السبت - 13 ابريل 2024
منذ 6 أشهر
السبت - 13 ابريل 2024

عبد الملك سام ||

عملية طوفان الأقصى من أعظم الملاحم و…. ولكن دعونا من الكلام الإنشائي، ولنحاول أن نفكر بطريقة التحليل التي تعودنا أن نهملها رغم أننا نواجه عدو ذكي ويهودي، وليس هناك أخطر من هذا العدو سوى الصديق الأحمق حتى وإن لم يكن يهوديا! فنحن لسنا (بوذا) لنقول: “فلتزأر العاصفة” ولا نهتم بعدها بشيء، فالمعركة أهم وأكبر من أن نتعامل معها كمغامرة قد تنجح أو تفشل.. لا يمكن أن نفشل مهما كان حجم التحدي، والله معنا.

العدو الإسرائيلي – كما لاحظنا – تأخر في الرد، وهذا أمر مفهوم لو أخذنا بالإعتبار أن عملية “طوفان الأقصى” كانت مباغتة، بل ومباغتة جدا.. لكننا نعرف أيضا من خلال تجربتنا مع هذا العدو، أنه يعمل على وضع خطط لتدارك كل أنواع المخاطر؛ فهو يعلم أنه يقبع في محيط من الكراهية التي لا ذنب لنا فيها، فهم (اليهود) يتصرفون بشكل يستفز كل من عاشوا بين ظهرانيهم من الأمم عبر الأزمان حتى أنك تستطيع أن تحصي مئات المرات التي تعرض فيها اليهود للطرد والكراهية أينما حلوا بسبب طبائعهم المقيتة، وحبهم للمال والمؤامرات وأخذ ما ليس لهم!

دعونا من هذا، ولنعد لموضوعنا.. قلنا أنه تمت مباغتتهم، بالإضافة إلى صعوبة حشد قوات الأحتياط من بعض المناطق كالشمال خوفا من فتح ثغرة يمكن أن ينفذ منها عدوهم اللدود (حزب الله). ورغم هذا ما يزال الأمر محيرا؛ فخلال الحروب السابقة أستطاع الجيش الإسرائيلي أن يستجيب لأي مباغتة والرد بسرعة، وهذا جزء من العقيدة العسكرية للجيش الإسرائيلي، وكلنا يتذكر كيف أستطاع الجيش الإسرائيلي أن يرد في أكثر من جبهة خلال حرب عام 1967 رغم أن الجيوش العربية آنذاك كانت لها أفضلية السبق في الهجوم والتفوق العددي.. فما الذي يؤخرهم؟!

أحب أن أشير هنا لأهمية أن نلاحظ ونسجل بدقة كل خطوة يقوم بها العدو خلال أي معركة نخوضها معه، حتى تلك الخطوات الدبلوماسية التي غالبا ما لا نعطيها أي أهتمام إلا بعد أن تنتهي المعركة؛ فنحن سنحتاج هذه الملاحظات مستقبلا. ثم لا ننسى أن المبالغة في نقل الأخبار قبل تفحصها قد يؤدي إلى حدوث انتكاسات كما حدث أيضا في عام 67 حين ملأ العرب الأثير بأخبار النصر، فيما أكتفت إسرائيل بتقمص دور الضحية المغلوب على أمرها وتمكنت من تحييد الإتحاد السوفييتي في حينه، وهذا ما أدى لزيادة الضغط السياسي على الدول العربية التي كانت هي من تعاني على أرض الواقع نتيجة فارق التسليح وقلة المعلومات، وتفاجأ الفلسطينيون حينها بالحقيقة المرة، فكانت الهزيمة صدمة مزلزلة.

أنا لا أحاول أن أجعل أحدا يتشاءم، ولا أقلل من قدرة مجاهدينا الأبطال، ولكنني أحاول أن نكون أكثر تيقظا وفطنة لحقيقة هذا العدو الماكر، كما أن هناك حقائق لا يمكن تجاهلها، فمثلا هو عديد المجاهدين المنخرطين حاليا في تحرير المناطق، وهذا الأمر يجب أن يتم حسابه بتقدير المساحة التي يمكن أن يغطوها ويدافعوا عنها، وأن يتم الطلب من الفصائل الأخرى للمشاركة في الدفاع عن المساحات المحررة. هذا بالإضافة للأمور اللوجستية الأخرى.

الرد لن يتأخر عن ثلاثة أيام، وأعتقد أن قرار الرد قد تم كتابته وتوزيعه فعلا وهم بإنتظار الدعم المالي الذي سيحصلون عليه من عدة دول ليعوضوا خسائرهم الكبيرةالتي منيوا بها.. كما أنهم يفكرون بأن يجعلونا نخسر بطريقة تجعلنا نعجز حتى عن التفكير بتكرار ما فعلناه، ولن يكتفوا بعودة الأمور لما كانت عليه قبل بدء العملية، وسيستخدمون أشنع ما توصلت إليه عقولهم الخبيثة من أسلحة وأدوات لتحقيق ذلك.. هم يفكرون بهذه الطريقة، وحقدهم يتجاوز خيالنا بمراحل، ونحن نعلم أن الله معنا وواثقين بنصره، ولكن من الجيد أن تعرف كيف يفكر عدوك.

ما يهمنا فعلا هو أن يكون مجاهدينا قد حققوا الأهداف التي رسموها قبل البدء بالعملية، وأن يتحفز الجميع (عربا ومسلمين) لفعل ما هو مطلوب من كل فرد منا في المرحلة القادمة، وأن يتم توزيع المهام على الجميع ليقوم بدوره سواء العسكري أو الأمني أو الإعلامي أو المالي ….الخ. المعركة معركتنا جميعا، ولا يمكن أن نسمح بأن نخسرها، وحتى أولئك الذين يعتقدون أنهم لا يستطيعون فعل شيء، يجب أن يفعلوا شيئا حتى ولو كان من خلال نشر جرائم العدو بجميع اللغات.. طوفان الأقصى عمليتنا جميعا، ويجب أن ننخرط بها جميعا ولا نكتفي بالمشاهدة فقط.. يجب أن ننتصر مهما كان الثمن.