الثلاثاء - 23 ابريل 2024

من «استراتيجية التلاحم» إلى ‏«طوفان الأقصى»

منذ 7 أشهر

د.سوزان زين ||

وجّه الإمام السيد علي الخامنئي (دام ظله) منذ سنوات إلى مفهوم « تلاحم الجبهات»، انطلاقاً من منطلق رؤيته الإستراتيجية لضرورة وحدة الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وأن يتّجهوا إلى إستراتيجية التلاحم، فيدافع كلُّ قطاع عن القطاعات الأخرى، وأن يستفيدوا حين الضغط على تلك القطاعات من كل ما لديهم من معدات .

وفي معركة «طوفان الأقصى» وما سبقها من معركة «سيف القدس» شاهدنا الاستجابة إلى هذه الدعوة عملياً.

وهذا ما يدل على نفاذ بصيرة الإمام الخامنئي وحسن تقديره وصواب تشخيصه وقراءته الدقيقة والمسبقة لمسار الأحداث واقترابه الحقيقي من الفلسطينيين.

ما نشاهده اليوم في «معركة طوفان الأقصى»و تحرك المقاومة الفلسطينية في عدة جبهات ضد الاحتلال وذهوله وصدمته من ما يحدث، ما أدى إلى تشتت تركيز العدو وفقده السيطرة على مجريات الأمور، ومما استنزف قدرته اقتصاديًا وعسكريًا ونفسيًا، وافقده التوازن في المواجهة المضادة بتعدد ساحات المواجهة، وبالتالي توزيع قواه في أكثر من اتجاه واستخدام موارده دفعة واحدة.

إن استراتيجية «تلاحم الجبهات» عند الإمام الخامنئي ينبع أيضاً، من ثقته بقدرة الشعب الفلسطيني، وبتأكيده على قدرتهم في قلب الموازين، وهذا ما كانت تؤكده الحروب السابقة التي تخوضها الفصائل رغم الحصار المطبق على قطاع غزة، حيث استطاعت فرض معادلات جديدة لن يستطع كيان الاحتلال تجاوزها بعد اليوم.

وهذا ما رسمه لنا الإمام الخامنئي في خطاباته المتكررة كأنه يرسم صورة المعركة ونتائجها: «إنّ الأمل في النصر اليوم أكثر مما مضى، موازينُ القوى تغيّرت بقوّة لمصلحة الفلسطينيين. العدوّ الصهيوني يهبط إلى الضّعف عاماً بعد عام، وجيشُه الذي كان يقول عنه إنّه “الجيش الذي لا يُقهر” هو اليوم قد تبدّل إلى “جيشٍ لن يذوقَ طعم الانتصار”».

لذلك، من كان يريد أن يعرف واقع المعركة والنتيجة المستقبلية لها وللمسار من «معركة طوفان الأقصى»، فليقرأ ما قاله الإمام الخامنئي منذ أيام «الكيان الصهيوني يحتضر».

كيف يحتضر الكيان الصهيوني؟ إنها أسئلة ستجيب عنها المقاومة الفلسطينية في «معركة طوفان الأقصى»، وستحمل معها جبهة المقاومة كلها مسؤولية الإجابة على عاتقهم.

إذن هي مصاديق ومؤشرات كلها تنبىء ببدء المسار الإنحداري لزوال “إسرائيل”، وبما ان المسارات اتضحت وانطلقت، فالمآلات باتت أوضح وأبين وضوح الشمس في وسط النهار، وما هي إلا مسألة وقت، وأن الخط البياني الانحداري باتجاه زوال العدوّ الصهيوني كما عبّر الإمام الخامنئي قد بدأ ولن يتوقف.