الأربعاء - 17 يوليو 2024

عبد الجليل الزبيدي ||

اعلنت محكمة جنايات الرصافة في العاصمة العراقية بغداد الافراج عن المدعو عبدالله ياسر سبعاوي حفيد الاخ غير الشقيق للطاغية صدام حسين وذلك ( لعدم كفاية الادلة المتحصنة ..) عن اتهامه بالاشتراك في ارتكاب جريمة سبايكر .
قرار الافراج صدر من رئاسة المحكمة المكونة من ثلاثة قضاة وجميعهم ينتمون الى الطائفة الشيعية.
ايضا المفرج عنه( لعدم كفاية الادلة) لديه اخوة وابناء عمومه واخوال متهمون بالاشتراك في جريمة سبايكر التي راح ضحيتها اكثر من 2600 شاب عراقي في 12 حزيران يونيو عام 2014 .
قرار الافراج ، بقدر ما شكل صدمة للذين يتوقون للانتقام من رجال النظام القمعي البائد . ايضا شكل القرار علامة فارقة ميزت النظام الجديد بانه نظام القانون والعدالة .
• الان نفترض ان المجزرة او جريمة تشبهها وقعت في زمن الطاغية صدام حسين وفي ظل حكم نظام حزب البعث . ونفترض ايضا ان شخصا يدعى ( عبد الكاظم عبد الحسين مهدي ) هو مثل حالة عبدالله ياسر التكريتي مشتبه به ولكن لا تتوفر ( ادلة متحصنة ) تدينه . فما اللذي سيحصل له ؟
هل سيتم اافراج عنه لعدم كفاية الادلة ؟!؟!؟!!
في ذلك الزمن ستتخذ الاجراءات التالية ضد المواطن عبد الكاظم وضد عائلته واقرباءه وكل مايتعلق بماضيه وحاضره ومستقبله :
*سيحكم بالسجن المؤبد على اقل تقدير .

*سيتم اعدام المواطن عبد الكاظم اذا كان لديه اقارب من الدرجة الاولى محكومين عن تهمة الانتماء الى حزب الدعوة الاسلامية وذلك بموجب المادة 156 من قانون العقوبات الجنائية المعدل لسنة 1980.

*ستصادر امواله المنقوله وغير المنقوله

*سيمنع اولاده وبناته واخوته واخواته واخواله واعمامه وخالاته وعماته وابناء وبنات جميع هؤلاء من القبول في الكليات العسكرية والامنية والشرطية والتربوية .

*من كان عسكريا او شرطيا او يعمل معلما او في التصنيع العسكري او وزارة الخارجية او الداخلية او العدل من اقارب عبد الكاظم سيتم فصلهم اذا كانوا من الدرجة الاولى . اما من بقية الدرجات سيحالون الى وظائف مكتبية في دوائر هامشية .

*اذا كان لدى عبد الكاظم اولاد واخوة وابناء اخوته واخواته يدرسون في الجامعات ، سيتم استدعائهم من قبل اللجنة الامنية في الكلية التي يدرسون فيها وسيخيرونهم بين التعاون الامني او الفصل من الجامعة وذلك بموجب قرار مجلس قيادة الثورة رقم 200 لسنة 1981 .

*ستجبر زوجته على تطليقه وتعمل عميلة سرية لمديرية الامن في المدينه .

*ستضطر عائلة عبد الكاظم للخوف والقلق وبالتالي التملق والتزلف لكل من : وكيل الحصة التموينية ، الحلاقة او الكوافيرة في الحي ، صاحب الدكان المقابل لمنزلهم ..لان كل هؤلاء هم عملاء سريون ويراقبون تحركات العائلة .

*اذا الحكم صدر في عام 1980 سيجري ترحيل عائلة عبد الكاظم الى ايران بتهمة التبعية .

*سيتعين على اخوة وابناء وزوجة عبد الكاظم مراجعة مديرية الامن كل 30 يوما للاستجواب وكتابة تعهد بالتعاون مع الحزب واجهزة الامن .

*اذا كان العراق في حالة حرب سيجبر اولاد واخوة عبد الكاظم على الالتحاق بمليشيات الجيش الشعبي وارسالهم الى الجبهة وذلك لاستفزازهم واعتقالهم في حال الرفض .

*سيمنع اي ضابط في الجيش او الحرس الجمهوري والامن الخاص او ضابط او جندي من منتسبي الاجهزة الامنية او ديبلوماسي من الزواج والاقتران باحدى بنات او اخوات المسكين عبد الكاظم .
المقارنة بين عبدالله التكريتي وعبد الكاظم ، هي مقارنة بين زمنين وبين نظامين وعصرين مختلفين ..مقارنة بين عصر الرذيلة وعصر الفضيلة ..بين العبودية والحرية ، بين زمن الاعدام على الشبهة وبين عدالة يراد لها ان تؤسس لحرية وكرامة الانسان ..الانسان العراقي دون النظر الى طائفته وعشيرته ومعتقده .
الافراج عن عبدالله التكريتي ..رسالة الى المعاندين ، المغفلين ، الى الاغبياء ، الى العميان والطرشان عن الحق والانصاف ، الى اللذين يتغنون ( بالزمن الجميل ) ..هذا هو زماننا وعصرنا وهذه هي عدالتنا .