الأربعاء - 21 فيراير 2024
منذ 5 أشهر

 

قاسم سلمان العبودي ||

تقاس حضارة إي شعب بما ينتج من علماء وفنانين وشعراء وكتَّاب وسياسيون ( شرفاء) يثرون الحياة العامة لأي شعب بما يكتبون من أفكار وأطروحات تتناغم مع الأمتداد الحضاري الموروث عن الآباء والأجداد ، ليكونوا خير خلف لخير سلف كما قيل في الأثر . ومعارض الكتاب في أي بلد هو صورة ناصعة عن حضارة ذلك البلد وتمسكهُ بالموروثات الثقافية .

ما حصل في معرض الكتاب الأخير في معرض بغداد الدولي ، هو الحضور الباهت للجمهور الذي أرتضى أن يكون زبوناً دائم لمواقع التواصل الاجتماعي ، ضارباً عرض الحائط بالكتاب والثقافة المقروءة . وهذا ربما حصل من الأحباط الكبير للمواطن الذي تم خذلانه من قبل الطبقة السياسية التي لم تعرهُ أي أهتمام سوى الشهر الذي يسبق الأنتخابات العامة حتى يكون جسراً لعبور المرشح الى مجلس النواب ، أو مجالس المحافظات . وهذا حقيقة أمرا غير مبرر أطلاقاً لعزوف المثقف العراقي عن الحضور اللافت في هكذا تجمعات نخبوية وثقافية بأعتبار أن المثقف الحقيقي والواعي هو الذي يستمر في شق طريقه بأستحصال الوعي والثقافة بغض النظر عن السلوك الخاطئ للقوى السياسية.

الى هنا قد يبدوا الأمر طبيعي بأعتبار أن معرض الكتاب سوق للبضاعة الفكرية والثقافية التي لا تفرض على المواطن المجيء القسري لأروقة المعرض . ألا أن اللافت للنظر هو تواجد البلوكرات اللاتي قمن بتغطية أيام المعرض عبر الفضائيات التي منحتهن شرف التواجد على أرض معرض الكتاب لتغطية وقائع المعرض . يفترض بالقنوات الفضائية أنتداب مراسلين ومراسلات لديهم ألف باء الثقافة ولو بالمفهوم الضيق . لكن للأسف الشديد لقد كان مايرتدين أضيق من أفقهن الثقافي والمعرفي بهكذا تجمعات ثقافية ، مما أثار أمتعاض جميع من حضر ممن نتوسم فيه الثقافة والرقي . أن أصلاح المنظومة الأخلاقية يبتدأ من الذات ولن ينتهي ألا بأصلاح المجتمع ، والأعلام المرئي والمسموع يجب أن يكون بالمقام السامي في عملية الإصلاح المجتمعي الذي تعاني منه أكثر المجتمعات العربية ، فضلاً عن المجتمع العراقي . لقد كانت بعض المراسلات ( الإعلاميات ) عبارة عن مسوخ بشرية متحركة ، الهدف منهن جذب المشاهدين لهذه القناة أوتلك بغض النظر عن الملابس المبتذلة ، والسلوك التهكمي من قبل بعضهن اللاتي لم يحترمن شرف مهنة الأعلام ، وخطرها وتأثيرها في المجتمع بأعتبارها السلطة الرابعة .

ما حصل في معرض بغداد للكتاب من بعض الدخيلات على مهنة الأعلام يجب ألا يمر دون تقييم حقيقي من قبل المؤسسات الاعلامية الراعية لتغطية التجمع الثقافي الموسوم بمعرض الكتاب . ويجب أن يكون هناك حساباً شديداً لمن سولت له نفسه بالإساءة من خلال سلوكه ، أو سلوكها في تغطية وقائع ذلك التجمع الثقافي . فقد رأينا بعض المراسلات وهن يضحكن بملء أفواههن على الشعر والشعراء ، ذلك النتاج الذي تميزت به القريحة الشعرية العراقية التي أبدعت في صياغة عشرات ، بل آلاف القصائد التي جعلت العراق من رواد الشعر في العالم . فليس من السهولة بمكان أن يساء الى معرض الكتاب في بغداد بتلك الطريقة التي شاهدناها من بعض القنوات الفضائية ومراسليها الذين عكسوا صورة قاتمة للأعلام العراقي . تقييم المراسلين الأعلاميين أصبح ضرورة قصوى من أجل اعادة بناء المنظومة الإعلامية الرصينة التي تَليق بالعراق ومثقفوه المبدعون .