الأربعاء - 17 يوليو 2024
منذ 9 أشهر
الأربعاء - 17 يوليو 2024

الشيخ الدكتور خيرالدين الهادي ||

يمثل الأقصى قبلة إسلامية ووجهة عربية قديمة, تنافس الشرفاء في الدفاع عنها والذود من أجلها بمختلف الوسائل المشروعة؛ إذ تسابق الشجعان في إظهار صور المقاومة ببسالة عريقة عبَّرت عن تلاحم المخلصين المدافعين عن القضية الاسلامية والعربية على حدٍّ سواء, والمجاهدون عبر التاريخ حافظوا على التوازن في التصدي ومقاومة الصهاينة الذي كانوا وما يزالون يسرفون في الاستهتار بالدماء والاعراض زيادة على استباحة الاراضي المغصوبة بين الحين والآخر بشكل عدواني يؤكّدون تماديهم وسط صمت المطبعين الذي تسابقوا إلى التطبيع كالقطيع.

إنّ المشهد اليوم لا يختلف كثيراً عن أمسه, فالأبناء على دين آبائهم الذي كانوا وصمة عارٍ على الثورة في أيام بدء الثورات ومرورا بثورة أكتوبر الذي سارع فيها المخلصون للصهاينة إلى الوشاية بالثوار وفتح مغاليق الأجواء والأراضي أمام القوات المعادية للقضية الفلسطينية, فكانوا سببا في المزيد من الخسائر في الأرواح والمعدات, وهاهم اليوم يتسابقون من أجل ارضاء الصهاينة بتقديم المساعدات لهم وفتح الأجواء لضرب إخوانهم من الثوار الذين أيقنوا ضرورة التصدِّي للصهيونية وإن كلَّفهم الخسائر الفادحة في الأرواح والمعدات والأموال.

ولا يخفى أنَّ المواقف العربية اليوم باتت مفضوحة أكثر من ذي قبل؛ إذ كان بعضهم يستغل فرصة الصمت لتقديم الدعم لصالح اليهود, أمَّا اليوم فالظاهر أنهم أدركوا أنَّ إظهار الولاء للصهاينة ينبغي أن يكون بشكل علني ومصحوبا بالمواقف التي من شأنها أنْ تقلل من قيمة ثورة المستضعفين الذين باتوا مصدر قلقٍ لكبار قادة العرب الذين يسعون إلى ارضاء الماكنة الصهيوأمريكية, وهذا الأمر أصبح ميدانا للتسابق بين المطبعين لإظهار الولاء للمعتدين والتأكيد على أنَّهم يسيرون على وفق المنهج الذي خطط له أسيادهم وأمروهم باتباعه منذ أيام تقسيم الغنائم بين آبائهم المفلسين الذي ظلموا أنفسهم وباعوا آخرتهم بدنيا إسرائيل كما كشفت التقارير التي رُفع عنها السرية بعد حين.

ومن جانب آخر فإن ليوث الميدان من أبناء المنهج العلوي كانوا ولا يزالون يقفون شاهرين سيوفهم في الذود عن قضيتهم التي أيقنوا أنها قضية الاسلام والمسلمين, فلم يفرقهم حدود مصنوعة أو جغرافية مفروضة؛ بل استثمروا الفرصة اليوم كما في السابق ووقفوا على أفواه المسالك التي تصل بهم إلى ميادين  النصر والشهادة ملبين دعوة الحق؛ فلم يكتفوا بتأييد ثورة الحجارة أو دعمها بالمال والسلاح أو بالكلمة والمواقف؛ بل أصبحوا معهم في الساحات بوصفهم من أهل القضية؛ ليكونوا بحق أنموذجا للمجاهد الذي وقف إلى جانب الأولياء في ميادين الكرامة وأسهم في صناعة الانتصار في مختلف الجبهات الاسلامية, وهؤلاء هم الذين يمثلون الاسلام الحنيف وعليهم المعوَّل في الشدَّة والرخاء.