تبعا لما يطرحه الحزبان المتنافسان على ادارتها و تبعا للمتغيرات الدولية .

وهنا ومن  خ  لال هذه القراءة نستطيع أن نفهم متى تتحرك الولايات المتحدة وما هي آلياتها.

وفي النهاية يحفظ للاتجاه الآخر الذي تمثل برأي الاستاذ محمد البدر بضرورة تبني الخطاب الآخر الذي يقول أن أمريكا على ذلك التحصين الذي لا يمكن كسره وضربها , وهو رأي التقى معه عليه *الكاتب عبر مساهمته  والتي أكد فيها على ضرورة تعزيز ثقة المسلم بعقيدته وتوكيد وهن  أمريكا في قناعتنا وهو الأمر الذي يقوم على ادبيات إسلامية تعد انتصار  أي مسلم على من يعادي الإسلام والمسلمين هو انتصارنا جميعا, وإن هذا العمل يقع في رصيد كل من يواجه استكبار امريكا وظلمها الذي يرزح تحت نيره اطفال ونساء وشيوخ فلسطين , سوريا , اليمن, العراق, ايران

نلتقيكم على الخير

في مساحة أخرى إن شاء الله