الأربعاء - 21 فيراير 2024

ليس بالبوتكس والسليكون تبنى الأوطان..!

شغاف كاظم الموسوي ||

 

دعوة لأن تنصف المرأة نفسها..!

ترسم الدولة ملامحها السياسية من خلال الانتخابات التشريعية والبلدية، ولكي تتسم بالتميز الإيجابي، يتعين ان تكون هنالك فرصة عادلة للمرأة، للأنخراط بالعمل السياسي.

القصة ليست بالتمكين فحسب، بل بأن تبرهن المرأة نفسها؛ على قدرتها للتعاطي مع التمكين بأيجابية عالية، وأن تثبت ولائِها لنفسها وللوطن معا، ويأتي السؤال كيف يكون ذلك ؟

إن وجود التشريعات التي تضمن قدرا من التمييز الإيجابي والتمثيل ليس كافيا،  إذا يبقى على المرأة الثقة بنفسها، وأن تجعل هذه التشريعات مؤثرة و منتجة، وهي الضمان الأكيد لهذه الفرصة،  و يكون ذلك بتخطي العقليات والعقبات الموروثة، ولكن التخطي الحقيقي يحصل؛ عندما تنتقد المرأة نفسها، وتطور من ذاتها؛ علميا وثقافيا وسياسيا واقتصاديا، وليس بالبوتكس وحقن الأرداف بالسليكون.!

لكي تستطيع المرأة أن تتمتع بقدر مهم؛ من المشاركة العامة في البلد،  مشاركة تتعلق بها ككائن و كإنسان، ليس مدفوعا بغيرة وعناد مع الرجل، وخصوصا بعد أن لوحظ تغيير بتجاه قضاياها  السياسية وغيرها، يتوجب عليها أن تضع في حسبانها عدة اعتبارات مهمة :

اولا في مجال التعليم والثقافة؛ هنا أقول إنه يجب على المرأة الاهتمام بقضية التعليم، اي أن تدرس وتتعلم، ولا أقصد هنا القراءة والكتابة، أو الاكتفاء بتعلم جانب من الدين يخصها كامرأة، بل أن تحصل على أعلى المستويات العلمية، الشيء الذي يعود عليها إيجابيا فيما بعد، لتكون قادرة على خوض معارك ثقافية، واجتماعية وسياسية واقتصادية، على مستوى المؤسسات في الدولة.

هنا يأتي دور النساء المتعلمات، اللواتي يمارسن السياسة في المجتمع؛ والمؤسسات الوطنية في نشر هذه الثقافة الناهضة، وفي دعم الخطط والاستراتيجيات المتعلقة بالمرأة، حتى يصبح لها رأي في صنع القرار، لا كمتابعة للشأن  العام خاصة في ظل فترة مناسبة.

ثانيا الاعتبار الاجتماعي والاقتصادي،  

حيث ينبغي على المرأة؛ أن تؤمن بوجودها، وبدورها في بناء المجتمع، ما يجعلها تحظى في أجندة الدولة، على جانب كبير من المشاريع العامة، وأقول  هنا إن  تفعيل مشاركتهن؛ قضية مجتمعية شاملة لا جزئية،  ومسؤولية كبيرة تقع على الجميع، حيث يمكنها أن تلعب دورا رياديا في العمل التنموي، وعلى المجتمع أن يتخلى عن التصورات الخاطئة، وتوسيع دائرة المشاركة السياسية والاجتماعية والاقتصادية  للمرأة، بتبادل الأفكار التي تخدم الصالح العام.

عندها تكون المرأة قد وصلت نقطة مهمة؛ في المشروع التنموي العام للبلد، و لن تستقيم الأمور إلا بالمرأة، حيث لا مجتمع يستطيع النجاة دون النساء.

عندما نريد أن نستوعب جيدا هذا المنطلق؛ وفهم المقاربة لمشاركة المرأة بالعمل السياسي، وبالأنتخابات، وجب علينا ان نشير إلى الإشكالية الأساسية لدينا، فالمرأة ضحية في الفقر والأمية والبطالة وضعف المشاركة السياسية والاقتصادية.

لتخطي هذه الحواجز؛ ينبغي على المرأة بذل الجهد، والعمل على الاندماج في المشروع العام، والانخراط في قواعد اللعبة السياسية، واغتنام الفرصة داخل هذا الجو الديمقراطي، والثقة واكتساب العلم والتنظيم؛  الذي يؤدي بدوره إلى التراكم النوعي في الساحة السياسية العراقية.

لا أدعو هنا إلى المنافسة مع الرجل؛ لكنها المنافسة التي تجعل المرأة؛ تلعب دورا إيجابيا في بناء المجتمع..

لا أدعو لإنصاف المرأة، فالدستور انصفها وزاد، لكنني أدعو لأن تنصف المرأة نفسها.