السبت - 15 يونيو 2024

عوامل ثورة الامام الحسين “ع” ومعطياتها  – ٨ –

منذ 9 أشهر
السبت - 15 يونيو 2024

الشيخ جاسم محمد الجشعمي ||

٧-  العصبيات الجاهلية والاحقاد القبلية بين القبائل العربية :

اذاب الاسلام العصبيات الجاهلية والاحقادوالضغائن القبلية والعشائرية في دائرة الاخوة الاسلامية ومبادئ التسامح والمحبة التي جاء بها الاسلام  . حيث ربى الاسلام بقيادة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  المجتمع على هذه المبادئ .وصنع مجتمعا صالحاً متماسكا على مبدأ التسامح والسلام والمحبة والاخوة والايثار والمثل والقيم الانسانية العليا وجعل التفاضل على أسس الإيمان والتقوى والعمل الصالح . جيث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

( ايها الناس ان الله اذهب عنكم نخوة الجاهلية وفخرها بالآباء.   كلكم لآدم وآدم من تراب . ليس لعربي على اعجمي فضل الاّ بالتقوى ) .

لكن أمراء وخلفاء بني امية خصوصاً معاوية ابن أبي سفيان أثاروا الاحقاد بين القبائل والعشائرالعربية المسلمة  وزعوا الحسد والضغائن بين الناس واشعلوا الفتن بين العشائرالعربية المسلمة لأجل أشغال الناس بعضهم بالبعض الآخر وتمزيق أواصر المجتمع ليتغافل الناس عن ظلمهم واستبدادهم وليتمكتوا من رقاب الناس بالحديد والنار تطبيقاً لسياسة فرق تسد . وقد نقل المؤرخون ان معاوية امر ابن الحضرمي ان يذهب  الى البصرة ليثير الفتنة ويذكَّرهم ذكريات حرب الجمل فقال معاوية لابن الحضرمي:

( فانزل في مضر واحذر ربيعة . وتودد الازد . وابلغ في ابن عفان وذكرهم الواقعة التي اهلكتهم [ يقصد حرب الجمل] (كتاب الصفين ص،١٥٢ _ ١٥٦ ) .

ولم يقتصر معاوية تكليف الحضرمي في إشعال الفتن بين العشائر والقبائل العربية المسلمة التي شاركت في حرب الجمل  لأضعاف هذه القبائل وتمزيق اواصر الاخوة الايمانية بينها لكي لاتستطيع هذه العشائر ان تشكل قوة معارضةشعبية ضد حكومة بني امية الظالمة فحسب وانما أمر معاوية جميع ولاته ان يحذوا خذو الحضرمي . وقد جاء في كتاب الدولة العربية ص ١٠٦

: ( واجّج الولاة – ولاة معاوية –  نار هذه الخصومة بين القبائل ليضرب القبائل بعضها ببعض ) .

هذه الحقيقة المرة مؤلمة للقلب . وقد اهدر بنوا امية وعلى رأسهم معاوية جهود رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في توحيد القبائل العربية المسلمةوانقاذها من العصبيات الجاهلية ولكن معاوية احيا الجاهلية العربية القبلية  من جديد .  وسار ابنه يزيد الفاسق الفاجر على نهجه  .

ان الامام الحسين عليه السلام  كان يستهدف إصلاح الأمة من الجاهلية القبلية الجديدة واعادة روح الاسلام اليها . وكانت ثورته ثورة إصلاح للأمة وتصحيح مسارها واعادتها الى خير امةٍ أخرجت للناس . لكن يزيداً منع الامام الحسين عليه السلام  من مهمته الربانية فقتله ليجهض على حركته الاصلاحية  . فكان تراجع الأمة عن مسارها الى الجاهلية الجدة احد عوامل حركة الامام الحسين عليه السلام . وذلك لأصلاحها وأعادتها الى مسارها الصحيح  .  وقد انتهج الامام الحسين عليه السلام  الثورة نهجاَ  للإصلاح بعد ان نفدت عنده الوسائل السلمية الاخرى فاسشهد وقدم جميع أولاده واصحابه قرباناً في هذا السبيل .